وقال ابن القيم- رحمه الله تعالى- في " الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية":
فصل
في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهم
ولأجل هذا رام ناصر قولكم ترقيعه يا كثرة الخلقان
قال الرسول بقبره حي كما قد كان فوق الأرض والرجمان
من فوقه أطباق ذاك الترب والل بيات قد عرضت على الجدران
لوكان حيا في الضريح حياته قبل الممات بغير ما فرقان
ما كان تحت الأرض بل من فوقها والله هذي سنة الرحمن
أتراه تحت الأرض حيا ثم لا يفتيهمو بشرائع الإيمان
ويريح أمته من الآراء وال خلف العظيم وسائر البهتان
أم كان حيا عاجزا عن نطقه وعن الجواب السائل لهفان
[ ٨٤ ]
وعن الحراك فما الحياة اللأء قد أثبتموها أو ضحوا ببيان
هذا ولم لا جاءه أصحابه يشكون بأس الفاجر الفتان
إذا كان ذلك دأبهم ونبيهم حي يشاهدهم شهود عيان
هل جاءكم أثر بأن صحابه سألوه فتيا وهو في الأكفان
فأجابهم بجواب حي ناطق فأتوا إذا بالحق والبرهان
هلا أجابهمو جوابا شافيا إن كان حيا ناطقا بلسان
هذا وما شدت ركائبه عن ال حجرات للقاصي من البلدان
مع شدة الحرص العظيم له على إرشادهم بطرائق التبيان
أتراه يشهد رأيهم وخلافهم ويكون للتبيان ذا كتمان
إن قلتموا سبق البيان صدقتمو قد كان بالتكرار ذا إحسان
هذا وكم من أمر أشكل بعده أعيى على العلماء كل زمان
[ ٨٥ ]
أو ما ترى الفاروق ود بأنه قد كان منه العهد ذا تبيان
بالجد في ميراثه وكلالة وببعض أبواب الربا الفتان
قد قصر الفاروق عند فريقكم إذا لم يسله وهو في الأكفان
أتراهمو يأتون حول ضريحه لسؤال أمهمو أعز حصان
ونبيهم حي يشاهدهم ويسم عهم ولا يأتي لهم ببيان
أفكان يعجز أن يجيب بقوله إن كان حيا داخل البنيان
يا قومنا استحيوا من العقلاء و المبعوث بالقرآن والرحمان
والله لا قدر الرسول عرفتمو كلا ولا للنفس والإنسان
من كان هذا القدر مبلغ علمه فليستتر بالصمت والكتمان
ولقد أبان الله أن رسوله ميت كما قد جاء في القرآن
أفجاء أن الله باعثه لنا في القبر قبل قيامة الأبدان
[ ٨٦ ]
أثلاث موتات تكون لرسله ولغيرهم من خلقه موتان
إذ عند نفخ الصور لا يبقي امرؤ في الأرض حيا قط بالبرهان
أفهل يموت الرسل أم يبقوا إذا مات الورى أم هل لكم قولان
فتكلموا بالعلم لا الدعوى وجيـ ئوا بالدليل فنحن ذو أذهان
أولم يقل من قبلكم للرافعي الأ صوات حول القبر بالنكران
لا ترفعوا الأصوات حرمة عبده ميتا كحرمته لدى الحيوان
قد كان يمكنهم يقولوا إنه حي فغضوا الصوت بالإحسان
لكنهم بالله أعلم منكمو ورسوله وحقائق الإيمان
ولقد أتوا يوما إلى العباس يس تسقون من قحط وجدب زمان
هذا وبينهم وبين نبيهم عرض الجدار وحجرة النسوان
فنبيهم حي ويستسقون غـ ير نبيهم حاشا أولى الإيمان
[ ٨٧ ]