ومنها ما رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال «إذا تخوف أحدكم سلطانا فليقل اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم كن لي جارا من شر فلان ابن فلان» الحديث. قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير جنادة بن سلم وقد وثقه ابن حبان وضعفه غيره.
والأحاديث الدالة على وجود السموات كثيرة جدا وفيما ذكرته كفاية إن شاء الله تعالى. ولو لم يكن منها إلا حديث واحد من أحاديث الإسراء لكان كافيا في الرد على أهل الهيئة الجديدة الذين ينكرون وجود السموات.
وقد اشتملت هذه الأحاديث على إثبات السموات. وأن لهن أبوابا. وأن للأبواب حجابا وخزنة. وأنه لا يدخل أحد من أبوابها إلا من بعد أن يؤذن له ويفتح له الباب وأن فيهن سكانا. وفيها النص على أن السموات سبع. ودل حديث العباس وحديث ابن مسعود ﵄ على أن كثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة. وفيهما أيضا وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن بعد ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة. وأن كل سمائين مسيرة خمسمائة سنة.
وفي الأحاديث عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو وأبي ذر وصهيب وأبي لبابة وأبي معتب بن عمرو ﵃ النص على أن الأرضين سبع كالسموات ففي ذلك رد على الألوسي في زعمه أنه يمكن أن تكون السموات أكثر من سبع وأن تكون الأرضون أكثر من سبع.
وإذا علم ما ذكرنا من الآيات والأحاديث الدالة على إثبات السموات السبع فليعلم أيضا أن الشيخ عبد القاهر بن طاهر البغدادي ذكر في آخر كتابه «الفرق بين الفرق» عن أهل السنة أنهم أجمعوا على أن السموات سبع طباق خلاف قول من زعم من الفلاسفة والمنجمين أنها تسع.
وفي هذا رد على من أنكر وجود السموات. ورد على الألوسي أيضًا في قوله أنه يمكن أن تكون السموات أكثر من سبع.
وقد قال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه «المسائل الكافية. في بيان وجوب صدق خبر رب البرية».
[ ١٥١ ]
(المسألة الخامسة عشر) السماء عقيدة المسلمين فيها أنها بناء عظيم وسقف لما تحتها بلا عمد ترى. ووصفها الله تعالى في كتابه العزيز. بما ينطق بأنها بناء بالغ الغاية في الإتقان مثل قوله تعالى (الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير. ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين).
فمن قال واعتقد أنها جو وفضاء لا بناء واستمر مصمما على ذلك يكفر لتكذيبه الله تعالى في خبره (والسماء بناء) وفي خبره (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) وفي خبره (والسماء بناها) وفي قوله (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها. رفع سمكها) وغير ذلك من الآيات الدالة على أنها بناء محكم انتهى.
المثال الرابع زعمهم أن سعة الجو غير متناهية ذكره الألوسي عنهم في صفحة ٣٤ وهذا قول باطل. والحق أن هذا الجو الذي نحن فيه ينتهي إلى السماء الدنيا ومسافته من كل جانب من جوانب الأرض خمسمائة سنة. ثم بين كل سمائين فضاء مسيرته من كل جانب خمسمائة سنة. وقد تقدم التنبيه على ذلك مع الأمثلة على نقصان كتاب الألوسي وقلة بركته وخطأ الصواف في مدحه.
المثال الخامس زعمهم أن الشمس أعظم من الأرض بألف ألف مرة وثلثمائة وثمانية وعشرون ألف مرة ذكره الألوسي عنهم في صفحة ٣٣.
والجواب أن يقال قد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى عن أهل الهيئة القديمة أنهم اتفقوا على أن الشمس بقدر الأرض مائة مرة ونيفا وستين مرة.
وكل من الطرفين لا دليل لهم على ما قالوه سوى الظنون الكاذبة والرجم بالغيب وإثبات مثل هذه الأمور يحتاج إلى دليل قاطع من كتاب الله تعالى أو من سنة رسوله ﷺ. وما لم يكن عليه دليل فليس عليه تعويل.
