وأما قول الملحد:"ولذا أنشد القطب الكبير سيدي محمد بن أبي الحسن البكري المصري:-
ما أرسل الرحمن أو يرسل من رحمة تصعد أو تنزل
في ملكوت الله أو ملكه من كل ما يختص أو يشمل
إلا وطه المصطفى عبده نبيه مختاره المرسل
واسطة فيها وأوصل لها يعلم هذا كل من يعقل
فعذبه من كل ما تشتكي فهو شفيع دائما يقبل
ولذ به في كل ما ترتجي
فإنه المأمن المعقل
[ ٢٣٦ ]
وحط أحمال الرجاء عنده فإنه المرجع والموئل
وناده إن أزمة انشبت أظفارها واستحكم المعضل
يا أكرم الخلق على ربه وخير من فيهم به يسأل
قد مسني الكرب وكم مرة فرجت كربا بعضه يذهل
فبالذي فضلك بين الورى برتبة عنها العلا تنزل
عجل باذهاب الذي اشتكي فإن توقفت فمن أسأل
فحيلتي ضاقت وصبري انقضى ولست أدري ما الذي أفعل
وإن ترى أعجز مني فما لشدة أقوى ولا أجمل
وأنت باب الله أي امرىء أتاه من غيرك لا يدخل
عليك صلى الله ما صافحت زهر الروابي نسمة شمأل
مسلما ما فاح عطر الحمى وطاب منه الند والمندل
[ ٢٣٧ ]
والآل والأصحاب ما غردت ساجعة أملودها مخضل
والجواب أن أقول:-
أقول هذا كله لا يعقل ولا له في الشرع أصل منزل
إلا أكاذيب رواها عصبة مرفوضة أقوالهم لا تنقل
بل كلها موضوعة مكذوبة والطعن فيها كلها مستعمل
بل الذي في الشرع أن المصطفى محمدا رسوله والأفضل
مختاره من خلقه وأنه إلى جميع الخلق حقا مرسل
وأنه للناس فيما بينهم وبين ربي بالهدى يفصل
واسطة بوحيه يهديهموا بما به الله الكريم ينزل
فمن يقول إنه أصل لهذا الخلق طرا أوه لما قد ينزل
من رحمة من ربنا سبحانه في الملك والملكوت أو ما يرسل
[ ٢٣٨ ]
إلا وهذا المصطفى أصل لها من كل ما يختص أو ما يشمل
فقد أتى بفرية معلومة بل ليس هذا في العقول يعقل
فليأتنا١بآية من قال ذا أو سنة محفوظة لا تجهل
وقد أتى من بعد هذا كله بمنكر لا يرتضيه الكمل
بأنه معاذ من يشكو له أف لما قد قاله ذا المبطل
أو أنه من غير أذن شافع فهو شفيع سرمديا يقبل
وأنه الملاذ فيما يرتجى وأنه الكهف المنيع المعقل
وأنه محط أحمال الرجا لأنه الرجعى له والموئل
وأن ينادي إن ألمت أزمة ونشبت أظفارها لا تمهل
فهذا كله شرك به سبحانه عما يقول المبطل
_________________
(١) ١ في ط الرياض"فاليتنا".
[ ٢٣٩ ]
فهو المنادي وحده سبحانه وهو الملاذ المرتجى الموئل
وهو المعاذ وحده إن أزمة أو كربة تعدو لنا أو تنزل
لا عبده المعصوم فهو المجتبي وهو المطاع أمره لا يهمل
لكننا لا ندع إلا ربنا في كل ما نرجوه وما نأمل
ما مس عبد كربة أو نابه من نائبات الدهر مما يعضل
إلا وربي فراج لها لا عبده إن كنت ممن يعقل
تالله ما هذا بقول يرتضى في المصطفى مما يقول المبطل
فالمشتكى لله لا للمصطفى وهو الذي إن لم يجب من نسأل
وهو الذي إن لم يعنا لم نطق حملا لعجزان دها ما يشغل
وهو الذي لا رب حق غيره وهو الرجا والملتجا الموئل
هذا الذي قالته وهابية والحق ما قالوه وهو الأكمل
[ ٢٤٠ ]
وهو الصواب حقيقة إذا كله حق وتحقيق وأمر يعقل
لا ما ادعاه الكسم أو قاله من قد دعوه القطب وهو الأرذل
تالله ما هذا بقطب الورى في دينهم بل كان ممن يجهل
بل كان قطب الكفر والشرك الذي أغوى به الشيطان من لا يعقل
فانبذه خلف الظهر لا تعبأ بما
قد قاله هذا الغوى المبطل
[ ٢٤١ ]