ثم قال: ولكن المسلمين الذين عُرفوا بالإتِّكاليه قدْ باتوا يفعلون كل منكر ويرتكبون عظائم الذنوب أتكالًا على نبيهم الذي سوف يخرجهم في حفْنة واحدة من النار ويلقي بهم في الجنة بفضله وكرمهِ وهم الذين شكاهم إلى ربه في صريح قرآنه وجَأَرَ بشكواه قائلًا:
﴿يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا﴾ (١).
الجواب: أما أن يرتكب العبد عظائم الذنوب اتكالًا على الشفاعة فهذا إنما يفعله من هو مِن أجهل الناس لكن لايُرَدّ الباطل بباطل فشفاعة النبي ﷺ ثابته للمذنبين من أهل التوحيد من أمته وإنكار ذلك رَدّ على الله أمره وعلى رسوله مابلّغه.
إن هذا هو مَشْرب الخوراج حيث عظّموا الرب سبحانه بما اخترعوه من عند نفوسهم ليس لهم فيه برهان حيث ضاقت
_________________
(١) ص ١٩.
[ ٢١ ]
صدورهم ولم تَتّسع لأن يرحم الله أهل التوحيد الذين اسْتَوْجبوا النار بذنوبهم فيخرجهم منها بالشفاعة. وقد وقعوا بأعظم مما فرّوا منه ولذلك ورد في ذمهم ماهو معلوم. والدين ليس بالرأي. وحَسْبُ العقل من الكمال أن يلْتزم ماورد به الكتاب والسنة وبفهم الصحابة.
وآية: ﴿يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا﴾. تقدم أنها في المشركين لكن هجران القرآن أنواع متفاوته فأعظم هجرانه عدم الإيمان به ثم لمن هجره بالتقصير في حقه نصيب من الذم ولو كان مُوَحِّدًا ولا يُلْحقه ذلك بالكفار ولاتدل الآية على نفي الشفاعة بأي وجه.
[ ٢٢ ]