الأخبار في ذلك ما رواه الطبراني في الكبير عن عطاء الخراساني عن ابنة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ أن ثابت بن قيس لما قتل يوم اليمامة أريه رجل من المسلمين في منامه فقال إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعًا نفيسة ومنزله في أقصى المعسكر وعند منزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلًا فأت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها فإذا قدمت على خليفة رسول الله - ﷺ - فأعلمه أن عليَّ من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان من رقيقي عتيق وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، قال: فأتى خالد ابن الوليد فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر وقدم على أبي بكر ﵁ فأخبره فأنفذ أبو بكر ﵁ وصيته بعد موته فلا نعلم أن أحدًا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس ابن شماس ﵁، قال الهيثمي في مجمع الزوائد بنت ثابت ابن قيس لم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية فإنها قالت سمعت أبي والله أعلم انتهى كلام الهيثمي، وروى الطبراني أيضا قصة ثابت بن قيس ﵁ مختصرة من حديث أنس ﵁ قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح وقد رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح على
[ ٣٠ ]
شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه، وروى الحاكم أيضًا ما رواه عطاء الخراساني عن ابنة ثابت بن قيس بنحو رواية الطبراني.
وإذا كانت أرواح الموتى تتشكل بشكل أجسادها في الدنيا فيراهم الأحياء في المنام على وفق ما كانوا يعرفونه عنهم في الدنيا ويخاطب بعضهم بعضا فبالأولى أن تتشكل أرواح الأنبياء بشكل أجسادهم في الدنيا فيراهم النبي - ﷺ - رؤية عين ويخاطبهم ويسلم عليهم ويسلمون عليه ويدعون له ويرى إبراهيم وموسى وعيسى وهم يصلون ويرى موسى وهو قائم يصلي في قبره ويرى الأنبياء في بيت المقدس ويصلي بهم ويشير عليه موسى عدة مرات بالرجوع إلى ربه وطلب التخفيف عن أمته من عدد الصلوات حتى جعلها الله تعالى خمس صلوات في اليوم والليلة، فكل ذلك حق وصدق وقد قال النبي - ﷺ -: «إني أرى مالا ترون وأسمع ما لا تسمعون» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث أبي ذر ﵁ وقال الترمذي: حسن غريب وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقد كان النبي - ﷺ - يرى الملائكة والجن والشياطين، والناس لا يرونهم، وقد رأى جبريل في صورته مرتين، ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع أن يرى الأنبياء في ليلة الإسراء رؤية عين وأن يخاطبهم ويخاطبونه، ومن أنكر رؤيته للأنبياء في ليلة
[ ٣١ ]