ثم قال: والقرآن يقول: ﴿لله الشفاعة جميعًا﴾ وهو بذلك يجمع سلطة الشفاعة جمعيّة واحدة ويجعلها لله وحده ويقول: ﴿مامن شفيع إلا من بعد إذنه﴾ والسبب طبيعي فهو وحده الذي يعلم استحقاقات كل فرد ومافعل في دنياه من خير وشر وماهي أعْذاره إن كانت له أعذار. وهو الوحيد الذي يعلم قلبه وضميره ويعلم سّره ويعلم ماهو أخفى من ذلك السرّ. فماذا تضيف شفاعة أيّ شفيع لعلم الله؟ ﴿أتنبئون الله بمالا يعلم في السموات ولافي الأرض﴾ (١).
الجواب: شفاعة الشافعين لاتُعارض مُلْكيته سبحانه للشفاعة فإنه يُكرمهم بالشفاعة ولايشفعون إلا بعد أن يأذن لهم ولايشفعون أيضًا إلا لمن ارْتضى. فعاد الأمر كله له سبحانه بخلاف المخلوق الذي يُشفع عنده بغير إذنه ويستجيب لشفاعة الشافع ولوْ لم يرض
_________________
(١) ص ٢٠.
[ ٢٣ ]
عن المشفوع له وتقدم بيان ذلك. ويلاحظ ركاكة عبارات هذا الكاتب في كلامه عن الله وعن الدين. مثل وصْفه الله بالوحيد.
كذلك فإن إثبات الشفاعة لاينافي علم الله سبحانه المحيط بكل شيء فالشفاعة تكريم للشافع ورحمة للمشفوع له وهي سبب من جملة الأسباب كما أن أعمال العبد المؤمن سبب لدخول الجنة ليست قيمة وثمنًا لها.
[ ٢٤ ]