وفي رواية لأحمد ومسلم عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد الخدري -﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا والورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء».
الحديث الخامس عشر: عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي.
الحديث السادس عشر: عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري أنه التمس صرفا بمائة دينار قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء» رواه مالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأهل السنن، وليس في رواية أبي داود والنسائي قصة مالك بن أوس مع طلحة، وقد رواه الدارمي في سننه ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الذهب بالذهب هاء وهاء، والفضة بالفضة هاء وهاء، والتمر بالتمر هاء وهاء، والبر بالبر هاء وهاء، والشعير بالشعير هاء وهاء، لا فضل بينهما» قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم، قال: ومعنى قوله «إلا هاء وهاء» يقول: يدا بيد". انتهى، وقال ابن الأثير في (النهاية): "هو أن يقول كل واحد من البيعين «ها» فيعطيه ما في يده كحديثه الآخر إلا يدا بيد، يعني مقابضة في المجلس، وقيل معناه هاك وهات أي خذ وأعط"، وقال النووي في (شرح مسلم): "قال العلماء: معناه التقابض، ففيه اشتراط التقابض في بيع الربوي بالربوي إذا اتفقا في علة الربا سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب أم اختلف كذهب بفضه، ونبَّه - ﷺ - في هذا الحديث بمختلف الجنس على متفقه". انتهى.
الحديث السابع عشر: عن عثمان بن عفان -﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين» رواه مسلم والبيهقي، وقد رواه مالك في الموطأ بلاغا، والشافعي عن مالك.
[ ٣٠ ]
الحديث الثامن عشر: عن عبادة بن الصامت -﵁- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - «ينهي عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى» رواه الشافعي وأحمد والدارمي ومسلم وأهل السنن وهذا لفظ مسلم. قال النووي: "قوله: «فمن زاد أو ازداد فقد أربي» معناه فقد فعل الربا المحرم، فدافع الزيادة وآخذها عاصيان". انتهى، وفي رواية لمسلم عن عبادة بن الصامت -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» ورواه الإمام أحمد وأبو داود بنحوه، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة بمعناه، وقال الترمذي "حديث حسن صحيح"، وفي رواية للنسائي: «ألا إن الذهب بالذهب وزنًا بوزن تبرها وعينها، وإن الفضة بالفضة وزنا بوزن تبرها وعينها» ونحوه في رواية أبي داود، قال الخطابي: "التبر قطع الذهب والفضة قبل أن تضرب وتطبع دراهم ودنانير، والعين المضروب من الدراهم والدنانير". انتهى.
الحديث التاسع عشر: عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه» رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي. قوله: (ألوانه) قال النووي: "يعني أجناسه". وفي رواية لمسلم قال رسول الله - ﷺ -: «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا» ورواه الإمام أحمد والنسائي بنحوه، ورواه ابن ماجة مختصرًا، ورواه الإمام أحمد أيضا ولفظه: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والورق بالورق، مثلا بمثل يدا بيد، من زاد أو ازداد فقد أربى» وروى مالك في الموطأ عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» وقد رواه الشافعي وأحمد ومسلم والنسائي من طريق مالك، ورواه أحمد ومسلم أيضا من غير طريقه.
الحديث العشرون: عن أبي بكرة -﵁- قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب
[ ٣١ ]
كيف شئنا، ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي، وقد رواه ابن حبان في صحيحه، ثم قال: "قوله - ﷺ -: «كيف شاء» أراد به إذا كان يدا بيد".
الحديث الحادي والعشرون والثاني والعشرون: عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فكلاهما يقول: «نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الذهب بالورق دينا» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي، وفي رواية لأحمد والبخاري والنسائي عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم فقالا كنا تاجرين على عهد رسول الله - ﷺ - فسألنا رسول الله - ﷺ - عن الصرف، فقال: «إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نسيئة فلا يصلح»، وفي رواية للبخاري أن النبي - ﷺ - قال: «ما كان يدا بيد فخذوه وما كان نسيئة فردوه» وفي رواية لمسلم والنسائي: «ما كان يدًا بيد فلا بأس به وما كان نسيئة فهو ربا».
الحديث الثالث والعشرون: عن مجاهد قال: كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال له: يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد الله عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه، حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها، ثم قال عبد الله بن عمر: «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما» هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم، رواه مالك في الموطأ والشافعي والبيهقي من طريق مالك، وقد روى النسائي المسند منه فقط وجعله من مسند عمر -﵁-.
