الأمر التاسع: التماس رضى أهل البنوك والمتعاملين معهم بالربا وتقديم رضاهم على رضى الله وعدم المبالاة بما يسخط الله، وهذا من ضعف اليقين كما جاء في الحديث الذي رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد الخدري -﵁- مرفوعا: «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله»، ومن آثر رضى الناس على رضى الله عامله الله بنقيض قصده، كما جاء في الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس»، وفي رواية له عن عائشة -﵂- أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومن أسخط الله برضى الناس وكله الله إلى الناس»، وروى الطبراني عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أسخط الله في رضى الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس ﵁ وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه»، قال المنذري: "إسناده جيد قوي"، وعن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده له ذاما» رواه البزار والبيهقي ولفظه: «من أراد سخط الله ورضا الناس عاد حامده من الناس ذاما».
الأمر العاشر: التشبه باليهود الذين يستحلون محارم الله بالحيل، ووجه المشابهة بين اليهود وبين الفتان أن اليهود لما حرم الله عليهم صيد الحيتان في يوم السبت احتالوا على صيدها فيه فوضعوا لها الحبائل والبرك العميقة قبل يوم السبت لتقع فيها يوم السبت ويأخذوها يوم الأحد، فعاقبهم الله -تعالى- على هذه الحيلة ومسخهم قِرَدَة. وقد ذكر الله -تعالى- قصتهم في سورتي البقرة والأعراف؛ ليعتبر المسلمون بما حل بهم ويحذروا من الوقوع في مثل ما وقع فيه اليهود من استحلال المحرمات بالحيل فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة، فما هي من الظالمين ببعيد، وأما الفتان فإنه قد استحل المعاملات الربوية في البنوك والمصارف ودعا الناس إلى استحلالها بما لفقه من الشبه والمغالطات وتأويل القرآن على غير تأويله وحمل كلام العلماء على غير محامله وغير ذلك من أنواع الحيل التي قد جعلها مستندا له في استحلال المعاملات الربوية في البنوك والمصارف، وهذا من الاغترار بالله والاستخفاف بما أنزله في كتابه وعلى لسان رسوله - ﷺ - من تحريم الربا والوعيد الشديد عليه، والاستخفاف أيضا بإجماع المسلمين على
[ ١٠ ]