ترى العلمانية أن التعليم يجب أن يبتعد عن كل المؤثرات والضوابط الدينية، فلا يلقن الطفل أي عقيدة دينية، كوجود الله والقرآن والرسل والآخرة ونحو ذلك، ولا يسمح للدين بالتدخل في التعليم، لا من حيث المواد التي تدرس، ولا من حيث منهج التعليم، ولا من حيث آلياته، وحتى مادة التربية الإسلامية فيجب أن تقتصر على المبادئ العامة التي تناسب العلمانية كالمساواة والتسامح والرحمة والتعاون والحرية وما أشبه ذلك، وأما الموقف من الآخر الكافر، وتفاصيل العقيدة الإسلامية والفقه الإسلامي فكانت ملائمة لأوضاع اجتماعية واقتصادية معينة.
ومن هنا سعى العلمانيون لإظهار رجل الدين في قالب السكوني المنغلق المتطرف، ورجل التعليم المدني في قالب المتحرر والمتنور والواعي.
في المغرب مثلا قتل التعليم الأصيل قتلا، ولم يسمح لخريجي القرويين بأي شهادة أكاديمية معترف بها تمكنه من الحصول على وظيفة وعلى مكانة اجتماعية مرموقة، ولم يعط لها الاعتبار الجزئي إلا حديثا بعد أن فقد التعليم الأصيل مشروعيته واستطالت العلمانية على البلاد والعباد.
وطبعا كان هذا المخطط فرنسيا بامتياز تولى تنفيذه من دربهم في سربونه وعلمهم في معاهده.
ورد في توجيهات وزارة التعليم الفرنسية في إطار قانون تعميم التعليم الصادر يوم ٢٨ مارس سنة ١٨٨٢ ما يلي: يجب ألا نذكر للطفل البالغ من العمر
[ ٥٩ ]
سبع سنوات شيئا عن الله، ليشعر هذا الطفل من تلقاء نفسه على امتداد ساعات الست التي يتلقاها يوميا أن الله غير موجود أصلا، أو أننا في أحسن الأحوال لم نعد بحاجة إليه (١).