(٥) منهج المؤلف في كتابه
هذه بعض معالم منهجه في الكتاب:
- بنى الكتاب بناءً محكمًا معتمدًا على النبعين الصافيين: القرآن والسُّنة، وقد عاش حياته ناصرًا لهما داعيًا إليهما، واستمع إليه وهو يقول (ص ٢٦٩): «إذا كان الأصل واحدًا والغاية المطلوبة واحدةً، والطريق المسلوكة واحدةً، لم يكد يقعُ اختلافٌ، وإن وقع كان اختلافًا لا يضر، كما تقدم من اختلاف الصحابة؛ فإن الأصلَ الذي بنوا عليه واحدٌ، وهو كتاب الله وسُنة رسوله، والقصدَ واحدٌ، وهو طاعة الله ورسوله، والطريقَ واحدٌ، وهو النظرُ في أدلة القرآن والسُّنَّة وتقديمها على كل قولٍ ورأيٍ وقياسٍ وذوقٍ وسياسةٍ».
أمَّا القرآن فقد كان يستحضر آياته وقت حاجته إليها كأنها بين عينيه، وقد شحن الكتاب بالآيات البينات، مع تأمله وتدبره في معانيها ومعرفته بالتفسير وعلومه؛ ويراجع فهرس الآيات وفهرس التفسير.
وأمَّا السُّنة فابن القيِّم حافظٌ كبيرٌ؛ ويكفي للدلالة على علو قدره في حفظ الحديث وفهم معانيه شهادة شيخه حافظ الدُّنيا جمال الدِّين المِزِّي؛ قال الحافظ أبو بكر محمد بن المحب: قلت أمام شيخنا المِزِّيِّ: ابن القيِّم في درجة ابن خُزيمة. فقال: «هو في هذا الزَّمان كابن خُزيمة في زمانه» (^١). ويظهر حفظه في استحضاره للأحاديث وقت حاجته إليها، وعزوه غالب الأحاديث إلى مصادرها من كتب السُّنة، ومحافظته على لفظ الرواية غالبًا، وانتقائه
_________________
(١) نقله ابن ناصر الدِّين في «الرد الوافر» (ص ١٢٠).
[ المقدمة / ٣١ ]
لأصح الروايات في الباب، فإن جُلَّ الأحاديث المذكورة في الكتاب للاستدلال أحاديث صحيحة مشهورة، والنزر اليسير المضعف منها هو مع قلته من النوع المتجاذب بين الحفاظ فمنهم من يقويه ومنهم من يضعفه، كحديث الأطيط (^١)، وأما النادر الضعيف كحديث: «بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فَإِذَا الْجَبَّارُ ﷻ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ» فهو يذكره للاستشهاد مع الأدلة الأخرى، أو يذكره عرضًا في استطراداته.
وتمكن ابن القيِّم من الكتاب والسُّنة قوَّى حجته وأعانه على الجمع بين الروايات والترجيح بينها وبيان الصحيح منها والسقيم، ودحض شبهات الفرق ورد أباطيلهم، من ذلك:
قوله (ص ٥٠٠ - ٥٠١): «إن المسائل التي يُقال إنه قد تعارَض فيها العقل والسمع ليست من المسائل المعلومة بصريح العقل كمسائل الحساب والهندسة والطبيعيات اليقينية، فلم يجئ في القرآن ولا في السُّنَّة حرفٌ واحدٌ يخالف العقل في هذا الباب. وما جاء من ذلك فهو مكذوبٌ ومفترًى كحديث: «إن الله لمَّا أراد أن يخلق نفسه خَلَقَ خيلًا فأجراها فعَرِقت، فخلق نفسه من ذلك العرق»، وحديث: «نزوله عشية عرفة على جمل أورق يصافح الركبان، ويعانق المشاة».
وقوله (ص ١١٠٦ - ١٠٠٧): «ومن هذا معارضة بعضهم الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تكلم فيها النبي - ﷺ - بأين الله؟ وسمع السؤال بأين الله؟ وأقرَّ السائل عليه ولم ينكره. كما كفره هؤلاء، فعارضوها كلها بحديثٍ
_________________
(١) ينظر تخريجه (ص ٩٩٤).
