الكروية فإن أعظم جبل بالنسبة إليها كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع وقوله تعالى (وجعل فيها رواسي) معناه جعل فيها جبالا ثوابت في احيازها من الرسو وهو ثبات الأجسام الثقيلة، وفي الخبر «لما خلق الله تعالى الأرض جعلت تميد فخلق الله الجبال عليها فاستقرت فقالت الملائكة ربنا خلقت خلقًا أعظم من الجبال قال نعم الحديد فقالوا ربنا خلقت خلقا أعظم من الحديد قال نعم النار فقالوا ربنا خلقت خلقا أعظم من النار قال نعم الماء فقالوا ربنا خلقت أعظم من الماء قال نعم الهواء فقالوا ربنا خلقت خلقًا أعظم من الهواء قال نعم ابن آدم يتصدق الصدقة بيمينه فيخفيها عن شماله» فقال الألوسي ﵀ بعد هذا. وهذا أيضًا لا ينافي حركة الأرض اليومية والسنوية التي قال بها أهل الهيئة فإن الله تعالى لو لم يخلق في الأرض الجبال لمادت أي اضطربت والميد اضطراب الشيء العظيم. فلما ألقى فيها الرواسي وهي الجبال الثوابت انتفى ذلك ووجه كون الإلقاء مانعًا من اضطراب الأرض أنها كسفينة على وجه الماء والسفينة إذا لم يكن فيها أجرام ثقيلة تضطرب وتميل من جانب إلى جانب بأدنى حركة شيء وإن وضعت فيها أجرام ثقيلة تستقر فكذا الأرض لو لم يكن عليها هذه الجبال لاضطربت فالجبال بالنسبة إليها كالأجرام الثقيلة الموضوعة في السفينة بالنسبة إليها، والمقصود أن جعل الرواسي فيها لا يعارض حركتها بوجه من الوجوه كما أن السفينة إذا كان فيها أجرام ثقيلة تمنع اضطرابها وميلها من جانب إلى جانب لا ينافي حركتها. وسنزيد ذلك بيانًا فيما يناسب من الآيات الآتية إن شاء الله تعالى انتهى كلام الألوسي.
فهل رأيتم كلامًا أصرح من هذا الكلام في كروية الأرض وحركتها أليس هذا من مفاخر علمائنا وتوفيق الله لهم في معرفة العلوم الكونية، إن هذا الكتاب (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان) انتهى صاحبه من تأليفه كما قلت منذ قرابة خمسين عامًا ومع هذا ففيه من الكلام الواضح الذي يدل على ما بلغوه من الدرجات العليا في العلوم الكونية وحركات الأفلاك ﵏ وجزاهم عن الإسلام خير الجزاء.
والجواب عما في هذا الفصل يتلخص في عشرة أمور:
الأول منها مدحه لكتاب الألوسي المسمى (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة) وزعمه أن فيه البركة.
[ ١٢٢ ]
والجواب أن نقول إن البركة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ. وما خالفهما أو لم يكن له مستند منهما فهو قليل البركة أو عديمها.
وكتاب الألوسي فيه أشياء كثيرة ليس لها مستند صحيح وفيها ما هو مخالف للكتاب والسنة فلهذا لا خير فيه ولا يستحق المدح. والأمثلة على ذلك كثيرة.
وأقول قبل ذكر الأمثلة إن في نفسي شكًا من صحة نسبة الكتاب إلى محمود الألوسي لأمرين، أحدهما ما عرف عنه من حسن العقيدة والرد على عباد القبور وأهل البدع ولاسيما في كتابه «غاية الأماني في الرد على النبهاني» ومن كان هكذا فبعيد أن يصدر منه الكتاب المسمى (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة).
والثاني أن الذي أبرز هذا الكتاب من أهل العراق قد قيل عنه ما قيل مما يقدح في عقيدته. وعلى هذا فلا يؤمن أن يكون قد نسب الكتاب إلى الألوسي وهو لم يتحقق نسبته إليه والله أعلم وقد نسبت النقل من الكتاب إلى الألوسي جريًا على نسبة الكتاب إليه، والمقصود من ذلك رد الكلام الباطل سواء كان للألوسي أو مفترى عليه.
