فصل
ومما اعترض به الشلبي على استفتاح جبريل لأبواب السموات قوله في صفحة ٢٩ إنه تصوير مادي محض يؤخذ عليه ما يلي:
أولًا: ليست هناك أبواب صلدة تدق.
ثانيًا: إذا فرض وكانت هناك أبواب فإن الحواجز لا تمنع الملائكة من الرؤيا أو النفاذ، فلا معنى لقول الملاك الواقف بالباب مَن الذي يدق الباب أو مَن الذي يستفتح فإنه يستطيع أن يراه.
ثالثًا: جبريل يروح ويغدو بالوحي منذ مطلع البشرية فهو بالتأكيد معروف لكل الملائكة، وهل يوقف أمام الباب كل مرة؟!
رابعًا: السؤال الثاني وهو: «من معك» يفهم منه أن الملاك يرى أن شخصا مع جبريل فلماذا لم ير جبريل، وقد أخطأ واضع الحديث وكان عليه أن يقول: هل معك أحد، ولو فعل ذلك لرددناه أيضًا لأنه سؤال لا معنى له، وهل يسئل جبريل هذا السؤال كل مرة في ذهابه وإيابه.
[ ٤١ ]
والجواب أن يقال: هذه الاعتراضات الفاسدة مردودة بقول الله تعالى في صفة رسوله - ﷺ -: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ ومن كان مؤمنا بالله ورسوله - ﷺ - حق الإيمان فإنه لا يرد شيئًا من الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - برأيه ولا برأي غيره ولا يقابلها بالاعتراضات والافتراضات والأسئلة التي تدور على الشك والتشكيك فيما هو ثابت عن النبي - ﷺ -، وإنما يقابلها بالقبول والتسليم واعتقاد أن أقوال الرسول - ﷺ - وأفعاله وأخباره كلها حق لا مرية فيه، وفي الأحاديث الصحيحة من أحاديث الإسراء والمعراج أبلغ رد على اعتراضات الشلبي وتشكيكاته في استفتاح جبريل لأبواب السموات.
وقد زعم في الرابع من اعتراضاته أن الحديث موضوع.
والجواب أن يقال له ما قاله الله لأمثاله من أهل المكابرة والعناد: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا﴾ وقد ثبت استفتاح جبريل لأبواب السموات في عدة أحاديث صحيحة. منها حديث أنس بن مالك ﵁ عن مالك بن صعصعة ﵁ وهو في الصحيحين، ومنها حديث أنس عن أبي ذر ﵁ وهو في الصحيحين،
[ ٤٢ ]
ومنها حديث شريك بن عبدالله عن أنس ﵁ وهو في الصحيحين، ومنها حديث ثابت البناني عن أنس ﵁ وهو في صحيح مسلم. وقد جاء ذلك أيضًا في عدة أحاديث في غير الصحيحين. وما كان بهذه المثابة فإنه لا يقدح فيه ويجعل الأحاديث الواردة فيه من قبيل الموضوعات إلا من هو مصاب في دينه وعقله.
[ ٤٣ ]