الحمد لله رب العالمين. إطلعت على كتاب غير مَبْدوء ببسم الله ولا بالحمد لله لمصطفى محمود وهو كاتب مصري تكلم في كتابه عن مسألة هي من أعظم مسائل التوحيد وهي (الشفاعة) وقد أساء بليغ الإساءة وأخطأ فاحش الخطأ حيث تكلم فيما لايُحسن الكلام فيه.
وقد تعوّدنا في هذا الزمان السوء على أجناس هذا الكاتب وأمثاله ممن يخوضون في مسائل الدين بلا معرفة ويقولون على الله وعلى رسوله بلا علم وهو من عظائم الذنوب.
والحقيقة أن الشيء إذا جاء في أوَانه وَحينه أنه لايُسْتغرب. وكذلك ما ابْتليتْ بهم الأمة في آخر عمرها ونهاية أجلها ممن أخبرهم بهم النبي ﷺ من الرؤوس الجهال الذين يقيسون الأمور بآرائهم.
إن شؤم هذا الكتاب متوفر فكما أنه لم يُبدأ بذكر الله فكذلك
[ ٣ ]
فهو مُقَبَّحٌ أيضًا بصورة مؤلفة في الغلاف. وفي ثنايا الكتاب ثماني صور له وصور أخرى لنساء في الغلاف الثاني من الداخل.
يقول في تقديمه: وأرى أن من حق كل قاريء أن يختلف معي وأن يفهم القضية على طريقته فقد أرادنا الله أحرارًا وأرادنا أن نتدبر آياته ونتفهم قرآنه كل على قدر طاقته. (١)
الجواب: هذا كلام جاهل ضال حيث يرى أن من حق كل قاريء أن يختلف معه وأن يفهم القضية على طريقته. ولو كان عالمًا مهتديًا مُسْتيْقنًا أن مايقوله حقًا لقال: وأرى أن مِنْ حق كل قاريء ألا يختلف معي بهذا الحق وأن يفهم القضايا الدينية كما أراد الله وأراد رسوله .. قال تعالى: ﴿ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾ فهذا ذم للإختلاف في شأن الحق ومدح لأهل الرحمة وهم المتفقون في الحق بلا خلاف ولا اختلاف.
وقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾.
والإجتماع سببه الإتفاق كما أن التفرق سببه الإختلاف لكن المراد بالإجتماع الذي سببه الإعتصام بالكتاب والسنة.
أما قوله: فقد أردنا الله أحرارًا بعد جعله الإختلاف معه من حق كل قارئ فهذا جهل أيضًا فإن هذه الحرية منوطة بالعبودية
_________________
(١) ص ٧.
[ ٤ ]
للرب ﷿ مُقَيّدة باتباع رسوله ﷺ. وكلما كان الناس أقْوَم بهذين الأصلين كلما عظم اتفاقهم وقلّ اختلافهم. وأصْدق مثال لهذا حال الصحابة رضوان الله عليهم فإنهم لما كانوا في الغاية من تحقيق ذلك كانوا أبْعد الأمة عن الإختلاف في الحق. وهم خير القرون.
والخلاصة أن مسألة الشفاعة الحق فيها واحد وليست من المسائل القابلة للإختلاف. كما أن وظيفة العالم أن يقرر الحق ويبطل الباطل ليست وظيفته أن يفتح باب الإختلاف. وأيضًا ليست مسألة الشفاعة من المسائل الإجتهادية وليس هذا الكاتب وأمثاله أهل للتصدر والكلام في المسائل الإجتهادية.
والسلف الصالح من أهل السنة والجماعة قَدْ أرَاحونا من العناء في مسألة الشفاعة وغيرها. وأكثر ضلال المتأخرين وتخبيطهم في مسائل الدين إنما جاء من اغترارهم بعقولهم وفهومهم واحتقارهم للسلف وظنهم أنهم سوف يأتون بمالم تستطعه الأوائل فاستقلوا بعقول سخيفة وفهوم قاصرة نتاجها البضائع الخاسرة.
[ ٥ ]