فمن الأمثلة على نقصان الكتاب المشار إليه وقلة بركته أن المصنف قرر في صفحة ١٥ و١٦ أن خلق السماء مقدم على خلق الأرض وتعسف في توجيه ذلك بما لا حاصل تحته وأجاب عن قول الله تعالى (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) بأن الخلق في الآية الكريمة بمعنى التقدير لا الإيجاد. أو على تقدير الإرادة والمعنى أراد خلق الأرض، وكذا قوله تعالى (وجعل فيها رواسي) الآية معناه أراد أن يجعل.
وكذا قوله تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) معناه قدره أو أراد إيجاده أو أوجد مواده.
وكل هذا تخبيط مخالف لنص الآية من سورة البقرة ولنصوص الآيات من سورة حم السجدة وهو مردود لأنه من تحريف الكلم عن مواضعه.
وقد تقدم قول شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه.
وقد قرر ابن كثير وغيره من المفسرين أن الأرض خلقت قبل السماء. وذكر ابن
[ ١٢٣ ]
كثير أقوال السلف في ذلك واستدل على ذلك بالآية من سورة البقرة وبالآيات من سورة حم السجدة. ثم قال فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء وهذا ما لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض. وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى (أأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها واخرج ضحاها. والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال أرساها) قال فذكر خلق السماء قبل الأرض.
وفي صحيح البخاري أن ابن عباس ﵄ سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء. وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديمًا وحديثًا انتهى.
ومنها قوله في صفحة ١٩ عن هذا الفضاء إنه ليس له مبدأ ولا انتهاء.
وهذا خطأ ظاهر وفيه موافقة لما ذكره في صفحة ٣٤ عن أهل الهيئة الجديدة أن سعة الجو غير متناهية عندهم. ومعنى هذا نفي وجود السموات السبع وما فوقهن من الكرسي والعرش العظيم.
وقد رد عليه المصنف في نفيهم وجود السموات ثم وافقهم من حيث لا يشعر.
والحق الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن هذا الفضاء الذي نحن فيه يبتدئ من الأرض وينتهي إلى السماء الدنيا ومسافته من كل جانب خمسمائة سنة. ثم بين كل سمائين فضاء مسافته من كل جانب خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والكرسي مسيرة خمسمائة سنة، وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة سنة، والعرش فوق ذلك. والله تعالى فوق العرش. والأدلة على هذا قد تقدم ذكرها مع الأدلة على ثبات الأرض واستقرارها فلتراجع، وحسبنا أن نعتمد على ما صحت به الأحاديث ولا نتعداه ففي ذلك الكفاية والعصمة من الخطأ والزلل.
ومنها أنه ذكر في صفحة ٢١ أن الحكمة الباطنة في اختلاف تشكلات القمر النورية أن ذلك لاختلاف أحوال المواليد العنصرية.
وهذا تخرص لا دليل عليه من كتاب ولا سنة.
وقد بين الله تعالى الحكمة في تقدير القمر منازل فقال تعالى (لتعلموا عدد السنين
[ ١٢٤ ]
والحساب) وقال تعالى (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج).
واختلاف تشكلات القمر النورية تابع لتنقله في المنازل فلا يقال في ذلك بشيء لم يخبر الله به ولا رسوله ﷺ.
ومنها أنه أتى في صفحة ٢٥ و٢٦ بجملة من أقوال أهل البدع وهذيان الصوفية في الكرسي، وقد تعقب ذلك بكلام بارد لا يشفي في ردها، وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة فإنهم كانوا لا يعبأون بأقوال أهل البدع ولا يذكرونها مع أقوال أهل السنة ولا يعدون خلافهم خلافًا في الحقيقة، وإذا ذكروا شيئًا من أقوالهم ذكروه مقرونًا بالرد البليغ والإنكار الشديد والتحذير من الاغترار به لا بالتمليس والرد الضعيف كما فعله الألوسي.
ومنها أنه ذكر في صفحة ٢٩ ما ذهب إليه أصحاب الزيج الجديد من أن الشمس ساكنة لا تتحرك أصلا وأنها مركز العالم وأن الأرض وكذا سائر السيارات والثوابت تتحرك عليها وأقاموا على ذلك الأدلة والبراهين بزعمهم وبنوا له الكسوف والخسوف ونحوهما ولم يتخلف شيء من ذلك.
