«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» أحد أنفس كتب الإمام ابن القيِّم وأقواها، وهو من أقوى الكتب في الرد على الجهمية والمعطلة بل على الفرق المبتدعة في العقيدة مطلقًا، قد جمع بين صحيح المنقول وصريح المعقول، فقد وافق اسمه مسمَّاه؛ فهو كما سمَّاه مصنِّفه صواعق مرسلة على المبتدعة، يُقرر عقيدة أهل السُّنة والجماعة ويُبطل ما خالفها بالدليل الساطع والبرهان الناصع، مع الإنصاف التامِّ، وحُسن العرض، وسلاسة الأسلوب، لا يكاد يدانيه في ذلك كتاب آخر.
وهذا الكتاب الجليل يُظهر تمكُّن الإمام ابن القيِّم - ﵀ - في العلوم، مع قوة تأصيله وبساطة تفصيله.
وقد أثنى عليه جماعة من أهل العلم ثناءً حسنًا، منهم:
العلَّامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، قال بعد ذكره لابن تيمية: «ولتلميذه العلَّامة ابن القيِّم في بيان أنواع التوحيد والرد على أهل البدع المصنَّفات الكثيرة المفيدة، فمن أحسنها: «إغاثة اللهفان»، وكتاب «الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة» (^١).
والعلَّامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى، قال في «توضيح المقاصد» (٢/ ٢٧) عن «الصواعق»: «هو في مجلدات، في غاية الإجادة والنفاسة».
والعلَّامة محمود شكري الألوسي، قال (^٢): «وتفصيل الكلام في هذا
_________________
(١) «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (٢/ ٢١٩).
(٢) «غاية الأماني في الرد على النبهاني» (١/ ٤٤٧).
[ المقدمة / ٥٣ ]
المقام يُطلب من كتب شيخ الإسلام وتلامذته، فإنهم أحسن من صنَّف في هذه المسائل، وفيها يجد المنشد ضالته، وقد ألف الشيخ الحافظ أبو بكر الشهير بابن القيِّم كتابه «غزو الجيوش الإسلامية في الرد على الجهمية» وكتابه «الصواعق المرسلة على الدهرية (^١) والمعطلة» في هذه المطالب العالية، وبسط كلامه فيها كل البسط، كما هو شأن كرمهم وجودهم في سخاء نفوسهم ببذل كنوز العلم طيب الله تعالى ثراهم».
والشيخ محمد حامد الفقي، قال: «وخير كتابٍ لابن القيِّم في هذا الباب وأشده وقعًا، وأنكاه فعلًا في هذه البدع الزائفة كتاب «الصواعق المرسلة»؛ فهو - والله - كاسمه صواعق أرسلها اللهُ من قلم ابن القيِّم على رؤوس أهل الزيغ والضلال والتعطيل والإلحاد، لم يُبقِ - والله - لقائل قولًا، ولا لشيطان كيدًا، وحق على كل مسلم غيور على دينه أن يقرأ هذا الكتاب قراءة تدبرٍ وإمعانٍ، وأن يتقلد بغالي درره، التي يعز مطلبها، ويقل وجودها إلَّا في هذا البحر العُباب» (^٢).
والشيخ عبد الرحمن الوكيل، قال في تعليقه على «الروض الأنف» (٦/ ٥٥٦) في الكلام على صفات الله تعالى كاليد والعين: «من خير من كتب عن هذا الإمام ابن القيِّم في كتابه «الصواعق المرسلة» فراجعه».
* * * * *
_________________
(١) كذا، والصواب «الجهمية».
(٢) من مقال منشور في مجلة الإصلاح، في غرة شوال سنة ١٣٤٧ هـ.
[ المقدمة / ٥٤ ]