ألفًا وأربع مائة وخمسون فرسخًا. والبعد الأقرب له ثمانون ألفًا ومائة وخمسة فراسخ فيكون البعد الأوسط نحو ستة وثمانين ألف فرسخ.
وكانوا يزعمون من قبل أن ليس للشمس حركة على كوكب آخر وإنما لها حركة على نفسها فقط ثم أدركوا أن لها حركة على كوكب من كواكب الثريا وجوزوا أن يكون لذلك الكوكب حركة على كوكب آخر أبعد منه وهكذا إلى ما لا يعلمه إلا الله تعالى فإن سعة الجو غير متناهية عندهم وفيه من الكواكب ما لا يتناهى أيضًا - إلى أن قال - ولهم تقسيمات أخر باعتبارات أُخر بنوا عليها ما بنوا ولا يكاد يسلم لهم إلا ما لم يلزم منه محذور في الدين انتهى.
وإذا علم ما ذكرنا ههنا عن أهل الهيئة الجديدة الذين من أولهم كوبرنيك البولوني في القرن العاشر وهرشل الإنكليزي وأتباعه في القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر من الهجرة وأن أصله مأخوذ عن فيثاغورس اليوناني فليعلم أيضًا أن قولهم في سكون الشمس ودوران الأرض عليها قول باطل معلوم البطلان عند كل من نور الله قلبه بنور العلم والإيمان. والأدلة على بطلانه كثيرة جدًا. وأنا أذكر ههنا ما تيسر من ذلك وبالله المستعان.
فأما الأدلة من القرآن ففي اثنين وعشرين موضعًا منه وقد قال الله تعالى (ولا ينبئك مثل خبير) قال قتادة يعني نفسه ﵎:
الدليل الأول قول الله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) قال الراغب الأصفهاني الجري المر السريع. وقال الجوهري الجارية الشمس والجارية السفينة. وقال ابن منظور في لسان العرب جرت الشمس وسائر النجوم سارت من المشرق إلى المغرب. والجارية الشمس سميت بذلك لجريها من القطر إلى القطر.
ثم ذكر عن صاحب التهذيب أنه قال الجارية عين الشمس في السماء قال الله ﷿ (والشمس تجري لمستقر لها) والجارية الريح قال الشاعر:
فيومًا تراني في الفريق معقلًا ويومًا أباري في الرياح الجواريا
وقوله تعالى (فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس) يعني النجوم. وجرت السفينة جريًا كذلك. والجارية السفينة صفة غالبة. وفي التنزيل (حملناكم في الجارية) وفيه (وله الجوار المنشئات في البحر) وقوله ﷿ (بسم الله مجراها ومرساها)
[ ١٠ ]
ثم ذكر عن الليث أنه قال الخيل تجري والرياح تجري والشمس تجري جريًا إلا الماء فإنه يجري جريه أي بكسر الجيم والجراء للخيل خاصة وأنشد:
غمر الجراء إذا قصرت عنانه . . . . . . . . . . .
وفرس ذو أجاري أي ذو فنون في الجري انتهى وقد ذكر الله تعالى عن السفن والرياح نظير ما ذكره عن الشمس من المر السريع فقال تعالى (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره) وقال تعالى (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم. وهي تجري بهم في موج كالجبال) الآية. وقال تعالى (وحملناه على ذات ألواح ودسر. تجري بأعيننا) الآية. وقال تعالى (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها) الآية وقال تعالى (فالجاريات يسرًا) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى. وقرأ ابن مسعود وابن عباس ﵃ (والشمس تجري لا مستقر لها) قال البغوي أي لا قرار لها ولا وقوف فهي جارية أبدًا. وقال القرطبي أي أنها تجري في الليل والنهار لا وقوف لها ولا قرار إلى أن يكورها الله يوم القيامة. وقال ابن كثير أي لا قرار لها ولا سكون بل هي سائرة ليلًا ونهارًا لا تفتر ولا تقف كما قال ﵎ (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) أي لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة انتهى. وكفى بهذه الآية حجة على إبطال ما يزعمه كوبرنيك وهرشل وأتباعهما من أهل الهيئة الجديدة ومن يقلدهم ويأخذ بأقوالهم من المسلمين.