قلت هذا القول معارض بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة جريان الشمس وسكون الأرض. وقد تقدم ذكرها في أول الكتاب فلتراجع.
وليس من أهل الزيج الجديدة برهان على ما زعموه سوى التخرصات الكاذبة.
ومنها ما ذكره في صفحة ٣٣ عن أهل الهيئة الجديدة أن الشمس في وسط الكواكب التي تدور حولها وأن لها حركة على نفسها وأن ليس لها حركة حول الأرض بل للأرض حركة حولها وأن الأرض إحدى السيارات.
وكل هذا تخرص لا دليل عليه. وقد تقدم رده وبيان بطلانه بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة والإجماع.
ومنها قوله في صفحة ٤٢ في الخبر أن الأرض بالنسبة إلى السماء الدنيا كحلقة في فلاة وهو بالنسبة إلى العرش كذلك.
قلت هذا غلط. ولفظ الحديث عن أبي ذر الغفاري ﵁ أنه سأل النبي
[ ١٢٥ ]
ﷺ عن الكرسي فقال رسول الله ﷺ «والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة رواه ابن مردويه.
ومنها أنه قال في صفحة ٦١ الكثير على أن الأرض كرة واحدة منقسمة إلى سبعة أقاليم وحملوا الآية على ذلك - يعني قوله تعالى (ومن الأرض مثلهن).
وهذا خطأ ينبغي للألوسي أن ينبه عليه لئلا يغتر به.
وقد قال ابن كثير في قوله تعالى (ومن الأرض مثلهن) أي سبعًا أيضًا كما في الصحيحين «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين» وفي صحيح البخاري «خسف به إلى سبع أرضين» ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النجعة وأغرق في النزغ وخالف القرآن والحديث بلا مستند انتهى.
ومنها أنه في صفحة ٦٣ قال في الله تعالى إنه ليس بجسم ولا جسماني.
وهذا من أقوال أهل البدع. وأما السلف الصالح فإنهم لم يتكلموا في الجسم بنفي ولا إثبات.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى لفظ الجسم في أسماء الله تعالى وصفاته بدعة لم ينطق بها كتاب ولا سنة ولا قالها أحد من سلف الأمة وأئمتها فلم يقل أحد منهم إن الله تعالى جسم ولا أن الله تعالى ليس بجسم.
وقال الشيخ أيضًا في موضع آخر لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم أو أن الله ليس بجسم بل النفي والإثبات بدعة في الشرع انتهى وإذا علم هذا فليس بسلفي على الحقيقة من لم يسعه ما وسع السلف الصالح من السكوت عن الكلام في الجسم وعدم التعرض له بالنفي أو الإثبات.
ومنها أنه ذكر في صفحة ٦٦ قول الفلاسفة المتأخرين أن للشمس حركة مركزها.
قال وهو معنى (تجري لمستقر لها).
وهذا خطأ مردود من وجهين. أحدهما أن الذي يجري لا يستقر في موضعه بل يفارقه بالانتقال إلى غيره.
ومعنى قولهم حركة مركزها أنها تتحرك على نفسها كما صرح به الألوسي عنهم في
[ ١٢٦ ]
عدة مواضع من كتابه. وتطبيق الآية على هذا القول من تحريف الكلم عن مواضعه. ودؤبها في السير وأنها تأتي من المشرق وتذهب نحو المغرب.
وقد قال النبي ﷺ لأبي ذر ﵁ حين غربت الشمس «تدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم)» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية لمسلم أن رسول الله ﷺ قال يومًا «أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارجعي ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها».
وهذا الحديث الصحيح صريح في رد ما زعمه الفلاسفة المتأخرون من حركة الشمس على مركزها أو على نفسها.
وصريح أيضًا في رد ما حاوله الألوسي من تطبيق الآية على زعمهم الباطل.
ومنها أنه في صفحة ٦٧ و٦٨ ذكر قول أهل الهيئة الجديدة في سكون الشمس ودوران الأرض عليها، ثم قال وقد تصفحت القرآن العظيم الشأن فوجدت عدة آيات نطقت بما يتعلق بالأرض من جهة الاستدلال بها على وجود خالقها وعظمة باريها ولم يذكر فيها شيء مما يخالف ما عليه أهل الهيئة اليوم.
