العجيب المدهش عند أركون وغيره هو مجموعة من الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية التي تحكيها الجدات للأطفال، وتنتشر في مجال الأدب بالخصوص، والأدب الشعبي كحكايات سندباد والغول وطرزان، ويدخل ضمنها: عالم الساحرات والعفاريت والجن (٤) والملائكة، بل وكل الغيب.
واستعمال العجيب والمدهش في الخطاب القرآني يتناسب مع البيئة الثقافية للحجاز في القرآن السابع، وهو ركيزة من ركائز الفكر الديني.
والعجيب المدهش الأركوني موجود في القرآن كثيرا، كما بين في بحث طويل في كتاب الفكر الإسلامي (١٨٧)، ومثلت قصص الأنبياء مجالا خصبا لاكتشاف هذا العجيب المدهش في القرآن الكريم، أو الساحر الخلاب كما يسميه أحيانا.
قال (٢٠٣): هذا مع العلم أنه يمكننا أن نحدد نمط وجود العجيب المدهش
_________________
(١) تاريخية الفكر العربي (٢١٠).
(٢) نحو نقد العقل الإسلامي (٧٨).
(٣) الفكر الإسلامي (٨٤).
(٤) الفكر الإسلامي (٢١٦).
[ ١٨٢ ]
ووظيفته بشكل دقيق إلى حد ما في الحكايات (كذا) العديدة وأحيانا الطويلة الموجودة في القرآن، إننا نفكر هنا مثلا بسورة يوسف المشهورة وبحياة موسى ثم بمختلف الحكايات المتعلقة بالأنبياء السابقين على محمد أو بالشعوب القديمة.
وقال: نلاحظ أن العجيب المدهش يلعب في القرآن دورا مهما جدا جدا. ويبدو لي أننا نستطيع أن نرى فيه الفضاء الحيوي للوعي الديني. نجد أن في هذا العجيب المدهش كما بلورته وحددته (أو كما حاولت ذلك) ينتعش الوعي الديني ويزدهر (١).
وفي الوقت ذاته أكد على غياب مفهوم العقل من القرآن (٢).
إذن أساطير وخرافات وغياب العقل، هكذا يصور أركون كتاب الله المبين!!
مع أن هذه الشبهة الأركونية لا تحمل من الجدة إلا المصطلح، وإلا فهي شبهة قديمة، أثارها المشركون ضد القرآن ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ الفرقان٥.
فلا تعدو محاولاته كونها إعادة صياغة لشبه الزنادقة على مر التاريخ بمنهجيات علم الألسنيات وعلم النقد التاريخي وغيرها.