الدليل الثاني قوله تعالى في سورة الرعد (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) الآية.
الدليل الثالث قوله تعالى في سورة لقمان (ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير).
الدليل الرابع قوله تعالى في سورة فاطر (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك) الآية.
[ ١١ ]
الدليل الخامس قوله تعالى في سورة الزمر (خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار).
ففي هذه الآيات كلها النص على جريان الشمس والقمر والرد على من قال أن الشمس ساكنة لا تتحرك أصلًا وأنها مركز العالم.
قال الراغب الأصفهاني قوله يكور الليل إشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار وازديادهما انتهى.
الدليل السادس قوله تعالى (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون).
الدليل السابع قوله تعالى (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون).
قال الراغب الأصفهاني السبح المر السريع في الماء وفي الهواء يقال سبح سبحًا وسباحة واستعير لمر النجوم في الفلك نحو (وكل في فلك يسبحون) ولجري الفرس نحو (فالسابحات سبحا) ولسرعة الذهاب في العمل نحو (إن لك في النهار سبحًا طويلا) انتهى.
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى قوله (وكل في فلك يسبحون) يعني الليل والنهار والشمس والقمر كلهم يسبحون أي يدورون في فلك السماء. قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخراساني.
قال ابن عباس ﵄ وغير واحد من السلف في فلكة كفلكة المغزل. وقال مجاهد الفلك كحديدة الرحى أو كفلكة المغزل لا يدور المغزل إلا بها ولا تدور إلا به انتهى.
وروى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ في قوله (وكل في فلك يسبحون) قال في فلكة مثل فلكة المغزل.
وروى أيضًا من طريق عكرمة عن ابن عباس ﵄ في قوله (يسبحون) قال يدورون في أبواب السماء كما يدور المغزل في الفلكة.
[ ١٢ ]
وروى أيضًا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ قوله (في فلك) يقول دوران. وقوله يسبحون يعني يجرون.
وروى أيضًا من طريق عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول (وكل في فلك يسبحون) قال النجوم والشمس والقمر فلك كفلكة المغزل. وقال مثل ذلك الحسبان يعني حسبان الرحى وهو سفودها القائم الذي تدور عليه وكان مجاهد يفسر قوله تعالى (الشمس والقمر بحسبان) بهذا. قال مجاهد ولا يدور المغزل إلا بالفلكة ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل ولا يدور الحسبان إلا بالرحى ولا تدور الرحى إلا بالحسبان. قال فكذلك النجوم والشمس والقمر هي في فلك لا يدمن إلا به ولا يدوم إلا بهن قال فنقر لي بإصبعه قال فقال مجاهد يد من كذلك كما نقر قال فالحسبان والفلك يصيران إلى شيء واحد غير أن الحسبان في الرحى والفلك في المغزل.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى قوله لا تدوم إلا به أي لا تدور إلا به ومنه الدوامة بالضم والتشديد وهي فلكة يرميها الصبي بخيط فتدوم على الأرض أي تدور ومنه تدويم الطير وهو تحليقه ودورانه في طيرانه ليرتفع إلى السماء. وقوله نقر بإصبعه يعني نقر بها في الأرض وأدارها ليشبه بذلك دوران الفلك انتهى.
وروى ابن أبي حاتم عن الحسن البصري في قوله (وكل في فلك يسبحون) قال يعني استدارتهم.
وروى أيضًا عن الضحاك في قوله (وكل في فلك يسبحون) قال يدور ويذهب.
وروى أيضًا عنه قال الفلك السرعة والجري في الاستدارة ويسبحون يعملون.
وقال البغوي في تفسيره (كل في فلك يسبحون) يجرون ويسيرون بسرعة كالسابح في الماء. وإنما قال يسبحون ولم يقل تسبح على ما يقال لما لا يعقل لأنه ذكر عنها فعل العقلاء من الجري والسبح فذكر على ما يعقل.