قلت هذا مردود وقد تقدم التنبيه عليه.
ومنها أنه في صفحة ٨٥ ذكر قول الله تعالى (وترى الشمس إذا طلعت) الآية. وقوله تعالى (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) ثم قال فقد أثبت
[ ١٢٧ ]
للشمس حركة الطلوع والغروب ولعل ذلك باعتبار نظر الناظر كما في راكب السفينة فإنه يرى ما على الساحل متحركًا وليس بمتحرك قلت هذا الكلام من تحريف الكلم عن مواضعه وفيه موافقة لأهل الهيئة الجديدة فيما زعموه من سكون الشمس واستقرارها وذلك مردود بالنصوص الكثيرة الدالة على جريان الشمس وسبحها في الفلك ودؤبها في السير وأن الله يأتي بها من المشرق فتطلع من مطلعها وتدلك أي تزول إذا كان نصف النهار وتغرب من مغربها. والله ﵎ لا يخبر بخلاف الحقيقة. وكذلك الرسول ﷺ.
وقد تقدم إيراد الأدلة على جريان الشمس في أول الكتاب فلتراجع ففيها إبطال تأويل المتأولين وتحريف المحرفين.
ومنها أنه في صفحة ٩٩ ذكر قول الله تعالى (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) قال والطرائق جمع طريقة بمعنى مطرقة وهي السموات السبع. قال وسميت السموات بذلك لأنها طرائق الكواكب في مسيرها. وهذا عين مذهب الفلاسفة المتأخرين القائلين بالجاذبية ودوران الكواكب على الشمس - إلى أن قال - ففي هذه الآية دليل وأي دليل لأهل فن الهيئة الجديدة.
قلت ليس الأمر كما زعمه الألوسي فليس في هذه الآية دليل لأهل الهيئة الجديدة بوجه من الوجوه. وإنما فيها الرد عليهم في نفيهم وجود السموات السبع.
وفيها أيضًا الرد على الألوسي فيما زعمه في صفحة ١٩ أن هذا الفضاء ليس لها مبدأ ولا انتهاء.
وفيها أيضًا الرد عليه فيما زعمه في صفحة ١٣٠ أنه يمكن أن تكون السموات أكثر من سبع.
وقد قال مجاهد في قوله (سبع طرائق) يعني السموات السبع. وقال البغوي أي سبع سموات سميت طرائق لتطارقها وهو أن بعضها فوق بعض يقال طارقت النعل إذا جعلت بعضه فوق بعض. وكذا قال الخليل والفراء والزجاج وغيرهم. وذكر ابن الجوزي في تفسيره عن ابن قتيبة نحو ذلك.
وهذه الآية كقوله تعالى (الذي خلق سبع سموات طباقًا ما ترى في خلق الرحمن
[ ١٢٨ ]
من تفاوت) الآية. وقوله تعالى مخبرًا عن نوح ﵊ أنه قال لقومه (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقًا).
والقول بأن السموات إنما سميت طرائق لأنها طرائق الكواكب في مسيرها قول ضعيف لم يذكر عن أحد الصحابة ولا التابعين وإنما ذكره بعض المتأخرين بصيغة التمريض ولم يذكر قائله وليس في الآية على هذا القول دليل على ما يزعمونه من الجاذبية ودوران الكواكب على الشمس بوجه من الوجوه.
والاستدلال بها على هذا القول الباطل إلحاد في آيات الله تعالى.
وقد تقدم قول شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه.
وأيضًا فإن الله تعالى قد جعل الكواكب زينة للسماء الدنيا ورجومًا للشياطين كما قال تعالى (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. وحفظًا من كل شيطان مارد) وقال تعالى (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشياطين) وقال تعالى (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم).
وإذا كانت الكواكب زينة للسماء الدنيا ورجومًا للشياطين فكيف يقال إن السموات السبع طرائق للكواكب في مسيرها. لا شك أن هذا قول باطل مردود بالآيات التي ذكرنا والله أعلم.
ومنها أنه في صفحة ١٠١ و١٠٢ ذكر قول الله تعالى (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) ثم ذكر أن أهل الأرصاد اليوم كشفوا في القمر جبالا ووهادًا وأودية وهكذا الشمس وسائر السيارات وظنوا أن فيها مخلوقات نحو سكنة الأرض وزعموا أن فيها بحارًا وأنهارًا. قال فلعل جبال البرد المذكورة في الآية من تلك الجبال التي في هاتيك الأجرام فيوصله الله إلى الأرض بكيفية لا ندركها وهو على كل شيء قدير.
