اعتبر صادق النيهوم العلماني الليبي أن قصة أصحاب الكهف حادثة رمزية (٣).
أي: ليست قصة حقيقية، بل هي رمز فقط لأشياء معينة.
وهي مليئة بالرموز، فالرقيم رمز واضح محدد للنشاط التجاري الذي تميزت به الأمم المسيحية في العصور الحديثة، والكهف رمز آخر محدد للنشاط
_________________
(١) أزمة الخطاب التقدمي العربي (٧٢).
(٢) نفس المرجع (٧٢).
(٣) الرمز في القرآن (٥١).
[ ١٧٤ ]
الكهنوتي في الأديرة المتوحدة وبقاع النساك في الجبال. وترتيب وضع الكلمتين في النص (الكهف والرقيم) يبدو بمثابة تلخيص مذهل لتاريخ المسيحية بأسرها التي بدأت في كهوف الرهبان وانتهت في بورصات المدن الكبيرة والبنوك (١).
ويستمر مفسرنا العبقري قائلا: وهنا تصبح الآية: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾، رمزا لحال الركود المعروفة في تاريخ المسيحية بين ميلاد عيسى المسيح وبين عصر الإمبراطور قسطنطين، وهي فترة تميزت بحالة حادة من الخمود الكلي في جميع مناطق الدين الجديد.
وتصبح الآية ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ رمزا لحالة التيه التي عاشها أتباع المسيحية في تلك الفترة ملتمسين طريقهم لنشر تعاليم المسيح بين أوروبا وبين أثيوبيا
وتصبح آية ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ إشارة أكثر وضوحا إلى أن الدين الجديد كان يواصل انتشاره في مناطق مأهولة بالشعوب التي تحترف الرعي (٢).
قادت مفسرنا العبقري حماقاته إلى شيء أخطر وأخطر، فزعم أن عيسى له أب واسمه يوسف النجار.
والعجيب أنه استدل بالقرآن على ذلك، لقوله تعالى: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ أي: يتزوجها (٣).
وحماقات هذا الرجل شبيهة بحماقات قائده الملهم القذافي، الذي طار بحماقاته وطرائفه الركبان، والناس على دين ملوكها، فلا عجب.
منها مثلا ما زعمه أن معجزات عيسى ليست حقيقية ولكنها رمز فقط، كيف؟
_________________
(١) نفس المرجع (٥٦ - ٥٧).
(٢) نفس المرجع (٦٣ - ٦٤).
(٣) نفس المرجع (٨٩).
[ ١٧٥ ]
شفاء الأكمة والأبرص معناها: الأعمى هو الذي لا يستطيع أن يرى آيات الله. وأما الموتى فهم العاجزون كلية عن الارتباط (١).
والحروف المقطعة في القرآن هي علامات في مذهب صوفي عند اليهود يعرف بالقبّالة، وهو عبارة عن نظام تدريبي تربوي يتبعه المريدون في مسالكهم نحو المقامات التي يسعون إلى بلوغها، وكل حرف منها يشير إلى مسلك من تلك المسالك (٢).
وللتذكير فأهم مراجع النيهوم هو تفسير باللغة الإنجليزية لمحمد علي الهندي القادياني (٣).
علما أن أول من أحدث فرضية الرمز في القرآن هو المستشرق الإنجليزي المتحامل على الإسلام مرجليوت المتوفى سنة ١٩٤٠ (٤).
_________________
(١) نفس المرجع (١١٣).
(٢) الممنوع والممتنع (٥٩).
(٣) الرمز في القرآن (٥٠).
(٤) نفس المرجع (١٥١).
[ ١٧٦ ]