بالفضة؟ قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ولم آت ابن عباس، قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه. وقد رواه البيهقي بإسناد مسلم وبنحو روايته، ورواه الإمام أحمد مختصرًا ولفظه عن أبي نضرة قال: قلت لأبي سعيد: أسمعت من رسول الله - ﷺ - في الذهب بالذهب والفضة بالفضة؟ قال: سأخبركم ما سمعت منه، جاءه صاحب تمره بتمر طيب وكان تمر النبي - ﷺ - يقال له اللون، قال فقال له رسول الله - ﷺ -: «من أين لك هذا التمر الطيب؟» قال: ذهبت بصاعين من تمرنا واشتريت به صاعًا من هذا، قال: فقال له رسول الله - ﷺ -: «أربيت»، قال: ثم قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أربى أم الفضة بالفضة والذهب بالذهب؟ إسناده صحيح على شرط مسلم.
اللون هو الدقل، قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة، ونقل ابن منظور في (لسان العرب) عن ابن سيده أنه قال: "الألوان الدقل، واحدها لون، واللينة واللونة كل ضرب من النخل ما لم يكن عجوة أو برنيا"، وقال ابن الأثير في (النهاية): "اللون نوع من النخل، وقيل هو الدقل، وقيل النخل كله ما خلا البرني والعجوة، ويسميه أهل المدينة الألوان، واحدته لينة وأصله لونة فقلبت الواو ياء لكسرة اللام، وفي حديث ابن عبد العزيز أنه كتب في صدقة التمر أن تؤخذ في البرني من البرني وفي اللون من اللون". انتهى.
الحديث السابع والثلاثون: عن أبي صالح - وهو السمان واسمه ذكوان - أن رجلا من أصحاب النبي - ﷺ - أخبره قال: يا رسول الله، إنا لا نجد الصيحاني ولا العذق بجمع التمر حتى نزيدهم، فقال رسول الله - ﷺ -: «بِعه بالورق ثم اشتر به» رواه النسائي ورجاله رجال الصحيح.
قال الجوهري: "الصيحاني ضرب من تمر المدينة"، وكذا قال ابن منظور في (لسان العرب)، ونقل عن الأزهري أنه قال: "الصيحاني ضرب من التمر، أسود صلب المضغة، وسمي صيحانيا لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت تمرًا صيحانيا فنسب إلى صيحان". انتهى، وفي (المصباح المنير): "الصيحاني تمر معروف بالمدينة، ويقال كان كبش اسمه صيحان شد بنخلة فنسبت إليه وقيل صيحانية، قاله ابن فارس والأزهري". انتهى.
وأما العَذق بالفتح فهو النخلة بحملها قاله الجوهري، وقال ابن منظور في (لسان العرب): "العذق النخلة عند أهل الحجاز"، وفي (المصباح المنير): "العذق مثال فَلس
[ ٣٨ ]
النخلة نفسها، ويطلق العذق على أنواع من التمر، ومنه عذق ابن الحبيق وعذق ابن طاب وعذق ابن زيد قاله أبو حاتم". انتهى.
الحديث الثامن والثلاثون: عن أبي الزبير المكي قال: سألت جابر بن عبد الله عن الحنطة بالتمر بفضل يدا بيد، فقال: «كنا على عهد رسول الله - ﷺ - نشتري الصاع الحنطة بستة آصع من تمر يدا بيد، فإن كان نوعا واحدا فلا خير فيه إلا مثلا بمثل» رواه أبو يعلى، قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
الحديث التاسع والثلاثون: عن ابن عمر -﵄- قال: «الذهب بالذهب وزنا بوزن فمن زاد أو استزاد فقد أربى» والله ما كذب ابن عمر على رسول الله - ﷺ -. رواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: "ورجاله موثقون وفي بعضهم كلام لا يضر".
الحديث الأربعون: عن أبي الزبير المكي قال: سمعت أبا أسيد الساعدي، وابن عباس يفتي بالدينار بالدينارين، فقال أبو أسيد وأغلظ له القول، فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول الله - ﷺ - يقول لي مثل هذا يا أبا أسيد، فقال أبو أسيد: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، وصاع حنطة بصاع حنطة، وصاع شعير بصاع شعير، وصاع ملح بصاع ملح، لا فضل بين شيء من ذلك» فقال ابن عباس -﵄-: "هذا شيء كنت أقوله برأيي ولم أسمع فيه شيئًا". رواه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: "وإسناده حسن". وقد رواه الحاكم في مستدركه وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
الحديث الحادي والأربعون: عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما، فمن كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب، وإن كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق، والصرف هاء وهاء» رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم، وقال: "هذا حديث غريب صحيح"، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
فصل
وقد جاء في تحريم الربا والتشديد فيه أحاديث كثيرة جدًا سوى ما ذكرته ههنا ولكن أسانيدها لا تخلو من مقال فلذلك تركت ذكرها، وفيما ذكرته من الأحاديث الصحيحة كفاية -إن شاء الله تعالى- وفوق الكفاية لمن أراد الله عصمته من أكل الربا.
[ ٣٩ ]