قلت هذا كله تخرص وهذيان. ومن أين لهم اكتشاف الشمس والقمر هما في السماء بنص القرآن. والكواكب من زينة السماء الدنيا بنص القرآن، وبين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام بنص الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ، فمن أين
[ ١٢٩ ]
لبني آدم أن يكتشفوا الأجرام العلوية من هذا البعد المفرط. والبرد إنما ينزل من السحاب كما هو مشاهد. والسحاب إذا تراكم كان أمثال الجبال الشاهقة. وقد قال بعض المفسرين إن الجبال ههنا كناية عن السحاب وهذا هو الصحيح لأن الله تعالى ذكر نزول المطر من السماء في آيات كثيرة من القرآن كقوله تعالى (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) وقوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض) وقوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء مباركًا) وقوله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء طهورًا. لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرًا) وقوله تعالى (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).
إلى غير ذلك من الآيات التي يذكر الله فيها نزول الماء من السماء والمراد بذلك السحاب كما هو منصوص عليه في مواضع من القرآن كقوله تعالى (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابًا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) وقوله تعالى (ألم تر أن الله يزجي سحابًا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركامًا فترى الودق يخرج من خلاله) الآية. والودق هو المطر. وقوله تعالى (وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابًا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) وقوله تعالى (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابًا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور) وقوله تعالى (أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون. لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون).
وقد قال ابن جرير عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) كثير لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب فتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتقى الماءان على أمر قد قدر.
وإذا علم هذا فالبرد مطر منعقد من شدة البرد الذي يكون في السحاب. ولفظ السماء يطلق ويراد به السموات السبع ويطلق ويراد به الدنيا فقط. ويطلق ويراد به ما علا
[ ١٣٠ ]
على الأرض من سحاب وسقوف كما في الآيات التي تقدم ذكرها وكما في قوله تعالى (فليمدد بسبب إلى السماء) يعني سماء بيته وهو السقف.
وأيضًا فإن الله تعالى ختم الآية بقوله (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) وهذا أوضح دليل على أن المراد بالجبال المذكورة في الآية ما تراكم من السحاب وصار أمثال الجبال الشاهقة والضمير في برقه عائد إلى السماء الذي هو السحاب المتراكم فإن سنا برقه يكاد يذهب بأبصار الناظرين إليه من شدة ضوئه في الغالب. فأما الأجرام العلوية فليس يرى أهل الأرض منها شيئًا من البرق لا ضعيفًا ولا قويًا يكاد سناه يذهب بالأبصار. والله ﵎ إنما خاطب الناس بما يعرفونه وأخبرهم بما يشاهدونه بأبصارهم في كثير من الأوقات.
وأيضًا فلو كان البرد ينزل إلى الأرض من جبال في الأجرام العلوية لكان ينزل في الصحو وعدم السحاب كما ينزل في حال الغيم وتراكم السحاب وهذا لا يقوله عاقل.
ومنها أنه في صفحة ١٠٦ ذكر قول الله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) ثم قال ربما استدل علماء الهيئة المتأخرون على ما ادعوه من حركة الأرض اليومية والسنوية فإنهم يقولون إن الرائي يرى الجبال ساكنة وهي متحركة أشد الحركة. ثم ذكر عن المفسرين أنهم يرون غير هذا الرأي وأن ذلك إنما يكون يوم القيامة وخراب العالم لأنها تمر مر السحاب اليوم.
قلت والحق ما ذهب إليه المفسرون. وقد بين الله تعالى ذلك بقوله (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين. وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون. من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون).
وأما حمل الآية على ما ذهب إليه أهل الهيئة المتأخرون فهو من الإلحاد في آيات الله تعالى وتحريف الكلم عن مواضعه.
والعجب من الألوسي كيف ذكر هذا القول الباطل ولم ينبه على بطلانه وهذا مما يعاب عليه.
[ ١٣١ ]
ومنها أنه في صفحة ١٠٩ و١١٠ ذكر عن أهل الهيئة المتأخرين أن قيام العالم العلوي والسفلي بالجاذبية.