[ المقدمة / ٣٢ ]
مكذوبٍ موضوعٍ في إسناده من لا يُدرى من أي الدوابِّ هو، كشيحة الذي لا ذكر له في شيءٍ من كتب الحديث، ولعل بعض الوضاعين نسبه إلى واحد الشِّيح. والحديث أن رسول الله - ﷺ - قال وقد سُئل أين الله؟ فقال: «لَا يُقَالُ أَيْنَ لِمَنْ أَيَّنَ الْأَيْنَ». فعارض هذا الأحاديث الصحيحة المستفيضة التي نطق فيها رسول الله - ﷺ - بالأين، وأقرَّ على إطلاقها بهذا الحديث الركيك الذي يستحيي من التكلُّم به آحاد الناس، فضلًا عن سيِّد ولد آدم».
وقوله (ص ٧٢٣): «ولهذا لمَّا علم هؤلاء أنه يستحيل كتمان ذلك عن خواصه وضعوا أحاديث بيَّنوا فيها أنه كان له خطابٌ مع خاصَّته غير الخطاب العامِّي، مثل الحديث المُختلق المُفترى عن عمر أنه قال: «كان رسول الله - ﷺ - يتحدث مع أبي بكر وكنت كالزنجي بينهما».
- وأكثر ابن القيِّم من الاستشهاد بأقوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، وقد نقل كثيرًا منها من كتاب «خلق أفعال العباد» للإمام البخاري.
- وكذلك استشهد بكثير من الأشعار، وذكر بعض الأشعار للرد عليها، وكان أحيانا يسمي منشدها، وأحيانًا يغفل ذكره، وقد ترجح لي أن بعض هذه الأشعار للإمام ابن القيِّم نفسه، كما في (ص ٣٧٢، ٦١٧ - ٦١٩).
- وجمع ابن القيِّم بين المنقول والمعقول، ممَّا أعانه على تمييز صحيح الأقوال والآراء والمذاهب من ضعيفها وحقها من باطلها، وهذا ظاهر في الكتاب.
- وحرَّر ابن القيم في كل مسألة موضع النزاع وبيَّن معاني المصطلحات المجملة؛ وأظهر ما حوته من المعاني الصحيحة والباطلة، وأعانه على ذلك
[ المقدمة / ٣٣ ]
تمكنه من اللغة، وهو يقول (ص ٥٧٢ - ٥٧٣): «إن هؤلاء المعارضين للكتاب والسُّنَّة بعقلياتهم - التي هي في الحقيقة جهليات - إنما يبنون أمرهم في ذلك على أقوالٍ مشتبهةٍ مجملةٍ تحتمل معاني متعددة، ويكون ما فيها من الاشتباه في المعنى والإجمال في اللفظ يوجب تناولها بحقٍّ وباطلٍ، فبما فيها من الحقِّ يقبل من لم يُحِط بها علمًا ما فيها من الباطل لأجل الاشتباه والالتباس، ثم يُعارضون بما فيها من الباطل نصوص الأنبياء. وهذا منشأ ضلال من ضلَّ من الأمم قبلنا. وهو منشأ البدع كلها».
ومن أمثلة ذلك:
قوله (ص ٥٨٣ - ٥٨٤): «لفظ الجسم لم ينطق به الوحي إثباتًا، فتكون له حرمة الإثبات، ولا نفيًا، فيكون له إلغاء النفي، فمن أطلقه نفيًا أو إثباتًا سُئل عمَّا أراد به». ثم بين ما يحتمله لفظه من المعاني الصحيحة والباطلة.
وقوله (ص ٥٨٩): «إن التركيب يُطلق ويُراد به خمسة معانٍ». ثم بيَّنها.