والفلك مدار النجوم الذي يضمها، والفلك في كلام العرب كل شيء مستدير وجمعه أفلاك ومنه فلكة المغزل. وقال الحسن الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل.
يريد أن الذي تجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة. قال الضحاك فلكها مجراها وسرعة سيرها. قال مجاهد كهيئة حديد الرحى. وقال بعضهم الفلك السماء الذي فيه
[ ١٣ ]
ذلك الكوكب فكل كوكب يجري في السماء الذي قدر فيه وهو معنى قول قتادة. وقال الكلبي الفلك استدارة السماء انتهى.
وفي الآيتين اللتين ذكرنا من سورة الأنبياء وسورة يس رد على أهل الهيئة الجديدة الذين ينكرون جريان الشمس ويزعمون أنها ثابتة لا تتحرك.
الدليل الثامن قوله تعالى (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار).
قال الراغب الأصفهاني الدأب إدامة السير دأب في السير دأبًا. قال (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين).
وقال ابن منظور في لسان العرب الدؤب المبالغة في السير وأدأب الرجل الدابة إدآبًا إذا أتعبها.
وقال ابن كثير في تفسيره (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) أي يسيران لا يفتران ليلًا ولا نهارًا. وقال في موضع آخر أي لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة انتهى.
وقال القرطبي: الدؤوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية. وقيل دائبين في السير امتثالًا لأمر الله والمعنى يجريان إلى يوم القيامة لا يفتران انتهى؟
وكفى بهذه الآية حجة على من أنكر جريان الشمس من فلاسفة الإفرنج ومن يقلدهم من جهال المسلمين.
وفي قوله تعالى (وسخر لكم) دليل على أن الشمس والقمر يجريان ويدوران على الأرض لقيام معايش العباد ومصالحهم ولهذا امتن الله عليهم بذلك في هذه الآية وفي غيرها من الآيات التي سيأتي ذكرها. وكذلك امتن عليهم بذلك في قوله تعالى (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون. قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون. ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون).
الدليل التاسع قوله تعالى (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين).
[ ١٤ ]
ووجه الاستدلال بهذه الآية على سير الشمس أنه ﷾ أخبر أن الليل يطلب النهار طلبًا حثيثًا أي سريعًا. والنهار هو ضوء الشمس وهو تابع لها يسير بسيرها فدل على أنها تسير دائمًا ولا تستقر.
وفي الآية دليل آخر على سير الشمس وهو قوله تعالى (والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) فإن التسخير المذكور ههنا هو تسخيرها تجري لمصالح العباد كما نص الله ﵎ على ذلك في قوله (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) وقوله تعالى في الآيات الأربع التي تقدم ذكرها (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى).
الدليل العاشر قوله تعالى (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).
الدليل الحادي عشر قوله تعالى (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون) والمعنى في هذه الآيات الثلاث واحد وهو أن الله ﷾ سخر الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار وجعلها تجري دائمًا على الأرض لقيام معايش العباد ومصالحهم فتبارك الله رب العالمين الذي سخر لعباده ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه.
الدليل الثاني عشر قوله تعالى (قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين).
وهذه الآية من أوضح الأدلة على سير الشمس ودورانها على الأرض وأن الله تعالى سخرها تأتي من المشرق كل يوم وتذهب نحو المغرب. ولو كانت قارة لا تزول عن مكانها كما يزعمه أهل الهيئة الجديدة لكان الإخبار عن الإتيان بها من المشرق لغوًا لا معنى له ولا فائدة في ذكره ولكان ينبغي أن يقول إبراهيم ﵊ لخصمه إن الله يأتي بالأرض من المغرب فأت بها من المشرق. فقاتل الله أهل الهيئة الجديدة الذين قلبوا الحقيقة وعكسوا القضية بلا برهان بل بمجرد الظن والحسبان. وإنه لينطبق عليهم قول الله تعالى في أشباههم من المتخرصين (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا. فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة
[ ١٥ ]
الدنيا. ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى).