ولو قال قائل إن الأرض أعظم من الشمس بكثير لكان قوله أقرب إلى الصواب من قول أهل الهيئة القديمة ومن قول أهل الهيئة الجديدة لأن الله تعالى قال (إذا الشمس كورت. وإذا النجوم انكدرت) وقال تعالى (إذا السماء انفطرت، وإذا الكواكب انتثرت) قال البغوي وغيره في قوله تعالى (وإذا النجوم انكدرت) أي تناثرت من السماء
[ ١٥٢ ]
وتساقطت على الأرض كما قال تعالى (وإذا الكواكب انتثرت).
وعن ابن عباس ﵄ أنه قال «يكور الله الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث ريحًا دبورًا فيضرمها نارًا» رواه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف، وكذا ذكر البغوي في تفسيره عن ابن عباس ﵄. قال ابن كثير وكذا قال عامر الشعبي.
قلت ويشهد لهذا الأثر ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله الداناج قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال «الشمس والقمر مكوران يوم القيامة».
ورواه البزار من حديث عبد الله الداناج قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن زمن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال حدثنا أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «إن الشمس والقمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة» فقال الحسن وما ذنبهما فقال أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول وما ذنبهما. إسناده صحيح على شرط مسلم.
وروى أبو يعلى عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «الشمس والقمر ثوران عقيران في النار» قال الهيثمي فيه ضعفاء قد وثقوا.
قلت وما تقدم عن أبي هريرة ﵁ يشهد له ويقويه وروى ابن أبي حاتم عن الشعبي أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين).
وجهنم هو هذا البحر الأخضر تنتثر الكواكب فيه وتكور فيه الشمس والقمر ثم يوقد فيكون هو جهنم.
وروى الإمام أحمد وابن جرير والحاكم عن يعلى بن أمية ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «البحر هو جهنم» قال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفيما ذكرنا دليل على أن الأرض أعظم من الشمس والقمر والكواكب لأن الجميع ينتثر يوم القيامة في البحر فيسعها كلها، ولو كانت الشمس بقدر الأرض أو أعظم منها لملأت الأرض كلها وزادت عليها بكثير.
[ ١٥٣ ]
وعلى قول أهل الهيئة الجديدة تكون الشمس أعظم مما بين السماء والأرض، وهذا لا يشبه كلام العقلاء وإنما هو هذيان يشبه كلام المجانين.
ونقول أيضًا من الذي ذهب من أهل الهيئة الجديدة أو غيرهم إلى الشمس وقاسها وعلم مقدارها وما بينها وبين الأرض من التفاوت العظيم في الكبر، وإذا كان هذا ممتنعًا في حق البشر فمن أين لهم العلم بقدرها على الوجه الذي حددوه تحديد من ذهب إليها وقاسها أو من كان معه نص عن الله تعالى أو عن رسوله ﷺ يطابق ما قاله.
وأيضًا فهذه الأرض التي خلقوا منها وعاشوا عليها لم يطلعوا عليها كلها مع كثرة طوافهم فيها وكثرة ما لديهم من وسائل الاكتشاف.
وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن ياجوج وماجوج. وعن سد ذي القرنين الذي بناه دونهم وأخبر أنهم يخرجون في آخر الزمان. وكذلك أخبر رسول الله ﷺ عنهم في عدة أحاديث وأخبر أنهم يخرجون في آخر الزمان فيحصرون المسلمين فيدعو عليهم نبي الله عيسى ﵊ وأصحابه فيهلكهم الله تعالى وهم من بني آدم بلا خلاف. ومع هذا لم يطلع عليهم ولا على سد ذي القرنين أحد من هؤلاء الكذابين الذين يزعمون مقدار الشمس والقمر وغيرهما من الأجرام العلوية ويعلمون ما فيها من المواد.
وكذلك قد جاء في حديث تميم الداري ﵁ أن الدجال موثق بالحديد في بعض جزائر البحر. وقد حدث تميم ﵁ رسول الله ﷺ بحديثه فصدقه رسول الله ﷺ وأخبر الناس بذلك. ومع هذا لم يطلع على الدجال أحد بعد أهل السفينة الذين كانوا في زمن النبي ﷺ.
