بخلاف آيات الأحكام.
فإن قيل: هذا يرده ما قد عُرِفَ أن آياتِ الأمر والنهي والحلال والحرام مُحْكَمَةٌ، وآياتِ الصِّفات مُتشابهةٌ، فكيف يكون المُتشابه أوضحَ من المُحْكم؟!
قيل: التشابه والإحكام نوعان: تشابُه وإحكام يعمُّ الكتابَ كله، وتشابُه وإحكام يخص بعضه دون بعضٍ.
فالأول: كقوله تعالى: ﴿اِللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ اَلْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٢] وقوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١] وقوله: ﴿يس وَاَلْقُرْآنِ اِلْحَكِيمِ﴾ [يس: ١].
والثاني: كقوله: ﴿هُوَ اَلَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ اُلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧].
فإن أردتم بتشابه آيات الصِّفات النوع الأول فنَعَم، هي متشابهة غير متناقضة، يشبه بعضها بعضًا، وكذلك آيات الأحكام. وإن أردتم أنه (^١) يشتبه المرادُ بها بغير المراد، فهذا وإن كان يعرض لبعض الناس فهو أمر نسبي إضافي، فيكون متشابهًا بالنسبة إليه دون غيره. ولا فرقَ في هذا بين آيات الأحكام وآيات الصِّفات، فإن المراد قد يشتبه (^٢) فيهما بغيره على بعض الناس دون بعض.
وقد تنازَعَ الناس في المحكم والمتشابه تنازُعًا كثيرًا، ولم يُعرف عن أحدٍ
_________________
(١) في «ح»: «أن».
(٢) في «ح»: «تشبه».
[ ١ / ٥٠ ]
من الصحابة قط أن المتشابه آيات الصِّفات، بل المنقول عنهم يدل على خلاف ذلك، فكيف تكون آيات الصِّفات متشابهة (^١) عندهم، وهم لا يتنازعون في شيءٍ منها، وآيات الأحكام هي المُحكَمة، وقد وقع بينهم النزاع في بعضها؟! وإنَّما هذا قول بعض المتأخرين، وسيأتي إشباع الكلام في هذا في الفصل المعقود له إن شاء الله تعالى.
* * * * *
_________________
(١) في «ح»: «متشابه».
[ ١ / ٥١ ]