وهذا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة فلا ينبغي أن يثبت أو ينفى إلا بدليل يدل على ذلك.
وقد قال الله تعالى (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا. ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده) وقال تعالى (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وقال تعالى (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره).
فالسماء والأرض قائمتان بأمر الله تعالى وهو الذي يمسكهما أن تزولا ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. وحسب المسلم أن يعتقد ما أخبر الله به في كتابه ولا يتعداه. ومنها ما في صفحة ١١٦ نقلا عن صاحب روح المعاني أنه قال في الشمس لا يبعد أن تكون لها نفس ناطقة كنفس الإنسان. بل صرح بعض الصوفية بكونها ذات نفس ناطقة كاملة جدًا. قال والحكماء المتقدمون أثبتوا النفس للفلك، وصرح بعضهم بإثباتها للكواكب أيضًا وقالوا كل ما في العالم العلوي من الكواكب والأفلاك الكلية والجزئية والتداوير حي ناطق - ثم ذكر هذيانًا كثيرًا إلى أن قال في صفحة ١١٧ - فيمكن أن يقال للشمس نفسًا مثل تلك الأنفس القدسية إلى آخر ما قاله من الهذيان.
قلت أما وصفه للفلاسفة بالحكماء فهو خطأ ظاهر. والصواب أن يقال إنهم هم السفهاء الأغبياء الجاهلون لأنهم قد أشركوا بالله وخالفوا ما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وزعموا أن النبوة مكتسبة وأنها فيض يفيض على روح النبي إذا استعدت نفسه لذلك فمن راض نفسه حتى استعدت فاض ذلك عليه، والنبي عندهم من جنس غيره من الأذكياء الزهاد لكنه قد يكون أفضل. والملائكة عندهم هي ما يتخيل في نفسه من الخيالات النورانية، وكلام الله هو ما يسمع في نفسه من الأصوات بمنزلة ما يراه النائم في منامه. ويجوزون على الأنبياء الكذب في خطاب الجمهور للمصلحة والفيلسوف عند بعضهم أعظم من النبي. وعند بعضهم أن الرسالة إنما هي للعامة دون الخاصة. والعبادات كلها عندهم مقصودها تهذيب الأخلاق. والشريعة عندهم سياسة مدنية. إلى غير ذلك من أقاويلهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة، وقد كان معلمهم الأول
[ ١٣٢ ]
أرسطو وزيرًا للأسكندر بن فيلبس المقدوني ملك اليونان. وكان هو والملك وأصحابهما مشركين يعبدون الكواكب والأصنام ويعانون السحر. ومن كانت هذه حالهم فهم السفهاء الجهلة الأغبياء على كل حال.
وأما ما ذكره عنهم من إثبات النفس للفلك وإثباتها للكواكب والأفلاك الكلية والجزئية والتداوير فكله باطل وضلال. وقد رد عليهم شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في مواضع كثيرة من كتبه، ولا يتسع هذا الموضع لذكر شيء من الرد عليهم، وإنما المقصود ههنا التنبيه على بطلان ما نقله عنهم صاحب روح المعاني.
والتنبيه أيضًا على بطلان ما زعمه من إمكان أن يكون للشمس نفس ناطقة كنفس الإنسان فإن هذا لم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا قاله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم بإحسان. وإنما هو مأخوذ عن الفلاسفة الذين كانوا يعبدون الكواكب ويعظمونها غاية التعظيم ويتقربون إليها بأنواع التقربات.
ومنها أنه في صفحة ١١٨ و١١٩ ذكر عن الفلاسفة المتأخرين أن الشمس تدور على مركز آخر قالوا وهذا هو المراد بقوله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها) فإنه يدل على دوران الشمس على مركز آخر ويقال إنه كوكب من كواكب الثريا أو يقال معنى جريانها لمستقر أنها تجري على مركزها ومحورها.