وقوله (ص ٥٧٥): «التوحيد اسم لستة معانٍ: توحيد الفلاسفة، وتوحيد الجهمية، وتوحيد القدرية الجبرية، وتوحيد الاتحادية؛ فهذه الأربعة أنواعٍ من التوحيد جاءت الرسل بإبطالها، ودلَّ على بطلانها العقل والنقل». ثم أفاض في بيان بطلانها.
- وألزم ابن القيِّم المخالفين إلزامات في غاية القوة، منها:
قوله (ص ٦١٩): «أمَّا الفلاسفة فأثبتوا وجود الصَّانع بطريق التركيب، وهو أن الأجسام مركبة، والمركب يفتقر إلى أجزائه، وكل مفتقرٍ ممكنٌ، والممكن لا بد له من وجود واجبٍ، وتستحيل الكثرة في ذات الواجب بوجهٍ من الوجوه؛ إذ يلزم تركيبه وافتقاره، وذلك ينافي وجوبه. وهذا هو غاية
[ المقدمة / ٣٤ ]
توحيدهم، وبه أثبتوا الخالق على زعمهم، ومعلومٌ أن هذا من أعظم الأدلة على نفي الخالق؛ فإنه ينفي قدرته ومشيئته وعلمه وحياته؛ إذ لو ثبتت له هذه الصِّفات - بزعمهم - لكان مركبًا، والمركب مفتقرٌ إلى غيره، فلا يكون واجبًا بنفسه».
وقوله (ص ٨٣٢): «إن اللوازم التي تلزم المعطلة النُّفاة شرٌّ من اللوازم التي تلزم المشبهة المحضة، دع المثبتة لحقائق الأسماء والصفات المنزهين الله عن شبه المخلوقات، فإنهم يلزمهم عشرة لوازم». ثم فصَّلها.
وينظر (ص ٦٤٦ - ٦٤٧، ٦٧٥، ٩١٣).
ثم قرر قاعدةً عامةً فيقول (ص ١٠٧٨): «هذا شأن جميع قضاياهم الكاذبة التي تتضمن تعطيل ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله، فإنها تستلزم إثبات الباطل وإبطال الحقِّ».
- وبيَّن مخالفتهم للعقل مع ادعائهم التمسك به، فيقول (ص ١١٠٩): «والعجب أن هؤلاء مع شدة تمسكهم بالعقليات واعتنائهم بها حين عارضوا بينها وبين الوحي يجمعون بين النقيضين، ويُثبتون الشيء وينفون لازمه، وينفون اللازم ويثبتون ملزومه، وذلك مخالفةٌ لصريح العقل».
- ودفع إلزامات المخالفين لأهل السنة اللوازم الباطلة، وبيَّن أنها غير لازمة لهم، ويبين أن لازم الحق حقٌّ.
- وأحال ابن القيِّم لاستيفاء الأدلة على كتبه الأخرى أحيانًا؛ كما في (ص ٨٤٦، ٨٩٠، ٩١٥، ١٠٢٥).
- وكرر ابن القيِّم بعض المعاني مرارًا بألفاظ مختلفة ليثبت المعنى ويرسخه في الأذهان.
[ المقدمة / ٣٥ ]
- وفي الكتاب استطرادات كثيرة حافلة بالفوائد، وما أجمل استطراداته في تفسير آيات كريمات وتدبُّر معانيها، وكذلك استطرادته في التدبُّر في خلق الله تعالى.
- ومع الإسهاب الظاهر في مباحث الكتاب إلا أن ابن القيِّم أشار في عدَّة مواضع إلى أنه كَتَبه مختصرًا؛ وتمنى لو تيسر له بسطه، ومن هذه الإشارات:
قوله (ص ٤٧٣): «وهذا قطرةٌ من بحرٍ نبَّهنا به تنبيهًا يعلم به اللبيب ما وراءه، وإلا فلو أعطينا هذا الموضع حقَّه - وهيهات أن يصل إلى ذلك علمنا أو قدرتنا - لكتبنا فيه عدة أسفارٍ. وكذا كل وجهٍ من هذه الوجوه، فإنه لو بُسط وفُصِّل لاحتمل سفرًا أو أكثر، والله المستعان، وبه التوفيق».
