الإسراء فإنما هو في الحقيقة يرد على النبي - ﷺ - ويكذب أخباره الصادقة وذلك مما يهدم الدين ويبيح الدم والمال.
وأما قوله: والروح كائن نوراني.
فجوابه أن يقال: ليس على هذا القول دليل من القرآن ولا من السنة وقد قال الله تعالى: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ ويؤخذ من نص هذه الآية الكريمة أنه لا يجوز لأحد أن يقول في الروح بغير ما أمر الله نبيه - ﷺ - أن يقوله فيها. ومن قال بغير ما أمر الله به في الآية الكريمة فقد أخطأ وتكلف ما لا علم له به، ويلزم على قول المخرف المتكلف أن تكون أرواح الكفار نورانية وهذا من أبطل الباطل.
وأما قوله: أنه لا داعي مطلقا لإحياء موسى ليراجع محمدًا في عدد الصلوات.
فجوابه أن يقال: قد ثبت في أحاديث كثيرة بعضها في الصحيحين وبعضها في صحيح مسلم وبعضها في السنن ومسند الإمام أحمد أن الله تعالى لما فرض على رسوله - ﷺ - وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة نزل حتى انتهى إلى موسى - وهو في السماء السادسة - فقال ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين
[ ٣٢ ]
صلاة في كل يوم وليلة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال: فرجعت إلى ربي فقلت: أي رب خفف عن أمتي فحط عني خمسًا فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال: ما فعلت؟ فقلت: قد حط عني خمسًا فقال إن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ويحط عني خمسًا خمسًا حتى قال: يا محمد هن خمس صلوات في كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة» وهذا لفظ إحدى روايات مسلم. وفي رواية في الصحيحين أن الله تعالى كان يضع عنه في كل مرة عشرًا وفي المرة الأخيرة أمره الله تعالى بخمس صلوات. وهذه المراجعة بين رسول الله - ﷺ - وبين موسى ﵊ حق وصدق، وكذلك تردد النبي - ﷺ - بين ربه وبين موسى ﵊ في طلب التخفيف من عدد الصلوات كله حق وصدق. ومن أنكر ذلك أو شك فيه فليس بمؤمن لقول الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا﴾ ومن الإيمان بالرسول - ﷺ - الإيمان بجميع ما أخبر به من أمور الغيب لأنه - ﷺ - لا يقول إلا الحق كما أخبر الله عنه بقوله: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا
[ ٣٣ ]
وحي يوحى﴾ ومن قابل الأخبار الثابتة عن النبي - ﷺ - بالرد والتشكيك فهو ممن يشك في إسلامه، وسواء في ذلك ما أخبر به عما وقع له في ليلة الإسراء وما أخبر به عن غير ذلك من أمور الغيب.
[ ٣٤ ]