فصل
وقال الشلبي في صفحة ٣٤: ومن العجيب أننا عندما نحاول أن نفند الإسرائيليات وننقي منها الفكر الإسلامي يتصدى لنا بعض المسلمين الذين وضعوا أنفسهم حماة للإسرائيليات دون أن يشعروا.
والجواب عن هذا من وجوه أحدها: أن يقال: إن الشلبي لم يفند في كتيّبه شيئًا من الإسرائيليات وإنما فند الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - في الإسراء والمعراج، وإنما سماها الشلبي إسرائيليات لمخالفتها لرأيه الفاسد وتفكيره الخاطئ فهو في الحقيقة يفند أقوال النبي - ﷺ - ويكذب أخباره الصادقة ويجعلها من قبيل الإسرائيليات وهذا عنوان على زيغ قلبه وانتكاسه، ومن فند شيئا من أقوال النبي - ﷺ - أو كذب شيئًا من أخباره زالت عنه عصمة الدم والمال لقول النبي - ﷺ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
الوجه الثاني: أن يقال: إن الفكر الذي اعتمد عليه الشلبي
[ ١٠٣ ]
وزعم أنه نقاه من الأحاديث التي زعم أنها إسرائيليات وهي أحاديث صحيحة لا مطعن فيها بوجه من الوجوه ليس فكرًا إسلاميًا وإنما هو من أفكار الزنادقة والجهمية، فأما ما فيه من أفكار الزنادقة فهو رده للأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - في الإسراء والمعراج وتكذيبها ومعارضتها بالشبه والشكوك والأقوال الباطلة. وقد تقدم الرد على كل جملة من أقواله الباطلة التي عارض بها الأحاديث الصحيحة، وأما ما فيه من أفكار الجهمية الكافرة فهو زعمه أن الله في كل مكان أو أنه منزه عن المكان، وهذا القول الباطل مذكور في صفحة ٣٠ من كتيّبه المشئوم، وقد تقدم الرد عليه في أثناء الكتاب فليراجع (١).
الوجه الثالث: أن يقال إن الذين تصدوا للرد على الشلبي وعلى أمثاله من المعارضين للأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - المفندين لها بالشبه والشكوك والأفكار الخاطئة والآراء الفاسدة قد أحسنوا غاية الإحسان وأصابوا فيما قاموا به من نصر السنة والرد على أعدائها والدفاع عن أحاديث رسول الله - ﷺ - وحمايتها من معاول الهدم والتخريب، فجزاهم الله عن جهادهم في سبيل الله أعظم الجزاء وكثر في المسلمين من أمثالهم، وليسوا من حماة الإسرائيليات
_________________
(١) ٥١ - ٦٢.
[ ١٠٤ ]
كما زعم ذلك الشلبي وإنما هم من حماة أحاديث رسول الله - ﷺ - وأنصار سنته.
[ ١٠٥ ]