وقوله (ص ٦٤٢): «إن كل شُبهةٍ من شُبه أرباب المعقولات عارضوا بها الوحي فعندنا ما يبطلها بأكثر من الوجوه التي أبطلنا بها معارضة شيخ القوم، وإن مدَّ الله في الأجل أفردنا في ذلك كتابًا كبيرًا».
وينظر (ص ٧٨٣، ٨٢٥).
- وظهر في الكتاب إنصاف الإمام ابن القيِّم، وكان يُوثق الأقوال بعزوها إلى مصادرها، ويقول (ص ٩٠٤): «ونحن لا نحيلك على عدمٍ، بل نحكي ألفاظهم بعينها معزوةً إلى مكانها». ويُفرق بين القول ولا زمه، فيقول (ص ٧٧٧): «أن هؤلاء المعارضين للوحي بآرائهم جعلوا كلام الله ورسوله من الطرق الضعيفة المزيفة التي لا يتمسك فيها في العلم واليقين. ولعلك تقول إنا حكينا ذلك عنهم بلازم قولهم، فاسمع حكاية ألفاظهم». ثم حكاها.
فمن إنصافه أنه عاب على من يحكي مذاهب الناس بما يعتقده لازمًا لأقوالهم؛ فقال (ص ٨٢٦): «ولعل جاهلًا أن يقول: إنَّا قلنا عليهم ما لم
[ المقدمة / ٣٦ ]
يقولوا، أو استجزنا ما يستجيزونه هم من حكاية مذاهب الناس عنهم بما يعتقدونه هم لازمًا لأقوالهم، فيكذبون عليهم كذبًا صريحًا فنحن لا نستجيز ذلك على أحدٍ من الناس، ولكن هذه كتب القوم فراجعها، ولا تُقلِّد الحاكي عنهم».
- وظهرت في الكتاب روح الإمام ابن القيِّم الناقدة، فكما انتقد المذاهب والآراء والأقوال، وبيَّن صحيحها من سقيمها، انتقد الأشخاص والكتب.
أمَّا انتقاده وتقويمه للأشخاص فمنه:
وصفه (ص ٨٨١) لسعيد بن عامر الضُّبَعي بأنه «إمام أهل البصرة علمًا ودينًا من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد وإسحاق».
ووصفه (ص ٨٤٨) لعبد الوهاب الوراق بأنه «الرجل الصالح العالم، الذي سُئل الإمام أحمد من يُسأل بعدك؟ فقال: سلوا عبد الوهاب الوراق».
ووصفه (ص ١٠٠٩) للإمام محمد بن إسماعيل البخاري بأنه «حافظ الإسلام».
وقوله (ص ٣٣٠) عن أبي بكر بن المنذر: «هو من أعلم الناس بالإجماع والاختلاف».
ووصفه (ص ٨٧٢) لأبي عمر الطلمنكي المالكي بأنه «أحد أئمة وقته بالأندلس».
ووصفه (ص ٨٧٠) للإمام ابن عبد البر بأنه «إمام أهل السُّنَّة ببلاد الغرب».
[ المقدمة / ٣٧ ]
ووصفه (ص ٨٦٧) لعبد القادر الكيلاني بأنه «الشيخ المتفق على كراماته وآياته وولايته، المقبول عند جميع الفرق».
ووصفه (ص ٨٧٧) لأبي محمد موفق الدِّين بن قدامة المقدسي بأنه «الشيخ الإمام المتفق على إمامته وعلمه وصلاحه وكراماته».
وقوله (ص ٥٠٨) عن أبي الوليد بن رشد: «هو من أعلم النَّاس بمذاهب الفلاسفة ومقالاتهم».
وقوله (ص ٥٠٨) عن أبي الحسن الآمدي: «أفضل المتأخرين في زمانه».
