وأما الإمامية فهم يزعمون أن زمان التكليف لا يخلو من إمام من أولاد فاطمة. وهم تسع وثلاثون فرقة:
الأولى الحسنية: قالوا الإمام بعد علي ولده الحسن ثم الحسن المثنى بوصيته له وهو الذي لقب بالرضا من آل محمد، ثم بعده ولده محمد الملقب بالنفس الزكية، ثم بعده أخوه إبراهيم بن عبد الله، وهو وأخوه خرجا أيام خلافة المنصور الدوانيقي ودعيا الناس إلى نفسيهما واجتمع
[ ٦٩ ]
إليهما خلائق لا تحصى وقتلا.
الثانية النفسية: قالوا النفس الزكية لم يقتل لكنه غاب وسيظهر بعد حين. وهؤلاء طائفة من الحسنية.
الثالثة الحكمية، ويقال الهشامية: أصحاب هشام بن الحكم. قالوا الإمام بعد علي الحسن وبعده الحسين وبعده ابنه علي وبعده ولده الباقر وبعده جعفر الصادق. وقالوا إن الله تعالى جسد عريض عميق وهذه المقادير متساوية فيه.
الرابعة السالمية، ويقال لهم الجواليقية: أصحاب هشام بن سالم الجواليقي. قالوا الإمام بعد النبي علي ثم الحسن ثم الحسين ثم ولده الباقر ثم الصادق. قالوا إن الله تعالى جسم على صورة إنسان.
الخامسة الشيطانية، ويقال لهم النعمانية أيضا: أصحاب محمد بن النعمان الصيرفي الملقب بشيطان الطاق. قالوا الإمام بعد علي ولديه الحسن والحسين ثم ولده الباقر ثم ولده الصادق. وقالوا إن الله تعالى على صورة إنسان لا يعلم الأشياء إلا بعد كونها.
السادسة الميثمية: أصحاب الميثمي. قالوا الإمام بعد علي الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم ابنه موسى الكاظم. وقالوا إن الله تعالى جسم وله أعضاء.
السابعة الزرارية: أصحاب زرارة بن أعين. قالوا الإمام بعد علي ولداه ثم
[ ٧٠ ]
حفيده علي بن الحسين ثم ولده محمد ثم ولده جفعر. وقالوا صفات الله حادثة، ولم يكن قبل ذلك حيا ولا عالما ولا قادرا ولا سميعا ولا بصيرا.
الثامنة اليونسية: أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمي. قالوا إن الله تعالى على العرش تحمله الملائكة.
التاسعة البدائية: قالوا لا يجوز البداء على الله تعالى، وهو أن يريد شيئا ثم يبدو له ما لم يكن ظاهرا له.
العاشرة المفوضة: قالوا إن الله تعالى فوّض خلق الدنيا إلى محمد فهو الذي خلق الدنيا بما فيها، وقالت طائفة منهم فوّض ذلك إلى علي، وقالت طائفة أخرى فوضه إليهما. وهؤلاء الفرقة من غلاة الإمامية، وكلهم كفار وكلهم متفقون على الأئمة الستة.
الحادية عشرة الباقرية: قالوا الإمام بعد علي بن الحسين ولده الباقر بنص أبيه وإنه لم يمت، وهم ينتظرونه.
[ ٧١ ]
الثانية عشرة الحاصرية: قالوا الإمام بعد محمد الباقر ابنه زكريا وهو حي مختفٍ في جبل حاصر إلى أن يؤذن له بالخروج.
الثالثة عشر الناوسية: أصحاب عبد الله بن ناؤس البصري. قالوا الإمام بعد محمد الباقر ابنه جعفر الصادق. واختلفوا فيما بينهم بعد اتفاقهم على أنه حي. فقالت طائفة إنه غاب ولا يموت حتى يظهر أمره وهو القائم المنتظر والمهدي الموعود به، وهم أكثر الناؤسية. وقالت طائفة أخرى منهم إنه لم يغب وإن أولياءه يرونه في بعض الأوقات.
الرابعة عشر العمارية: أصحاب عمار. قالوا الإمام بعد جعفر ولده محمد.