وقال الشلبي في صفحة ٣٦: أيها المسلم لم يعد هناك مجال للشطحات والخرافات التي تقلل من جلال هذا الحدث العظيم، وقد سجلت لك أدق الآراء.
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها أن يقال: إن الشطحات والخرافات ليست في الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - وإنما هي في كلام الشلبي وأمثاله من دعاة الضلال الذين يعارضون الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - بآرائهم الفاسدة وأفكارهم الخاطئة ولا يبالون بردها واطراحها وإلصاق الصفات الذميمة بها كقول الشلبي في كثير من الأخبار التي جاءت في أحاديث الإسراء والمعراج إنها شطحات وخرافات وأوهام وموضوعات وإسرائيليات وانحرافات وآراء شائعة وتصوير مادي محض، هكذا زعم وافترى وضل عن سبيل الله تعالى وشاق الرسول - ﷺ - واتبع غير سبيل المؤمنين، وسيحمل أوزار الذين يغترون بخداعه وشبهه وآرائه الفاسدة وسمومه التي نفثها في كتيّبه المشئوم، قال الله تعالى: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ وثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث أبي
[ ١٢٠ ]
هريرة ﵁ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
الوجه الثاني: أن يقال: إن الأخبار الثابتة عن النبي - ﷺ - في الإسراء والمعراج لم تقلل من جلال الإسراء والمعراج وإنما الشلبي هو الذي بذل جهده في التقليل من جلال الإسراء والمعراج وذلك بإنكاره لكثير مما وقع للنبي - ﷺ - في تلك الليلة وجعله ذلك من قبيل الشطحات والخرافات، وهذا مما يوقع الشك في إسلامه لأن معارضته للأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - تدل على أنه لم يحقق الشهادة بالرسالة إذ لا بد في تحقيقها من تصديق أخبار النبي - ﷺ - ومقابلتها بالقبول والتسليم، قال الله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ ومن لم يؤمن بكل ما ثبت عن النبي - ﷺ - من أنباء الغيب فليس بمعصوم الدم والمال لقول النبي - ﷺ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.
الوجه الثالث: أن يقال: إن الشلبي لم يسجل أدق الآراء في الإسراء والمعراج، وإنما سجل أخس الآراء وأبعدها عن الصواب
[ ١٢١ ]
وذلك بتهجمه على الأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - في الإسراء والمعراج وإنكاره لكثير مما وقع للنبي - ﷺ - في تلك الليلة وجعله ذلك من قبيل الشطحات والخرافات وإلصاق الأوصاف الذميمة بما هو ثابت عن النبي - ﷺ - وهي مبثوثة في كتيبّه المشئوم، وقد تقدم ذكرها في الوجه الأول، ومن تأمل كلامه لم يشك أنه مصاب في دينه.
والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به. وأسأله ﷾ أن يريني وإخواني المسلمين الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبسا علينا فنضل.
[ ١٢٢ ]