فجوابه من وجوه: أحدها أن يقال: قد جاء في الإسراء والمعراج أحاديث صحيحة ثابتة عن النبي - ﷺ - بعضها في الصحيحين وبعضها في صحيح مسلم، وهي من رواية ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁، ومن رواية أنس عن مالك بن صعصعة ﵁، ومن رواية أنس عن أبي ذر ﵁، فمن أنكر هذه الأحاديث أو أنكر شيئًا مما جاء فيها أو قال إنها أحاديث إسرائيلية أو إنها قد تسربت إليها رائحة الإسرائيليات فلا شك أنه فاسد الاعتقاد لأنه إنما ينكر على النبي - ﷺ - ويكذب أخباره الصادقة، ومن كان كذلك فهو ممن يشك في إسلامه لأنه لم يحقق الشهادة بالرسالة، ومن تحقيقها تصديق أخبار النبي - ﷺ -، وقد تقدم قريبًا حديث أبي هريرة ﵁ وفيه أن عصمة الدم والمال مشروطة بالتوحيد والإيمان بالنبي - ﷺ - وبما جاء به.
والوجه الثاني أن يقال: إن الرواة لأحاديث أنس بن مالك ومالك بن صعصعة وأبي ذر ﵃ كلهم ثقات، فمن زعم أن رائحة الإسرائيليات قد تسربت إلى رواياتهم في الإسراء والمعراج فقد افترى عليهم وعلى رواياتهم مع ما ارتكبه من تكذيب أخبار النبي - ﷺ - وجعلها من قبيل الإسرائيليات، وما أعظم هذا وأشد خطره.
[ ٨٣ ]
الوجه الثالث أن يقال: ما جاء في بعض الروايات أن موسى ﵊ كان في السماء السابعة فهو غلط من بعض الرواة، وقد جاء في حديث ثابت البناني عن أنس ﵁ وفي حديثي أنس عن مالك بن صعصعة وأبي ذر ﵃ أن موسى ﵊ كان في السماء السادسة وأن إبراهيم ﵊ كان في السماء السابعة، والعمدة على ما جاء في هذه الأحاديث الصحيحة ولا عبرة بما خالفها من الروايات التي قد وقع فيها الغلط والتخليط.
الوجه الرابع أن يقال: ليس في غلط بعض الروايات في تعيين مكان موسى ﵊ في السموات ما يدل على أن رائحة الإسرائيليات قد تسربت إلى الروايات الصحيحة، فهذا من ظن السوء بالروايات الصحيحة وبرواتها.
وأما ما جاء في رواية شريك بن عبدالله عن أنس بن مالك ﵁ أن موسى ﵊ قال: يا رب لم أكن أظن أن ترفع علي أحدًا.
فجوابه أن يقال: هذا مما اضطرب فيه شريك بن عبدالله وساء حفظه فيه ولم يضبطه، وقد جاء في الصحيحين من حديث
[ ٨٤ ]