١ - قال الإمام أبو حنيفة - ﵀ -: «من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، وكذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض» (١).
٢ - قال الإمام مالك - ﵀ -: «الله في السماء وعلمه في كل مكان» (٢).
٣ - قال الإمام الشافعي - ﵀ -: «القول في السُّنَّة التي أنا عليها ورأيتُ أصحابَنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم - مثل سفيان ومالك وغيرهما - الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه» (٣).
٤ - قال الإمام أحمد - ﵀ -: «نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حدّ ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد، فصفات الله منه وله وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار» (٤).
وقال الإمام أبو عمر ابن عبد البر المالكي عن قول الله - ﷾ -: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾ (المجادلة:٧) قال: «عُلَمَاءَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ حَمَلْتُ عَنْهُمُ
_________________
(١) الفقه الأبسط (ص٤٦)، ونقل نحو هذا اللفظ الإمام الذهبي في كتاب (العلو) (ص١٠١ - ١٠٢)، وابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية (ص٣٠١).
(٢) رواه أبو داود في مسائل الإمام أحمد (ص٢٦٣)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (ص١١)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣٨).
(٣) العلو للإمام الذهبي (ص١٢٠)، إثبات صفة العلو لابن قدامة (ص١٢٤).
(٤) رواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة، انظر: دَرْءُ تَعَارُضِ العَقْلِ وَالنَّقْلِ (٢/ ٣٠).
[ ٧٢ ]
التَّأْوِيلَ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ: «هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَا خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ» (١).
وممن نقل الإجماع على ذلك الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي حيث قال: «قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سمواته» (٢).
وروى البيهقي بإسناد صحيح أن الإمام الأوزاعي قال: «كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله - تعالى ذِكْرُه - فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا» (٣).
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زُرْعَة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك فقالا: «أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا، فكان من مذهبهم أن الله ﵎ على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله - ﵌ - بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» (٤).
_________________
(١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٧/ ١٣٨ - ١٣٩).
(٢) العلو للعلي الغفار للإمام الذهبي (١/ ١٩٤).
(٣) الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٠٤).
(٤) العلو للعلي الغفار للإمام الذهبي (١/ ١٨٩). وقال الإمام الذهبي بعد هذا الأثر: «أبو زرعة كان إمام أهل الحديث في زمانه بحيث أن أحمد بن حنبل قال: «ما عبر جسْرَ بغداد أحفظُ من أبي زرعة».
[ ٧٣ ]
وأعتذر عن الإطالة في النقول (١) وما فعلتُ ذلك إلا ليعلم القارئ أين يقف المفتي وأين يقف السلفيون، وليقيس على ذلك بقية المسائل التي سيكون الرد عليها مختصرًا إن شاء الله تعالى.
ونسأل المفتي: هل الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء الذين نقلوا إجماع المسلمين على خلاف عقيدة المفتي كلهم متشددون؟!!!
_________________
(١) ومن أراد الاستزادة من الآيات والأحاديث الدالة على علو الله - ﷾ -، وأقوال الصحابة والتابعين في ذلك فليرجع إلى كتاب (العلو للعلي الغفار) للإمام الذهبي، وكتاب (إثبات صفة العلو) للإمام ابن قدامة المقدسي.
[ ٧٤ ]