قال القمني في أهل الدين والديمقراطية (٣١٩): أما مفهوم الجهاد فهو مفهوم طائفي عنصري.
وقال (٣٢٠): يحمل مفهوم الجهاد قوة دفع استعمارية لحوحة لاحتلال البلاد الأخرى ونفل ثرواتها وتغيير ثقافتها.
[ ٢٤٦ ]
وقال (٣٢٠): بل إن ما فعله المجاهدون عبر تاريخنا غير الجميل يحتاج من العرب اعتذارا واضحا عما ارتكبوه من فوادح الآثام العظام في حق الشعوب المفتوحة في تلك الأزمان البربرية.
وزاد فأكد (١٤٦) أن الجهاد ليس هدفه تحرير الأرض إنما الحور العين وأنهار الخمر وليس هدفه الوطن وأبناء الوطن، وهو يقع اليوم موقع الهمجية المجرمة. ويحمل ضمنا العداء المسبق لشعوب العالم، وهو يقوم على الإغارة والسلب والنهب والسبي وركوب نساء العدو، وهدفه هو التدمير لذاته، بل تحول إلى قدرة عاجزة هي إرهاب فصيح صريح.
واعتبر هاشم صالح في الإسلام والانغلاق اللاهوتي (١٨٥ - ١٨٦) تبعا لروجيه أرنالديز أن الجهاد الإسلامي ما هو إلا قتال الجاهلية بجميع أصوله إلا تغييرات في الشكل فقط.
وذكر أن بعض آيات الجهاد إنما تعبر بالدرجة الأولى عن مزاج الرسول وتقلباته طبقا لظروف النضال المتواصل والعنيد الذي خاضه من أجل فرض رسالته وهيمنته على محيطه العربي داخل الجزيرة العربية وليس خارجها.
وقال عبد المجيد الشرفي في الإسلام بين الرسالة والتاريخ (١١٥): إن الأغراض الدنيوية المحض هي الدافع الحقيقي للحروب التي شنها المسلمون الأوائل على البلدان المجاورة لهم، واستنكف عن استعمال الأوصاف الموضوعية التي تنطبق عليها كالاحتلال والغزو والاستعمارحسب المفهوم الحديث.
وجعل العفيف الأخضر الجهاد بما فيه جهاد المحتل يجب تجاوزه، وسمى حركة حماس جماعة إرهابية، وقال: الجهاد الذي يقدم به الإسلاميون الإسلام للعالم هو الآن كالدواء الذي انتهت صلاحيته منذ القرن السادس عشر، عندما
[ ٢٤٧ ]
امتلكت أوربا السلاح الناري، لم يعد ناجعا سواء كجهاد دفاعي أو جهاد هجومي وحسب، بل غدا سببا لهزائم المسلمين. من هزيمة الأمير عبد القادر في الجزائر، وهزيمة عرابي في مصر إلى هزائم ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وهزيمة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع القرن الحادي والعشرين. مع ذلك مازال شعار الجهاد ملازما للإسلاميين وجمهورهم الواسع كوسواس قهري يدرك المصاب به عبثيته ولكنه عاجز عن التخلص منه (١).
بهذا الأسلوب الانهزامي يكتب العفيف الأخضر، فالدفاع عن الأوطان والأعراض وسواس قهري يدرك المصاب به عبثيته ولكنه عاجز عن التخلص منه.
هذا ولم نسمع بهزيمة الانتفاضة الفلسطينية إلا في الصحف الإسرائيلية ومراكز القرار الصهيوني، بل هذا الخطاب كله ليس شائعا إلا فيها. إلى هذه الدرجة يبلغ حقد العلمانيين لأحكام الشريعة.