أختم هذا الفصل بهذه المهزلة:
اعترف محمد الشرفي في الإسلام والحرية (٢٠٧) باستحالة العلمانية في البلدان الإسلامية، ولم يتردد في الاعتراف باستحالة العلمانية على النمط الغربي، قال: ولذا لا يتسنى في البلاد الإسلامية كما رأينا تبني اللائكية حسب النمط الغربي لأنه لا وجود فيها لكنيسة ولا لكهنوت (٢).
ولذلك فهو يريدها علمانية من نوع خاص. ولهذا اقترح علمانية على مقاسه ومزاجه، فجاءت علمانيته على النحو التالي:
- إحداث سلطة دينية مستقلة عن باقي السلط.
- مهمتها البحث في إدارة المساجد فقط.
- المساجد أماكن عبادة وخشوع وتأمل فقط.
- لا يدعو الأئمة للحكام ولا عليهم.
- لا ينتقد الأئمة عمل السلطات العمومية ولا اتخاذ أي موقف من التيارات السياسية.
_________________
(١) في العلمانية والدين والديمقراطية (١٨٦).
(٢) الإسلام والحرية (٢٠٧).
[ ٦٠ ]
- ينتخب الناس في إسلام محمد الشرفي الجديد إمام المسجد، وينتخب أئمة المساجد بدورهم مفتيا بكل جهة، ثم تقوم هذه الهيئة المنتخبة بانتخاب مجلس إسلامي أعلى ومفتيا أكبر على الصعيد الوطني. وطبعا سيفتي فيما يتعلق بالصلاة في المساجد فقط. هذا هو كهنوت الشرفي، بل مهزلته، إنها كنيسة إسلامية إن صح التعبير.
ومع اعترافه بأن لا كهنوت في الإسلام، فهو يريد أن يصنعه بأحلامه الغزيرة واقتراحاته الدالة على فقدان الدين والعقل معا.
[ ٦١ ]