الحديث الرابع والعشرون: عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله - ﷺ - «ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل» فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أنا أخبره عن رسول الله - ﷺ - ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن. رواه مالك في الموطأ، والشافعي وأحمد والنسائي والبيهقي من طريق مالك، ورواية أحمد والنسائي مختصرة.
الحديث الخامس والعشرون: عن فضالة بن عبيد الأنصاري -﵁- قال: أتى رسول الله - ﷺ - وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع، فأمر رسول
[ ٣٢ ]
الله - ﷺ - بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال لهم رسول الله - ﷺ -: «الذهب بالذهب وزنا بوزن» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود، وفي رواية أبي داود قال: أُتى النبي - ﷺ - عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير، قال النبي - ﷺ -: «لا، حتى تميز بينه وبينه» فقال: إنما أردت الحجارة، فقال النبي - ﷺ -: «لا، حتى تميز بينهما» قال: فرده حتى ميز بينهما. وقد رواه الدارقطني والبيهقي بنحوه.
وفي رواية لأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد -﵁- قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «لا تباع حتى تفصل» قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، لم يروا أن يباع السيف محلي أو منطقة مفضضة أو مثل هذا بدراهم حتى يميز ويفصل، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رخَّص بعض أهل العلم في ذلك من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم". انتهى، والحجة مع القائلين بالمنع لقول النبي - ﷺ -: «لا تباع حتى تفصل».
وفي رواية للنسائي عن فضالة بن عبيد -﵁- قال: أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز فأردت أن أبيعها فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «افصل بعضها من بعض ثم بعها».
الحديث السادس والعشرون: عن حنش الصنعاني قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر فأردت أن أشتريها فسألت فضالة بن عبيد فقال: "انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل» " رواه مسلم والبيهقي.
الحديث السابع والعشرون: عن فضالة بن عبيد -﵁- قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - يوم خيبر نبايع اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي، ثم قال البيهقي بعد روايته لأحاديث فضالة -﵁- ما نصه: "سياق هذه الأحاديث مع عدالة رواتها تدل على أنها كانت بيوعًا شهدها فضالة كلها، والنبي - ﷺ - ينهى عنها فأداها كلها". انتهى، وقال النووي في الكلام على هذا الحديث في (شرح
[ ٣٣ ]
مسلم): "يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينارين أو ثلاثة، وإلا فالأوقية وزن أربعين درهمًا، ومعلوم أن أحدًا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة، وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه، ظنوا جوازه لاختلاط الذهب بغيره فبين النبي - ﷺ - أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهبا". انتهى، ويؤيد قول النووي ما تقدم في الروايات عن فضالة بن عبيد -﵁- فهو صريح في النهي عن بيع الذهب المختلط بغيره حتى يميز الذهب ويباع بوزنه ذهبًا.
الحديث الثامن والعشرون: عن ابن عمر -﵄- قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله - ﷺ - وهو في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه. فقال رسول الله - ﷺ -: «لا باس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» رواه الإمام أحمد والدارمي وأهل السنن والحاكم في مستدركه وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وروى الإمام أحمد أيضا بأسانيد صحيحة عن ابن عمر -﵄- قال: سألت رسول الله - ﷺ - أشتري الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب؟ قال: «إذا اشتريت واحدا منهما بالآخر فلا يفارقك صاحبك وبينك وبينه لبس» وقد رواه النسائي بنحوه وإسناده صحيح، ورواه ابن ماجة بأسانيد بعضها حسن وبعضها فيه ضعف.
الحديث التاسع والعشرون: عن أبي قلابة قال: كان الناس يشترون الذهب بالورق نسيئة إلى العطاء، فأتى عليهم هشام بن عامر فنهاهم وقال: "إن رسول الله - ﷺ - «نهانا أن نبيع الذهب بالورق نسيئة وأنبأنا أو قال وأخبرنا أن ذلك هو الربا» " رواه الإمام أحمد وأبو يعلي والطبراني بأسانيد صحيحة، ورواه عبد الرزاق مختصرا ولفظه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الورق بالذهب ربا إلا يدًا بيد».
الحديث الثلاثون: عن بلال -﵁- قال: كان عندي تمر فبعته في السوق بتمر أجود منه بنصف كيلة، فقدمته إلى رسول الله - ﷺ - فقال: «ما رأيت اليوم تمرًا أجود منه، من أين هذا يا بلال» فحدثته بما صنعت فقال: «انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك فبعه بحنطة أو بشعير ثم اشتر به من هذا التمر» ففعلت، فقال رسول الله - ﷺ -:
[ ٣٤ ]