ومنها أنه قرر في صفحة ١٢٩ أن كل أرض من الأرضين السبع محمولة بيد القدرة بين كل سمائين وهناك ما يستضيء به أهلها سابحًا في فلك بحر قدرة الله ﷿.
ونسبة كل أرض إلى سمائها نسبة الحلقة إلى الفلاة وكذا نسبة السماء إلى السماء التي فوقها.
قلت هذا كله تخبيط وهذيان لا دليل عليه وسيأتي بيان بطلانه إن شاء الله تعالى.
ومن هذا القبيل ما ذكره في صفحة ٣٠ عن ابن عربي أنه قال إن الله تعالى خلق الأرض سبع طبقات وجعل كل أرض أصغر من الأخرى ليكون على كل أرض قبة سماء وأن السموات على الأرضين كالقباب على كل أرض سماء أطرافها عليها نصف كرة وكرة الأرض لها كالبساط فهي مدحية دحاها من أجل السماء أن تكون عليها انتهى تخبيطه وهذيانه.
ومنها قوله في صفحة ١٣٠ ويمكن أن تكون الأرضون وكذا السموات أكثر من سبع والاقتصار على العدد المذكور الذي هو عدد تام لا يستدعي نفي الزائد.
قلت هذا باطل مردود لمخالفته لنصوص القرآن والأحاديث الصحيحة الدالة على أن السموات سبع فقط وأن الأرضين سبع فقط. ومخالفته أيضًا لإجماع أهل السنة والحديث فقد ذكر الشيخ عبد القاهر بن طاهر البغدادي في كتابه «الفرق بين الفرق» إجماع أهل السنة على أن السموات سبع طباق خلاف قول من زعم من الفلاسفة والمنجمين أنها تسع.
وذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عن أبي بكر الأنباري أنه ذكر إجماع أهل الحديث والسنة على أن الأرضين سبع بعضهن فوق بعض.
وقال الشيخ محمد بن يوسف الكافي في كتابه «المسائل الكافية. في بيان وجوب صدق خبر رب البرية».
(المسألة التاسعة عشرة) الأرض عقيدة المسلمين فيها أنها سبع أرضين واحدة تحت واحدة كما أن السماء سبع واحدة فوق واحدة.
فمن قال واعتقد أنها واحدة لا تعدد فيها يكفر لتكذيبه الله تعالى في خبره (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن). ولتكذيبه رسول الله ﷺ في خبره أيضًا ثم ذكر ما رواه الإمام أحمد والشيخان عن عائشة ﵂ أن رسول
[ ١٣٨ ]
الله ﷺ قال «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين».
وما رواه الإمام أحمد والبخاري من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال «من أخذ من الأرض شيئًا بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين».
ومنها أنه في صفحة ١٣٠ أشار إلى ما قرره في صفحة ١٢٩ من أن كل أرض من الأرضين السبع محمولة بيد القدرة بين كل سمائين إلى آخر كلامه. ثم قال وليس ذلك مما يصادم ضروريًا من الدين أو يخالف قطعيًا من أدلة المسلمين.
قلت هذا قول باطل مردود بالنص والإجماع.
أما النص فقول النبي ﷺ «من أخذ من الأرض شيئًا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين» رواه الإمام أحمد والبخاري من حديث عبد الله بن عمر ﵄. والأحاديث بنحوه كثيرة وليس هذا موضع ذكرها.
والخسف إنما يكون من تحت ولا يكون من جهة العلو فإن ذلك يسمى عروجًا وصعودًا ورقيًا كما قال تعالى (ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون) وقال تعالى (كأنما يصعد في السماء) وقال تعالى مخبرًا عن كفار قريش أنهم قالوا (أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرأه) وقال تعالى (وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلمًا في السماء فتأتيهم بآية). وفي قوله ﷺ «خسف به إلى سبع أرضين» دليل على أن الأرضين بعضهن فوق بعض وأعلاهن ما نحن عليه.
قال ابن كثير في كتابه البداية والنهاية بعد أن ساق عدة أحاديث في إثبات سبع أرضين. قال فهذه الأحاديث كالمتواترة في إثبات سبع أرضين. والمراد بذلك أن كل واحدة فوق الأخرى والتي تحتها في وسطها عند أهل الهيئة حتى ينتهي الأمر إلى السابعة وهي صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة مقدرة متوهمة وهو محط الأثقال إليه ينتهي ما يهبط من كل جانب إذا لم يعاوقه مانع انتهى.
وأما الإجماع فقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، قد خلق الله سبع أرضين بعضهن فوق بعض كما ثبت في الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال «من ظلم شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة».
[ ١٣٩ ]