قال الإمام الشاطبي المالكي - ﵀ -:
* «إن الإحداث في الشريعة إنما يقع إما من جهة الجهل، وإما من جهة تحسين الظن بالعقل، وإما من جهة اتباع الهوى في طلب الحق، وهذا الحصر بحسب الاستقراء من الكتاب والسنة» (١).
* «لا تجد مبتدعًا ممن ينتسب إلى الملة إلا وهو يستشهد على بدعته بدليل شرعي، فيُنْزِله على ما وافق عقله وشهوته» (٢).
* «الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عملِ أحدٍ البتة، حتى يتثبت ويسأل عن حكمه؛ إذ لعل المعتمَد على عمله يعمل على خلاف السُنّة، ولذلك قيل: لا تنظر إلى عمل العالم، ولكن سَلْه يصْدُقْك، وقالوا: ضعف الرويّة أن يكون رأى فلانًا يعمل فيعمل مثله، ولعله فعله ساهيًا» (٣).
* «وقد علم العلماء أنَّ كلَّ دليل فيه اشتباهٌ وإشكالٌ ليس بدليل في الحقيقة؛ حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه، ويشترط في ذلك أن لا يعارضه أصلٌ قطعيٌّ؛ فإذا لم يظهر معناه لإجمال أو اشتراك، أو عارضه قطعيٌّ؛ كظهور تشبيه؛ فليس بدليل؛ لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهرًا في نفسه، ودالًا على غيره؛ وإلا احتيج إلى دليل عليه؛
_________________
(١) الاعتصام (٢/ ٤٩٣).
(٢) الاعتصام (١/ ١٣٤).
(٣) الاعتصام (٢/ ٥٠٨).
[ ٢٠ ]
فإن دلَّ الدليل على عدم صحته؛ فأحرى أن لا يكون دليلًا» (١).
* «من يأخذ الأدلة من أطراف العبارة الشرعية ولا ينظر بعضها ببعض، فيوشك أن يَزِلّ، وليس هذا من شأن الراسخين وإنما هو من شأن من استعجل طلبًا للمخرج في دعواه» (٢).
* «شأن الراسخين: تصور الشريعة صورة واحدة، يخدم بعضها بعضًا كأعضاء الإنسان إذا صورت صورة مثمرة، وشأنُ متبعي المتشابهات أخذ دليلٍ مَا أيّ دليل كان عفوًا وأخذًا أوليًا - وإنْ كان ثَمَّ ما يعارضه من كُليٍّ أو جزئي -، فكأن العضو الواحد لا يعطى في مفهوم أحكام الشريعة حكمًا حقيقيًّا، فمتبعه متبع متشابه، ولا يتبعه إلا مَن في قلبه زيغ، ما شهد الله به ومن أصدق من الله قيلًا» (٣).
_________________
(١) الاعتصام (١/ ٣٢٠).
(٢) الاعتصام (١/ ٢٢٣).
(٣) الاعتصام (١/ ٢٤٥).
[ ٢١ ]