فيقال للذين يزعمون أنهم اكتشفوا على الأجرام العلوية وعلموا موادها ومقاديرها إنكم قد عجزتم عن اكتشاف جميع الأرض التي خلقتم منها وعشتم فيها فأنتم عن اكتشاف الأجرام العلوية أعجز وأعجز ولقد أحسن الشاعر حيث يقول:
أطلاب النجوم احلتمونا على خبر أدق من الهباء
علوم الأرض لم تصلوا إليها فكيف وصلتم خبر السماء
والكلام في مقادير الأجرام العلوية وأبعادها وموادها وما جعل الله فيها يحتاج إلى
[ ١٥٤ ]
نص قاطع عن الله تعالى أو عن رسوله ﷺ لأن ذلك من أمور الغيب التي لا تعلم إلا من طريق الوحي، ولا نص في ذلك البتة.
وما لم يخبر الله به ولا رسوله ﷺ من أمور الغيب فالواجب الإعراض عنه وعدم الخوض فيه لقول الله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا).
فأما الاعتماد على الأرصاد في معرفة مقادير الأجرام العلوية وأبعادها وموادها وما جعل الله فيها كما هو شأن أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم فذلك من التخرص واتباع الظن والرجم بالغيب وقد قال الله تعالى (قتل الخراصون) وقال تعالى (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا. فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا، ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) وقال تعالى (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون. إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهم أعلم بالمهتدين).
وأيضا فإن الله تعالى قد عظم شأن الأرض في كتابه ونوه بذكرها أكثر مما عظم من شأن الشمس والقمر والكواكب وقرن خلقها مع خلق السموات في عدة آيات من القرآن.
وأخبر أنه خلقها وما فيها في أربعة أيام وأنه خلق السموات وما فيهن في يومين وذلك يدل على عظم الأرض وأنها أكبر من الشمس والقمر وسائر الكواكب.
وقد قال الله تعالى (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وقال تعالى (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين). وقال تعالى (ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة) الآية. وقال تعالى (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) الآية وقال تعالى (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه) الآية وقال (وسع كرسيه السموات والأرض) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على عظم الأرض وسعتها.
وقد جاء في تعظيم خلق الأرض أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ.
منها حديث أبي سعيد ﵁ الذي تقدم ذكره وفيه أن الله تعالى قال «لو أن
[ ١٥٥ ]
السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله» ونحوه ما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ في ذكر وصية نوح ﵊ لابنه. وقد تقدم أيضًا.
وكذلك حديث أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة» الحديث وقد تقدم ذكره.
وروى الإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله ﷺ (وما قدروا الله حق قدره) الآية.
وروى الإمام أحمد والترمذي أيضًا عن ابن عباس ﵄ قال مر يهودي برسول الله ﷺ وهو جالس قال كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل الله السماء على ذه وأشار بالسبابة والأرض على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه كل ذلك يشير بأصبعه فأنزل الله ﷿ (وما قدروا الله حق قدره) قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح.
والأحاديث الدالة على عظم الأرض كثيرة جدًا وفيما ذكرته ههنا كفاية إن شاء الله تعالى.
المثال السادس زعمهم أن القمر دون عظم الأرض بتسع وأربعين مرة. ذكره الألوسي عنهم في صفحة ٣٤.
وهذا من نمط ما قبله من التخرص والرجم بالغيب.
المثال السابع زعمهم أن بعد الشمس عن الأرض أربعة وثلاثون ألف ألف فرسخ فرنسي وهو المقدر بمسافة ساعة وخمسمائة ألف فرسخ، ذكره الألوسي عنهم في صفحة ٣٤.
[ ١٥٦ ]
وهذا من نمط ما قبله من الهذيان فإن هذه المسافة التي ذكروها تطابق اثني عشر ألف سنة أو قريبًا من ذلك، وهذا يقتضي أن تكون الشمس فوق السماء السابعة بمقدار خمسة آلاف وأن تكون فوق الكرسي أيضًا، وهذا باطل قطعًا فإن الشمس في السماء بنص القرآن وليست فوق السموات السبع.
