مجموعات أخرى وأن الشمس ساكنة وأن الأرض تدور حولها كله من خرافات أهل الهيئة الجديدة من الإفرنج وسخافاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من وحي الشيطان وتضليله، وقد قلدهم في ذلك كثير من المنتسبين إلى العلم من معلمين ومتعلمين وشيوخ وأساتذة ودكاترة فضلًا عن غيرهم، وقد بلغ الجهل بكثير منهم إلى معارضة الآيات والأحاديث الدالة على جريان الشمس ودءوبها في السير والدوران حول الأرض وحملها على ما يوافق آراء أهل الهيئة الجديدة وتخرصاتهم، وكذلك قد ردوا الأدلة الدالة على وقوف الأرض وسكونها وإجماع المسلمين وأهل الكتاب على ذلك بما تلقوه عن أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم من المنتسبين إلى العلم من المسلمين.
وقد استدل بعض المنتسبين إلى العلم على سير الأرض ودورانها حول الشمس بقول الله تعالى في سورة النمل: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب﴾ وقد أخطئوا في تأويل الآية والاستدلال بها على ما زعموه من سير الأرض ودورانها حول الشمس وقالوا في القرآن بغير علم وضلوا وأضلوا كثيرًا من الناس وقد ورد الوعيد الشديد لمن قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم وذلك فيما رواه الإمام أحمد والترمذي وابن جرير والبغوي عن ابن عباس ﵄ عن
[ ٦٨ ]
النبي - ﷺ - أنه قال: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي رواية له: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: وهكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أنهم شددوا في هذا في أن يفسر القرآن بغير علم انتهى.
والذين استدلوا على سير الأرض ودورانها حول الشمس بالآية المذكورة قد قالوا في القرآن بغير علم وتعرضوا للوعيد الشديد لمن فعل ذلك. وهلاّ قرءوا ما قبل الآية المذكورة وما بعدها حتى يعلموا أنهم مخطئون تائهون وأن مرور الجبال وسيرها إنما يكون يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكُل أتوه داخرين * وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مرّ السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون * من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ فالآيات كلها واردة في الخبر عما يكون في يوم القيامة من النفخ في الصور والفزع
[ ٦٩ ]
ومرور الجبال وسيرها والمجازاة على الأعمال إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وقد أخبر الله تعالى عن سير الجبال يوم القيامة في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا﴾ وقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نفسًا * فيذرها قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا﴾ الآيات وقوله تعالى: ﴿فإذا النجوم طمست * وإذا السماء فرجت * وإذا الجبال نسفت * وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ليوم الفصل * وما أدراك ما يوم الفصل * ويل يومئذ للمكذبين﴾ وقوله تعالى: ﴿إن يوم الفصل كان ميقاتًا * يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجًا * وفتحت السماء فكانت أبوابًا * وسيرت الجبال فكانت سرابًا﴾ وقوله تعالى: ﴿القارعة ما القارعة * وما أدراك ما القارعة * يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ وقوله تعالى: ﴿إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة * إذا رجت الأرض رجًا * وبست الجبال بسًا * فكانت هباء منبثًا * وكنتم أزواجًا ثلاثة﴾ فدلت هذه
[ ٧٠ ]