إسرائيلية فلا شك أنه زائغ القلب فاسد الاعتقاد.
وليس فيما دار بين موسى ﵇ ومحمد - ﷺ - من المراجعة في طلب التخفيف من عدد الصلوات ما يرمى إلى وضع موسى في موضع المعلم لمحمد - ﷺ - كما قد توهم ذلك الشلبي، وإنما ذلك من باب المشورة على النبي - ﷺ - والنصيحة له ولأمته وقد قال النبي - ﷺ -: «الدين النصيحة» رواه مسلم وغيره من حديث تميم الداري ﵁، وقد كان الصحابة ﵃ يشيرون على النبي - ﷺ - في بعض الأمور فيقبل مشورتهم ويعمل بما يرى فيه مصلحة عامة أو خاصة. ولا شك أن نصيحة موسى ﵊ للنبي - ﷺ - ومشورته عليه بالرجوع إلى ربه وطلب التخفيف من عدد الصلوات أولى بالقبول لما يترتب على ذلك من التيسير على الأمة كلها، وقد جعل الله تعالى في نصيحته ومشورته خيرًا كثيرًا. فجزى الله نبينا وجزى موسى عن هذه الأمة خير الجزاء.
وأما قوله: إن القصة ترمي إلى وضع موسى صاحب الفضل على المسلمين.
فجوابه أن يقال: أما كون موسى ﵊
[ ٧٩ ]
صاحب فضل على الأمة المحمدية كلها بما بذله من النصيحة والمشورة على رسول الله - ﷺ - أن يراجع ربه في طلب التخفيف من عدد الصلوات فهذا لا ينكره إلا مكابر جاحد للمعروف والفضل العظيم الذي قد شمل الأمة كلها، وهذه المكابرة ناشئة عن رد الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - في الإسراء والمعراج وتكذيب ما أخبر به عن موسى ﵊ أنه قد بذل له النصيحة والمشورة في طلب التخفيف من عدد الصلوات، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي رواية لأحمد «من لم يشكر الناس لم يشكر الله ﷿» وروى الإمام أحمد أيضًا والترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله - ﷺ - مثله. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال وفي الباب عن الأشعث بن قيس والنعمان بن بشير: قلت قد روى الإمام أحمد حديث الأشعث بن قيس ﵁ بمثل الرواية الأولى عن أبي هريرة ﵁، وروى حديث النعمان بن بشير ﵄ بمثل الرواية الثانية عن أبي هريرة ﵁.
[ ٨٠ ]
وإذا علم هذا فليعلم أيضًا أن الشلبي قد جمع في كلامه بين أمرين ذميمين أحدهما عدم الشكر لله تعالى على ما منّ به من تخفيف عدد الصلوات وجعلها خمسًا في العمل وخمسين في الأجر. وذلك لأنه لم يشكر صنيع موسى ﵊ مع رسول الله - ﷺ - حيث بذل له النصيحة والمشورة بأن يراجع ربه ويطلب منه التخفيف لأمته من عدد الصلوات، ومن لم يشكر المعروف العظيم لموسى ﵊ فهو لم يشكر الله تعالى على فضله وامتنانه بالتخفيف.
الأمر الثاني: رد الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - في الإسراء والمعراج وتكذيب ما جاء فيها من الأخبار الصادقة. وهذا أمر خطير جدًا، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، من رد أحاديث رسول الله - ﷺ - فهو على شفا هلكة. رواه القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» من رواية الفضل بن زياد القطان عن أحمد. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» وفي هذا الحديث دليل على أن من رد شيئًا مما أخبر به رسول الله - ﷺ - فإنه حلال الدم
[ ٨١ ]