والصواب في هذا أن يقال الله أعلم بمقدار بعد الشمس عن الأرض. ولم يخبرنا الله ولا رسوله ﷺ عن بعدها بشيء نعتمد عليه، ولو كان في ذلك فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم لبينه الله تعالى لهم ولم يهمله قال الله تعالى (وما كان ربك نسيًا) وقال تعالى مخبرًا عن موسى ﵊ (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى).
فالواجب على المسلم أن يتمسك بما جاء عن الله تعالى ورسوله ﷺ ويسكت عما سكت الله ورسوله عنه ولا يتكلف ما لا علم له به فإن ذلك مما نهى الله عنه قال تعالى (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) وقال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا).
المثال الثامن زعمهم أن القمر من سيارات السيارات لأنه يدور حول الأرض ودورانها حول الشمس. ذكره الألوسي عنهم في صفحة ٣٤.
والجواب أن يقال أما قولهم بدوران القمر على الأرض فهو صحيح يجري في الفلك ويدور على الأرض وكذلك الشمس وسائر الكواكب فكلها تجري وتدور على الأرض هي المركز للجميع كما تقدم في أول الكتاب.
وأما قولهم إن القمر من سيارات السيارات وإن الأرض تدور حول الشمس فهو من نمط ما قبله من التخرص والقول بغير علم وقد تقدم رده في أول الكتاب.
وقد تناقض قول أهل الهيئة الجديدة في مدار القمر وذلك أنهم زعموا أن الشمس هي المركز الثابت وأن الأرض وجميع السيارات تدور عليها وأقربها إلى الشمس عطارد ثم الزهرة ثم الأرض ثم القمر ثم المريخ.
وعلى هذا القول ينتفي الكسوف عن الشمس لأن القمر إنما يدور عليها من وراء مدار
[ ١٥٧ ]
الأرض فلا يتوسط بين الأرض وبين الشمس. وكسوف الشمس إنما يكون بسبب حيلولة القمر بينها وبين الأرض.
ولما علم أهل الهيئة الجديدة بما في هذا القول من الفساد قالوا إن القمر من سيارات السيارات وإنه يدور على الأرض والأرض تدور هي وقمرها على الشمس. وهذا باطل قطعًا لأنها لو كانت تدور على الشمس مع ما زعموه من البعد المفرط بينها وبين الأرض لكان مدار الأرض وقمرها من فوق الكرسي بمسافة بعيدة جدًا وكانا يخترقان السموات السبع في حال دورانهما وهذا من أبطل الباطل.
وأيضًا فالدوران إنما يكون على مركز ثابت. وما ليس بثابت كالسيارات فليس بمركز يدار عليه.
المثال التاسع زعمهم أن البعد الأبعد للقمر عنها - أي عن الأرض - أحد وتسعون ألفًا وأربعمائة وخمسون فرسخًا. والبعد الأقرب له ثمانون ألفًا ومائة وخمسة فراسخ. فيكون البعد الأوسط نحو ستة وثمانين ألف فرسخ. ذكره الألوسي عنهم في صفحة ٣٤.
وهذا من نمط ما قبله من الهذيان والتخرص. وذلك أن مسافة البعد الأبعد تطابق إحدى وثلاثين سنة وتسعة أشهر تقريبًا. ومسافة البعد الأوسط تطابق تسعًا وعشرين سنة وعشرة أشهر تقريبًا. ومسافة البعد الأقرب تطابق سبعًا وعشرين سنة وعشرة أشهر تقريبًا.
والقرآن العظيم يرد هذا القول ويبطله قال الله تعالى (تبارك الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا) وقال تعالى مخبرًا عن نوح ﵊ أنه قال لقومه (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقًا، وجعل القمر فيهن نورًا وجعل الشمس سراجًا).
ففي هذه الآيات النص على أن القمر في السماء.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال «بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام» وقد تقدمت الأحاديث بذلك في أول الكتاب. وفيها مع الآيات التي ذكرنا رد لما تخرصه أهل الهيئة الجديدة في بعد القمر عن الأرض.
[ ١٥٨ ]