قلت وحمل الآية على ما ذكر ههنا من الإلحاد في آيات الله وتحريف الكلم عن مواضعه
فأما القول بدوران الشمس على الثريا فهو ظاهر البطلان لأن الثريا من جملة الكواكب التي قد جعلها الله تعالى زينة للسماء الدنيا وما كان كذلك فإنه لا يكون مركزًا تدور عليه الأفلاك وأما القول بأنها تدور على محورها فإنه ينافي ما أخبر الله به من جريانها وسبحها في الفلك ودؤبها في ذلك. وما أخبر به من طلوعها وغروبها ودلوكها وأنه يأتي بها من المشرق. وما أخبر به رسول الله ﷺ من جريانها وذهابها إلى مستقرها تحت العرش إذا غربت ورجوعها إلى مطلعها وطلوعها وارتفاعها واستوائها وزوالها ودنوها للغروب وغروبها وحبسها ليوشع بن نون حين حاصر القرية حتى فتحها الله عليه.
وقد ذكرت الآيات والأحاديث الدالة على جريان الشمس في أول الكتاب فلتراجع.
[ ١٣٣ ]
وقد قال النبي ﷺ لأبي ذر ﵁ حين غربت الشمس «تدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية لمسلم أن رسول الله ﷺ قال يومًا «أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك حتى العرش فيقال لها ارجعي ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها».
وهذا الحديث صحيح في بيان المراد من قول الله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها). وفيه الرد على من تأول الآية على غير تأويلها.
وأما قول الألوسي أو يقال معنى جريانها لمستقر أنها تجري على مركزها ومحورها. فهو خطأ مردود من وجهين. أحدهما أن الذي يجري لا يثبت في موضعه بل يفارقه بالانتقال إلى غيره كما قال الله تعالى (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام. إن يشاء يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره).
ففرق ﷾ بين جري السفن في الماء وبين ركودها على ظهر البحر وهو وقوفها وسكونها عليه.
وقال تعالى عن سفينة نوح ﵊ (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم، وهي تجري بهم في موج كالجبال) الآيات إلى قوله تعالى (واستوت على الجودي).
ففرق ﵎ بين جري السفينة في الماء وبين رسوها واستوائها على جبل الجودي
[ ١٣٤ ]
وقال تعالى (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها) الآية. والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا.
وفي صحيح مسلم وسنن أبي داود وابن ماجه والدارمي عن جابر ﵁ في حديثه الطويل في صفة حجة النبي ﷺ قال فلما دفع رسول الله ﷺ - يعني من مزدلفة - مرت به ظعن يجرين. الحديث.
الوجه الثاني أن الذي يدور على محوره مع ثباته في موضعه لا يوصف بالجريان وإنما يوصف بالدوران. والله ﵎ قد وصف الشمس بالجريان ولم يصفها بالدوران وكذلك الرسول ﷺ قد وصفها بالجريان ولم يصفها بالدوران، فتبين بطلان ما حاوله المقلدون لأهل الهيئة الجديدة من حمل الآية الكريمة على زعمهم الباطل.
ومنها أنه في صفحة ١١٩ ذكر قول الله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها) الآيات إلى قوله تعالى (وكل في فلك يسبحون) ثم قال في صفحة ١٢٠ وهذه الآية من أعظم ما يتمسك به المتشرعون من علماء الهيئة الجديدة.
قلت ليس كذلك بل في هذه الآيات رد عليهم لأن فيها النص على جريان الشمس وهم قد أنكروه. وليس فيها ما يدل على جريان الأرض كما زعموه.
ومنها ما ذكره في صفحة ١٢٢ عن الفلاسفة أن أصغر الثوابت عندهم أعظم من الأرض.
وهذا من التخرص والقول بغير علم.
وقد ذكرت في آخر الأدلة القرآنية على ثبات الأرض ما يدل على انتثار الكواكب في البحر يوم القيامة وتكوير الشمس والقمر فيه فليراجع ففيه دليل على أن الأرض أعظم من الكواكب كلها والله أعلم.
ومنها أنه قال في صفحة ١٢٩ وقد غلب على ظن أكثر أهل الحكمة الجديدة أن القمر عالم كعالم أرضنا هذه وفيه جبال وبحار ويزعمون أنهم يحسون بها بواسطة أرصادهم وهم مهتمون بالسعي في تحقيق الأمر فيه.
قلت هذا تخرص ورجم بالغيب وقد قال الله تعالى (وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا).
ومن أين لهم الوصول إلى القمر وتحقيق الأمر فيه وهو في السماء بنص القرآن، وبين
[ ١٣٥ ]