الدليل الثالث عشر قوله تعالى (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون) والبزوغ الطلوع والأفول الغيبوبة.
وهذه الآية من أوضح الأدلة على سير الشمس ودورانها على الأرض. وقد ذكر الله تعالى عن القمر من البزوغ والأفول نظير ما ذكر عن الشمس. وذكر أيضًا عن الكوكب من الأفول نظير ما ذكره عن الشمس والقمر فأثبت المسلمون ما أثبته الله للكل من السير والدوران حول الأرض وأثبت ذلك أيضًا أهل الهيئة القديمة. وخالف في بعض ذلك كوبرنيك وهرشل وأتباعهما من فلاسفة الإفرنج ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من المسلمين فأثبتوا للقمر السير والدوران على الأرض وأثبتوا للكواكب السيارة السير والدوران على الشمس ونفوا عن الشمس السير بالكلية ولازم ذلك نفي ما أثبته الله تعالى لها من البزوغ والأفول وذلك كفر لا شك فيه لما فيه من تكذيب ما أخبر الله به في كتابه.
ومن أثبت السير والبزوغ والأفول للقمر لزمه أن يثبت ذلك للشمس وإن لم يفعل فقد فرق بين متماثلين وآمن ببعض الكتاب وكفر ببعض. وقد قال الله تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون. أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون).
الدليل الرابع عشر قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) الآية.
وقد فسر الدلوك بزوال الشمس عن وسط السماء وفسر بغروبها وكلاهما يدل على سير الشمس.
قال البغوي أصل الدلوك الميل والشمس تميل إذا زالت وغربت انتهى.
الدليل الخامس عشر قوله تعالى (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال) الآية.
قال ابن عباس ﵄ وسعيد بن جبير وقتادة وزيد بن أسلم تزاور أي تميل.
الدليل السادس عشر قوله تعالى (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) الآية.
[ ١٦ ]
الدليل السابع عشر قوله تعالى (حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترًا).
الدليل الثامن عشر قوله تعالى (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) الآية.
الدليل التاسع عشر قوله تعالى (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب).
ووجه الاستدلال بهذه الآية والآيات الست قبلها أن الله ﷾ أضاف الطلوع والغروب والدلوك والتزاور إلى الشمس فدل على أنها هي التي تسير وتدور على الأرض فتطلع عليها من ناحية المشرق وتزول إذا توسطت السماء وتغرب من الناحية الأخرى.
ولو كانت الشمس قارة ساكنة كما يزعمه أهل الهيئة الجديدة ومن يقلدهم ويحذو حذوهم لكانت إضافة هذه الأشياء إليها لغوًا لا معنى له ولا فائدة في ذكره. ولا يخفى أن هذا من لوازم القول باستقرار الشمس وثباتها وهو قول وخيم لا يصدر من أحد يؤمن بالله وكتابه.
الدليل العشرون قوله تعالى (والشمس وضحاها. والقمر إذا تلاها) وفي هذه الآية دليل على أن الشمس تسير والقمر يتلوها تابعًا لها. قال ابن عباس ﵄ تلاها تبعها رواه ابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه. وكذا قال مجاهد تلاها تبعها.
وعن ابن عباس ﵄ أنه قال يتلو النهار. وقال قتادة إذا تلاها ليلة الهلال إذا سقطت الشمس رؤي الهلال. وقال ابن زيد هو يتلوها في النصف الأول من الشهر ثم هي تتلوه وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر.
الدليل الحادي والعشرون قوله تعالى (الشمس والقمر بحسبان).
الدليل الثاني والعشرون قوله تعالى (فالق الإصباح وجعل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا ذلك تقدير العزيز العليم) وقد تقدم قريبًا قول مجاهد إن ذلك كحسبان الرحى وهو سفودها القائم الذي تدور عليه. قال ولا يدور الحسبان إلا بالرحى ولا تدور الرحى إلا بالحسبان. قال فكذلك النجوم والشمس والقمر هي في فلك لا يدمن إلا به ولا
[ ١٧ ]