أنس بن مالك ﵁ عن مالك بن صعصعة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - لما أتى السماء السادسة إذا هو بموسى ﵊ فسلم عليه فرد السلام ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح قال: «فلما تجاوزته بكى قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي» فهذا هو الثابت المعتمد لا ما جاء في حديث شريك، وأيضًا فإن إبراهيم ﵊ قد رفع إلى السماء السابعة كما جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة التي تقدم ذكرها في الوجه الثالث، وفي رفع إبراهيم على موسى أبلغ رد على ما جاء في رواية شريك عن أنس ﵁.
وأما قوله ثم إن الروايات تقسو في تصوير اعتراض موسى لمحمد، وعبارتها هي: عندما عاد محمد احتبسه موسى وهو تعبير لا يليق بسيدنا رسول الله - ﷺ -.
فجوابه من وجهين: أحدهما أن يقال: ليس المراد بالاحتباس هنا حبس الإيذاء والإهانة كما هو الظاهر من عبارة الشلبي حيث زعم أن ذلك لا يليق بالنبي - ﷺ -. وإنما المراد به طلب التريث عنده قليلًا ليسأله عما فرضه الله عليه وعلى أمته، وقد كان لهذا
[ ٨٥ ]
الاحتباس أثر عظيم وكان فيه خير كثير للنبي - ﷺ - ولجميع أمته حيث أشار موسى ﵊ على النبي - ﷺ - أن يراجع ربه ويطلب منه التخفيف من عدد الصلوات ففعل ذلك النبي - ﷺ - عدة مرات كلها بإشارة موسى ﵊ حتى جعلها الله تعالى خمس صلوات في العمل وخمسين في الأجر، فهذا من ثمرة احتباس موسى ﵊ للنبي - ﷺ - حين مر به، ولا ينكر فضل هذا الاحتباس وعظم ثمرته إلا من هو مصاب في دينه وعقله.
الوجه الثاني أن يقال: إن التعبير الذي لا يليق بالنبي - ﷺ - هو ما فعله الشلبي من رد أخباره الصادقة وتكذيبها وجعلها من قبيل الإسرائيليات، فهذه هي القسوة الرذيلة في الاعتراض على النبي - ﷺ -، وهي قسوة تزيل عصمة الدم والمال لقول النبي - ﷺ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٨٦ ]