وقوله (ص ٣٣٥) عن شيخ الإسلام ابن تيمية: «حكاه شيخنا واختاره وأفتى به، وأقلُّ درجات اختياراته أن يكون وجهًا في المذهب. ومن الممتنع أن يكون اختيار ابن عقيل وأبي الخطاب والشيخ أبي محمد وجوهًا يُفتى بها، واختيارات شيخ الإسلام لا تصل إلى هذه المرتبة».
وينظر أيضًا (ص ٦٤٢).
وأمَّا نقده وتقويمه للكتب فمنه:
قوله (ص ١٠٠٩ - ١٠١٠) عن كتاب «خلق أفعال العباد» للبخاري: «هو من أجلِّ كُتبه الصغار».
وقوله (ص ٨٦٩) عن «الموجز» لأبي الحسن الأشعري: «أجلّ كتبه وأكبرها». وقوله عنه (ص ٨٣٩): «من أجلِّ كتبه المتوسطات».
ووصف (ص ٨٦٩ - ٨٧٠) «الإبانة» لأبي الحسن الأشعري أنها أشهر كتب الأشعري، وقال: «اعتمد عليها أنصر الناس له وأعظمهم ذبًّا عنه من
[ المقدمة / ٣٨ ]
أهل الحديث أبو القاسم بن عساكر؛ فإنه اعتمد على هذا الكتاب وجعله من أعظم مناقبه في كتاب «تبيين كذب المفتري».
وقوله (ص ٣٣٧) عن «الأحاديث المختارة» للضياء المقدسي: «هي أصح من صحيح الحاكم».
ولما نقل عن الحميدي فصلًا من كلام أبي محمد بن حزم في أسباب اختلاف الأئمة قال (ص ٢٧٠): «وهو من أحسن كلامه».
وقوله (ص ٥٠٧) عن المِجَسْطي لبطليموس: «فيه قضايا كثيرة لا يقوم عليها دليلٌ صحيحٌ، وقضايا ينازعه فيها غيره، وقضايا مبنية على أرصاد منقولة عن غيره تقبل الغلط والكذب، وفيه قضايا برهانية صادقة».
- وقد ظهر في الكتاب جليًّا محبة الإمام ابن القيِّم للعلم وحرصه على تحصيله، حتى قال (ص ٦٤٢): «ولو نعلم أن في الأرض من يقول ذلك ويقوم به تبلغ إليه أكباد الإبل لاقتدينا بالمسير إليه بموسى في سفره إلى الخضر، وبجابر بن عبد الله في سفره إلى عبد الله بن أُنيسٍ لسماع حديثٍ واحدٍ، ولكن أزهد النَّاس في عالمٍ قومه».
- وقد انتفع ابن القيِّم في هذا الكتاب بشيخ الإسلام ابن تيمية وبكتبه عامةً وبكتابه «درء تعارض العقل والنقل» خاصةً.
والكتاب يُظهِر أن الإمام ابن القيِّم -رحمه الله تعالى- «تفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا بالتفسير لا يُجارى فيه، وبأصول الدِّين، وإليه فيهما المنتهى، والحديث ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط منه، لا يُلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله وبالعربية، وله فيها اليد الطُّولى، وتعلم الكلام والنَّحو وغير ذلك، وكان عالمًا بعلم السُّلوك وكلام أهل التَّصوف وإشاراتهم ودقائقهم، له
[ المقدمة / ٣٩ ]
في كل فنٍّ من هذه الفنون اليد الطُّولى». كما وصفه تلميذه زين الدِّين ابن رجب في «الذيل على طبقات الحنابلة» (٥/ ١٧١ - ١٧٢).
وأمَّا الكلام على أسلوب الإمام ابن القيِّم الأدبي ومميزاته فقد سبقنا للكلام عليه جماعة من الباحثين جزاهم الله خيرًا (^١).
* * * * *
_________________
(١) منهم الأستاذ الدكتور محمود رزق سليم في كتابه «عصر سلاطين المماليك» (٣/ ٢٦٨ - ٢٧١) والدكتور طاهر سليمان حمودة في كتابه «ابن قيم الجوزية جهوده في الدرس اللغوي» (٥٨ - ٦٣).
[ المقدمة / ٤٠ ]