فصل
وفي صفحة ٣١ وصفحة ٣٢ وصفحة ٣٣ قال الشلبي: خامسًا موسى وتخفيف الصلاة، تصور الرواية موسى ﵇ حيًا، وتصوره في السماء السادسة أو السابعة وتصوره يسأل محمدًا صلوات الله وسلامه عليه، ماذا فرض الله عليك وعلى أمتك فيقول خمسون صلاة في اليوم والليلة فيقول له موسى ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، ويستجيب محمد ويعود مرة أخرى وثالثة ورابعة على ما مر ذكره، واعتقادي أن هذه القصة من الإسرائيليات التي ترمي إلى وضع موسى في موضع المعلم لمحمد وصاحب الفضل على المسلمين وكأنه أعرف بأمة محمد من محمد، وقد تسربت رائحة الإسرائيليات من الروايات المتصلة بهذا الموضوع، فقد جعلت بعض الروايات موسى في السماء السابعة وجعلته يقول عندما رأى محمدًا يتخطى السماء السابعة إلى ما فوقها، رب لم أكن أظن أن ترفع علي أحدًا، ثم إن الروايات تقسو في تصوير اعتراض موسى لمحمد وعبارتها هي، عندما عاد محمد احتبسه موسى وهو تعبير لا يليق بسيدنا رسول الله - ﷺ -.
والجواب أن يقال: أما قوله إن الرواية تصور موسى حيًا.
[ ٧٦ ]
فجوابه أن يقال: أن موسى وسائر الأنبياء أحياء عند ربهم حياة برزخية أعلى وأكمل من حياة الشهداء الذين قال الله فيهم: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ وقال تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ وقد رأى النبي - ﷺ - لما عرج به إلى السماء عددًا من الأنبياء في السموات السبع وسلم عليهم فردوا ﵇ ورحبوا به ودعوا له بخير، وهذا يدل على أنهم أحياء عند ربهم حياة برزخية، والأحاديث الواردة في ذلك ثابتة عن النبي - ﷺ - بعضها في الصحيحين وبعضها في غيرهما، وفيها أبلغ رد على من أنكر الحياة البرزخية للأنبياء.
وأما قوله: وتصوره في السماء السادسة أو السابعة.
فجوابه أن يقال: قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ عن مالك بن صعصعة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - أخبر أنه رأى موسى في السماء السادسة، وجاء مثل ذلك فيما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث ثابت البناني عن أنس ﵁، وجاء مثل ذلك فيما رواه البيهقي في «دلائل النبوة» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وجاء مثل ذلك فيما رواه ابن جرير من حديث أبي هريرة ﵁،
[ ٧٧ ]