وقال: «لا أعلم أحدًا أَوْجَبَ الصلاة على النبي - ﷺ - في الصلاة (^١)» (^٢). ووجوبها محفوظٌ عن أبي جعفر الباقر (^٣).
وقال الشافعي: «أجمعوا على أن المعتَق بعضُه لا (^٤) يرث» (^٥). وقد صحَّ توريثه عن عليٍّ وابن مسعودٍ (^٦).
وقال الشافعي (^٧) وقد قيل له: فهل من مرسلٍ ما قال به أحدٌ؟ قال: نعم، أخبرنا ابن عُيينة، عن محمد بن المنكدر أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا، يريد أن يأخذ مالي فيُطعِم عياله. فقال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (^٨).
_________________
(١) «في الصلاة» ليس في «ب».
(٢) لم نقف عليه، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في «رفع الملام» (ص ٣٢) دون تسمية قائله، وينظر «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٢١٢ - ٢١٣).
(٣) عزاه له شيخ الإسلام ابن تيمية في «رفع الملام» (ص ٣٢) وينظر «جلاء الأفهام» لابن القيم (ص ٣٣١).
(٤) «لا» سقط من «ب».
(٥) نقله ابن المنذر في «الإشراف» (٨/ ١١٠) عن الشافعي، ولم نجد في كتب الشافعية حكاية الإجماع على ذلك؛ بل ذكروا الخلاف، ينظر «الحاوي» للماوردي (٨/ ٨٣) و«الروضة» للنووي (٦/ ٣٠). وهذا القول في «رفع الملام» (ص ٣٢) غير معزوٍّ لأحد.
(٦) ينظر «الإشراف على مذاهب العلماء» لابن المنذر (٤/ ٣٧١ - ٣٧٢).
(٧) «الرسالة» (ص ٤٦٧).
(٨) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٨٩) من طريق الشافعي وقال: «هذا منقطع، وقد روي موصولًا من أوجُه أُخر، ولا يثبت مثلها». وسيأتي الإشارة إلى من وصله قريبًا.
[ ١ / ٣٠٩ ]
قال الشافعي (^١): فقال محمد بن الحسن: أما نحن فلا نأخذ بهذا (^٢)، ولكن هل من أصحابك مَن يأخذ به؟ قلت: لا (^٣)؛ لأن من أخذ بهذا جعل للأب المُوسِر أن يأخذ من مال ابنه (^٤). قال: أَجَلْ، ما يقول بهذا أحدٌ، فلِمَ يخالفه الناس؟ قلت: لأنه لم يَثبُت؛ فإن (^٥) الله لمَّا فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارثِ غيرِه، وقد يكون أنقص حظًّا من كثيرٍ من (^٦) الورثة، دلَّ ذلك على أن (^٧) ابنه مالكٌ للمال دونه.
وقد قال بهذا الحديث جماعةٌ من السلف (^٨)، منهم شيخ الشافعي سفيان بن عيينة (^٩)، وصاحبه الإمام أحمد وغيرهما (^١٠)، ولم يَعلم به
_________________
(١) «الرسالة» (ص ٤٦٧).
(٢) «ح»: «بها».
(٣) «لا» سقط من «ح».
(٤) «ب»: «أبيه». وهو تصحيف.
(٥) «ح»: «وأن».
(٦) «من» سقط من «ح».
(٧) «أن» سقط من «ح».
(٨) قد أفرد الحافظ ابن عبد الهادي هذه المسألة في جزءٍ لطيفٍ، طُبع في مجموع باسم «رِيُّ الفسائل في مجموع الرسائل» (ص ٢٨٣ - ٢٩٨)، قال فيه (ص ٢٨٧): «وقد قال به عائشة ومسروق وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والشعبي والحسن البصري وغيرهم من الأئمة - ﵃ -». ثم ذكر آثارهم في ذلك.
(٩) قال الحافظ ابن عبد الهادي في «مجموعه» المشار إليه سابقًا (ص ٢٨٨ - ٢٨٩): «وقال سفيان بن عيينة: ذكر الله بيوت سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم؛ لأنهم دخلوا في قوله: ﴿بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٥٩] فلما كان بيوت أولادهم كبيوتهم لم يَذكُر بيوت أولادهم».
(١٠) ينظر «المغني» لابن قدامة (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٤) و«مجموع ابن عبد الهادي» (ص ٢٨٥ - ٢٨٦).
[ ١ / ٣١٠ ]