كما يَذهَل عن (^١) المخصِّص.
فصل
السبب الثامن: اعتقاده أنْ لا دلالة في ذلك اللفظ على الحكم المتنازَع فيه، فها هنا أربعة أمور:
أحدها: ألَّا يَعرِف مدلول اللفظ في عُرْف الشارع، فيحمله على خلاف مدلوله.
الثاني: أن يكون له في عُرْف الشارع معنيان فيحمله على أحدهما، ويحمله غيره على المعنى الآخر.
الثالث: أن يَفهم من العامِّ خاصًّا أو من الخاصِّ عامًّا، أو من المطلق مقيَّدًا، أو من المقيَّد مطلقًا.
الرابع: أن ينفي دلالة اللفظ، وتارةً يكون مُصيبًا في نفي (^٢) الدلالة (^٣)، وتارةً يكون مخطئًا، فمَن نفى دلالة قوله: ﴿وَكُلُوا وَاَشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اُلْخَيْطُ اُلْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٦] على حلِّ (^٤) أكل ذي الناب والمِخْلَب أصاب.
ومَن نفى دلالة قوله: ﴿وَأَنكِحُوا اُلْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢] على جواز نكاح الزانية أصاب.
_________________
(١) «ح»: «في».
(٢) «ب»: «نفس». والمثبت هو الصواب.
(٣) «في نفي الدلالة» ليس في «ح».
(٤) «حل» ليس في «ح».
[ ١ / ٣٠١ ]
ومَن نفى دلالة قوله: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٦] على الإذن في أكل ما عدا المذكور في الآية أصاب (^١).
ومَن نفى دلالة العام على ما عدا مَحَلِّ التخصيص غَلِطَ.
ومَن نفى دلالته على ما عدا مَحَلِّ (^٢) السبب غَلِطَ.
ومَن نفى دلالة الأمر على الوجوب (^٣) والنهي على التحريم غَلِطَ.
ومِن هذا ما يعرض من الاختلاف في الأفعال المنفية بعد وجود صورتها، كقوله: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (^٤). و«لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (^٥)
_________________
(١) من قوله: «ومن نفى دلالة قوله: ﴿قُل لَّا أَجِدُ﴾ إلى هنا ليس في «ب».
(٢) «محل» ليس في «ح».
(٣) «على الوجوب» سقط من «ح».
(٤) أخرجه البخاري (٧٥٦) ومسلم (٣٩٤) عن عبادة بن الصامت - ﵁ -.
(٥) أخرجه أحمد (٢٧٨١٤) وأبو داود (٢٤٥٤) والترمذي (٧٣٠) والنسائي (٢٣٣٢) وابن ماجه (١٧٠٠) وابن خزيمة (١٩٣٣) عن أم المؤمنين حفصة - ﵂ -، واختلف في رفعه ووقفه، فرجح وَقْفَه الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم الرازي والترمذي والنسائي والدارقطني، وصحح رَفْعَه الخطابي والبيهقي وابن حزم وابن تيمية. ينظر: «العلل الكبير» للترمذي (٢٠٢) و«العلل» لابن أبي حاتم (٦٥٤) و«العلل» للدارقطني (٣٩٣٩) و«معالم السنن» للخطابي (٢/ ١٣٤) و«السنن الكبرى» للبيهقي (٤/ ٢٠٢) و«المحلى» (٤/ ٢٨٨) و«شرح العمدة» لابن تيمية (١٢٨ الصيام) و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٣/ ١٧٧ - ١٨٣) و«البدر المنير» لابن الملقن (٥/ ٦٥١ - ٦٥٥).
[ ١ / ٣٠٢ ]