فصل
وقال الشلبي في صفحة ١٦: وفي رحلة المعراج رأى الرسول آيات كبرى وليست عندنا تفاصيل عن هذه الآيات، ويحتمل أنه رأى العوالم الكبرى في الكون كالمجموعة الشمسية والمجموعات الأخرى ولم يتحدث عنها الرسول لأن العقل البشري آنذاك ما كان يمكنه أن يتقبلها.
والجواب أن يقال: قد ذكر ابن جرير في تفسيره قولين لأهل التأويل في المراد بالآيات الكبرى أحدهما: أنه رأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق، وهذا القول ثابت عن ابن مسعود ﵁ رواه البخاري في صحيحه وابن جرير في تفسيره من طريق علقمة عنه، والقول الثاني: أنه رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح، وهذا أيضًا ثابت عن ابن مسعود ﵁ رواه مسلم في صحيحه من طريق زر بن حبيش عنه، وروى الترمذي عن مسروق أن عائشة ﵂ قرأت: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ ثم قالت: «إنما هو جبريل لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في جياد له ستمائة جناح قد سد الأفق» وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم في مستدركه عن
[ ٦٦ ]
ابن مسعود ﵁ في قوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ قال: «رأى رسول الله - ﷺ - جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي تلخيصه. وفي هذه الرواية جمع بين ما في رواية علقمة ورواية زر عن ابن مسعود ﵁ وعلى هذا يكون القول في تفسير الآية واحدًا والله أعلم.
وأما قول الشلبي: ويحتمل أنه رأى العوالم الكبرى في الكون كالمجموعة الشمسية والمجموعات الأخرى.
فجوابه أن يقال: هذه المجموعات المزعومة اسم لا مسمى له، وإنما تدور الأقوال فيها على التخرصات والتوهمات ومعارضة الآيات والأحاديث الصحيحة الدالة على جريان الشمس في فلكها ودورانها حول الأرض ودءوبها في ذلك، وعلى التخرصات والتوهمات ومعارضة الأدلة الدالة على وقوف الأرض وسكونها ومعارضة إجماع المسلمين وأهل الكتاب على ذلك، وقد ذكرت الأدلة الدالة على جريان الشمس وسكون الأرض في كتابي المسمى بـ «الصواعق الشديدة، على أهل الهيئة الجديدة» فلتراجع هناك، والقول بأن الشمس لها مجموعة تدور حولها وأن هناك
[ ٦٧ ]