يقول هذا الكاتب: وما ترويه الأحاديث عن أن محمدًا ﵊ سوف يُخرج من النار كل من قال لا إله إلا الله ولوْ زنا ولو سرق ولو زنا ولو سرق رغم أنف أبي ذر .. هكذا يقول الحديث وهو مايخالف صريح القرآن فالقرآن يقول في محكم آياته.
﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا﴾ والمنافقون هم الذين يقولون لا إله إلا الله في كل مناسبة وتنطق ألسنتهم بما يخالف سرائرهم وهم في الدرك الأسفل من النار ولن يجدوا لهم نصيرًا بصريح القرآن. (١)
الجواب: الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ مثل هذا الحديث يستحيل أن تكون مُخالفة لصريح القرآن لكن أُتِييَ هذا الكاتب من سوء فهمه وقلّة علمه .. نعم يأتي في الحديث ماليس في القرآن بلا مخالفة ولاتعارض. وهذا كثير. وقد وردتْ أحاديث صحيحة في أنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا
_________________
(١) ص ١٦،١٧.
[ ٦ ]
الله خلاف مايعتقده الخوارج والمعتزلة. وقد قال ﷺ: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) (١).
وأهل الكبائر يقولون: لا إله إلا الله وكثير منهم يدخلون النار فيخرجون بشفاعته ﷺ ليسوا كالكفار الذين قال الله عنهم: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾.
فأهل السنة يُقرون بهذه الشفاعة والخوارج والمعتزلة ينكرونها فقد أخبر النبي ﷺ أنه (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان). (٢)
وتواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير مايزن شعيرة ومايزن خردلة ومايزن ذرة. وتواترت بأن كثيرًا ممن يقول: لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها وأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم. فهؤلاء يدخلون النار ويخرجون منها.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته
_________________
(١) حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم.
(٢) جزء من حديث أنس المتفق عليه.
[ ٧ ]
وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات لايشرك بالله شيئًا).
أما المنافقون فكَوْنهم في الدرك الأسفل من النار وهم يقولون: لا إله إلا الله فليس مخالف للأحاديث الصحيحة. فهؤلاء يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم فهم كاذبون بقولها. قال تعالى عنهم: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمؤمنين. يخادعون الله والذين آمنوا ومايخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ والقرآن مملوء من ذكر المنافقين وكذبهم بخلاف الموحدين الذين يقولون: لا إله إلا الله ويردون القيامة بذنوب لم يتوبوا منها فهؤلاء لو دخلوا النار بذنوبهم لابكفرهم فإنهم يعذبون فيها بقدر مااقترفوه من الذنوب ثم يخرجون.
فَفَرْقٌ بين مُوَحّد يقول لا إله إلا الله وهو صاحب كبائر وبين من يقول الله عنهم: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ فكذبهم في قولهم لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وجعلهم في زمرة الكفار بل أخبثهم كفرًا.
فالموحّد في قلبه إيمان هو يعمل على مقتضاه بخلاف المنافق الكاذب الذي يقول بلسانه ماليس في قلبه.
[ ٨ ]