ثم قال: والقرآن هو الكتاب الوحيد الذي تولى رب العالمين حفظه بنفسه من أي تحريف وقال في كتابه المحكم: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ ولم يقل لنا رب العالمين أنه حفظ كتاب البخاري أوغيره من كتب السيرة. ومايقوله البخاري مناقضًا للقرآن يُسأل عنه البخاري يوم الحساب ولا نُسأل نحن فيه. (١)
الجواب: ليعلم هذا الضال وأمثاله أن الآية وإن كان المراد بالذكر فيها القرآن فإنه يدخل فيه حفظ الوحي الثاني الذي تكلم به الرسول ﷺ بالجملة ولذلك قَيّض الله له من يحفظه كهذا الإمام العظيم البخاري ﵀ الذي استهان به هذا حيث أن كتابه الصحيح أصح كتاب بعد القرآن. كذلك صحيح مسلم بن الحجاج ﵀. وقد تلقّت الأمة هذه الصحاح بالقبول.
_________________
(١) ص ٤١.
[ ٤٣ ]
والوقيعة بأهل الأثر من علامات أهل البدع. فالبخاري ومسلم تميزا رحمهما الله بهذين الصحيحين اللذين حفظ الله بهما دينه عن عبث العابثين وزيغ الزائغين.
كذلك غيرهما من علماء السنة وماحفظوه ودوّنوه من أحاديث رسول الله ﷺ وسيرته ماهو أشهر من أن يذكر وأجلّ من أن يطعن به هذا الضال ويُهَوِّن من شأنه.
ولو كان الحفظ للقرآن فقط يعني كما فهم هذا من الآية لما علمت الأمة معظم دينها مثل كيفية الصلاة والزكاة وغير ذلك كثير جاء تفصيله وبيانه في أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما لأن السنة تفسر القرآن وتوضحه وتكشف معانيه وهي الوحي الثاني فهل يُضيّعها الله؟ هذا ظن سوء برب العالمين وهو اعتقاد في غاية السوء. ولِطَعْنه بالأحاديث يقول: والعمدة المعتمد في جميع أمور الملة هو القرآن المجيد نتمسك به ونحتكم إليه في كل صغيرة وكبيرة. وما تناقض في كتب السيرة مع القرآن لا نأخذ به. (١) فيقال له: التمسك بما ثبت عن رسول الله تمسك بالقرآن وليس في ذلك مايعارضه لكن في الأحاديث مايزيد
_________________
(١) ص ٤٢.
[ ٤٤ ]
على القرآن ولوْلا ذلك لما عُلم الكثير من القرآن ولا عُمِل به. وهل عمل خير قرون الأمة بالقرآن وحده؟ أم أن هذا يدعو إلى خير مما عملته قرون الأمة المفضلة؟ إن ضلاله وجهله بيّن.
[ ٤٥ ]