للكتاب حسب علمي مختصران:
المختصر الأول: مختصر العلَّامة شمس الدِّين محمد بن الموصلي (ت ٧٧٤ هـ)
وهو أقدم المختصَرَينِ وأشهرهما، وأكبرهما حجمًا، وأكثرهما فائدة، وقد طُبع عدَّة طبعات، وانتشرت طبعاته قبل أن يُوجد شيءٌ من «الصواعق» نفسه وبعده، وقد عمَّ النفع به.
ولم يُفصح المختصر عن منهجه في الاختصار، إنما قال في مقدمته: «أمَّا بعد، فهذا استعجال «الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» انتخبته من كلام شيخ الإسلام وقدوة الأنام ناصر السُّنة شمس الدِّين أبي عبد الله محمد ابن قيِّم الجوزية رحمه الله تعالى». ثم بدأ في الكتاب.
وهو مختصرٌ حافظ على روح كتاب «الصواعق» وحافظ على أسلوب ابن القيِّم وعباراته، ونادرًا ما غيَّر من كلامه شيئًا، بل حذف بعض الكلمات وبعض العبارات وربط بين ما تبقى ليبقى السياق متصلًا، وكذلك حذف بعض الفقرات والأوجه التي ذكرها ابن القيِّم، وبعض استطراداته في ثنايا هذه الأوجه.
فمثلًا قد أبطل ابن القيِّم الطاغوت الأول - وهو قولهم: «نصوص الوحي أدلةٌ لفظيةٌ، وهي لا تُفيد اليقين» - من ثلاثةٍ وسبعين وجهًا، فاكتفى المختصر منها بذكر سبعة وخمسين وجهًا.
وأبطل ابن القيِّم الطاغوت الثاني - وهو قولهم: «إن تعارَضَ العقل
[ المقدمة / ٥٥ ]
والنقل وجب تقديم العقل» - من مائتين واثنين وأربعين وجهًا، فاكتفى المختصر منها بذكر اثنين وخمسين وجهًا فقط. مع اختصارٍ أيضًا في ذكر بعض هذه الوجوه (^١).
والنسخة التي جرت عليها الإحالة هي التي حققها الدكتور الحسن بن عبد الرحمن العلوي، في أربعة مجلدات، وطُبعت في مكتبة أضواء السلف بالرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٥ هـ- ٢٠٠٤ م.
ولم يسلم المختصر من السقط، فمع تعدد مخطوطاته التي وقفت عليها (^٢) فقد وقع سقطٌ كبيرٌ في جميعها للأسف، وهو يقابل من «الصواعق» من أثناء (ص ٢٥٥) إلى آخر (ص ٤٢٢). وسيأتي ذكره عند وصف النسخة «م»، وينظر تعليق محققه (١/ ٢١٠).
وقد انتفعنا بهذا المختصر في ضبط نصِّ الكتاب نفعًا كبيرًا، وقد اعتمدت في المقابلة والمراجعة على أنفس مخطوطاته المكتوبة سنة ٧٥٨ هـ، وسميتها «م»، وسيأتي وصفها، وإنما اعتمدتها دون المطبوع لنفاستها ولضبط كثيرٍ من كلماتها.
وتعظم أهمية هذا المختصر لأنه حوى اختصار الجزء المفقود من «الصواعق»، وهو جزءٌ كبيرٌ، يبدأ من أثناء (ص ٥٧٠) وينتهي آخر (ص ١٦٤٨).
_________________
(١) ينظر مقدمة طبعة أضواء السلف للمختصر (ص ٧٣ - ٧٧).
(٢) وقفنا لـ «مختصر الصواعق» على تسع نسخ، أربع منها في الهند، وأربع في المملكة، والتاسعة في القاهرة، وأنفسها نسخة مكتبة دار العلوم لندوة العلماء في لكنو بالهند، التي اعتمدناها، وبقيتها نسخ حديثة، وقد ترجح لي أنها كلها ترجع إلى النسخة «م» إمَّا مباشرة أو بواسطة.
[ المقدمة / ٥٦ ]
المختصر الثاني: مختصر الإمام محمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٠٦ هـ).
وقفنا عليه مؤخرًا، وهذه بياناته: «مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للإمام ابن القيِّم» اختصره الإمام محمد بن عبد الوهاب، تحقيق د. دغش بن شبيب العجمي، طُبع في مكتبة أهل الأثر بالكويت، الطبعة الأولى، ١٤٣٧ هـ- ٢٠١٦ م.
وهو منتقى صغير من الكتاب، إذ جاء بمقدمته وفهارسه في مائتين وأربع وخمسين صفحة، ولعله يصلح أن يكون مدخلًا لكتاب «الصواعق».
* * * * *
[ المقدمة / ٥٧ ]