صبَّ مفتي الديار المصرية جام غضبه وحنقه على إخوانه في الدين ووصفهم بأشنع الأوصاف والصفات التي لم يقُلْها في أعداء الدين، فيتهمهم بهذه الاتهامات، ولن أعلق على تلك الاتهامات لأنها ليس لها وجود إلا في مخيلة المفتي.
فالناس يعيشون مع ملايين السلفيين وبفضل الله لا يجدون فيهم تلك الخصال، ونحن في انتظار أدلة المفتي وبيِّناته وإحصائياته العلمية التي تؤيد تلك الادعاءات، ولْيَذْكُرْ لنا بعض الأمثلة - بالأسماء والعناوين - لعل الله أن يصلحهم على يديه، أما أن يتهم الملايين في العالم الإسلامي بلا دليل فهذا عين الظلم، وعند الله تجتمع الخصوم. قال تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (النمل: ٦٤). وقد قال رسول الله - ﵌ -: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (قال الإمام النووي في الأربعين النووية: «حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا وبعضه في الصحيحين».
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﵌ - قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ» (رواه مسلم).
من افتراءات المفتي على السلفيين:
١ - آراء أغلب من تسموا بالسلفيين واتجاهاتهم وسلوكهم ومواقفهم وأحكامهم على الأشياء باطلة (ص١٢).
٢ - أنهم يتبنون فكرًا صداميًّا (ص١٢).
٣ - لقد أصبح توجه هؤلاء المتشددين عائقًا حقيقيًّا لتقدم المسلمين، وللتنمية الشاملة التي يحتاجها المجتمع الإسلامي عامة ومصر على صفة الخصوص، وهذا التوجه المتعصب أصبح تربة صالحة للفكر المتطرف، وأصلًا للمشرب المتشدد الذي يدعو الأمة إلى تشرذم المجتمع وإلى انعزال الإنسان عن حركة الحياة، وأن يعيش وحده
[ ٤١ ]
في خياله الذي غالبًا ما يكون مريضًا غير قادر على التفاعل مع نفسه أو مع من يحيط به من الناس (ص١٣).
٤ - من خصائص هذا الفكر الانعزالي التشدد، فهو يرى أن الحياة خطيئة وأنه يجب علينا أن نتطهر منها (ص١٥).
٥ - عندهم عقلية الانطباع والهوى، وهى عقلية تخالف العقلية العلمية، وتخالف المنطق المعروف (ص١٥).
٦ - متعبون في تلقيهم التفكير المستقيم (ص١٥).
٧ - متمردون منعزلون لا يثقون فى العلماء ولا يثقون إلا في طائفة قليلة تجارىهم في أهوائهم (ص١٥).
٨ - يتميزون بامتلاك عقلية المؤامرة يرون كل ما حولهم وكأنه يحيك ضدهم مؤامرات ويحاول أن يبيدهم من على الأرض، مما يجعلهم متحفزين دائما بأن يكونوا معاندين لمن حولهم (ص١٥).
٩ - يتميزون بالكبر والعجب الذي يحتقرون معه كل رأى سوى رأيهم (ص١٥).
١٠ - يقفون ضد أي إصلاح في المجتمعات الإسلامية بدعوى أن كل جديد بدعة، وأن كل بدعة ضلالة، وأن كل ضلالة في النار (ص١٦).
١١ - يبتعدون دائمًا عن جوهر الموضوع إلى النظر في مجرد الشكليات (ص١٦).
١٢ - يعظمون غير العلماء، ويحطون من شأن العلماء (ص١٦) (١).
_________________
(١) في تسجيل مرئي ذكر الدكتور علي جمعة أن الحافظ ابن حجر العسقلاني - أحد كبار علماء الحديث - كان يبيع الحشيش على باب الجامع الأزهر. وهنا سؤال: ماذا لو سمع الكفار بكلام المفتي، وعلموا أن علماء المسلمين يبيعون الحشيش أمام المساجد؟!! ما الصورة التي سيأخذونها عن هذا الدين؟ وهل سيفكرون حينئذٍ في الدخول في الإسلام؟!!
[ ٤٢ ]
١٣ - يتصدرون بما لا يزيد عن مائة مسألة لتفسيق الناس وتكفيرهم، والدعوة إلى منابذتهم ومحاربتهم (ص١٦).
١٤ - لقد آن الأوان وحان الوقت لأن يكون مقاومة هذا الفكر المتنطع مطلبًا قوميًا (ص١٦).
١٥ - إذا وجدتَ شخصًا يرتدي قميصًا (١) قصيرًا فاعلم أنه من المتشددين، وإن رأيت امرأةً ترتدي النقاب فاعلم أنها متشددة (ص١٣٨).
_________________
(١) «وهو ما يسمى في العامية المصرية بالقفطان.
[ ٤٣ ]