«التمر بالتمر مثلا بمثل، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل، والشعير بالشعير مثلا بمثل، والملح بالملح مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن، فما كان من فضل فهو ربا» رواه البزار والطبراني في الكبير بنحوه وزاد: «فإذا اختلف النوعان فلا بأس واحد بعشرة» قال الهيثمي: "رجال البزار رجال الصحيح، إلا أنه من رواية سعيد بن المسيب عن بلال ولم يسمع سعيد من بلال، وله في الطبراني أسانيد بعضها من حديث ابن عمر عن بلال باختصار عن هذا ورجالها ثقات، وبعضها من رواية عمر بن الخطاب عن بلال بنحو الأول وإسنادها ضعيف". انتهى الكلام الهيثمي، وقد رواه الدارمي مختصرًا ورجاله رجال الصحيح إلا أنه من رواية مسروق عن بلال ولم أر أحدا ذكر أنه لقيه.
الحديث الحادي والثلاثون: عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: جاء بلال إلى النبي - ﷺ - بتمر برني، فقال له النبي - ﷺ -: «من أين هذا؟» قال بلال: كان عندي تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ - عند ذلك: «أَوَّه أَوَّه، عين الربا عين الربا، لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري، وقد رواه النسائي مختصرًا، ولفظه قال: أتى بلال رسول الله - ﷺ - بتمر برني فقال: «ما هذا؟» قال: اشتريته صاعا بصاعين، فقال رسول الله - ﷺ -: «أوه عين الربا لا تقربه».
قال ابن الأثير وغيره من أهل اللغة: " (أوه) كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع"، وفي (المصباح المنير): "تأوه مثل توجع وزنًا ومعنى"، قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): "وهي مشددة الواو مفتوحة، وقد تكسر، والهاء ساكنة وربما حذفوها"، قال ابن التين: "إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر، وقاله: إما للتألم من هذا الفعل وإما من سوء الفهم". انتهى، وقال النووي في (شرح مسلم): "ومعنى عين الربا أنه حقيقة الربا المحرم". انتهى.
الحديث الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون: عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله - ﷺ - بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله - ﷺ -: «أكل تمر خيبر هكذا؟» قال: لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان» رواه البخاري ومسلم والدارمي.
[ ٣٥ ]