بحث سيد القمامة القمني هذه المسألة في كتابه الأسطورة والتراث في فقرة تحت عنوان: عبادة الجنس (١٢٤).
وخلص إلى وجود عبادة جنسية في الكعبة، واستند إلى أمور منها:
أولا: إن إسافا فجر بنائلة داخل الكعبة، وهو فعل جنسي مقدس (١٢٥).
وثانيا: آدم جامع حواء في موضع الكعبة (١٢٦).
وثالثا: هناك رواية إسلامية (كذا قال) تقول إن آدم وحواء لما هبطا من الجنة نزلا متفرقين وظلا هائمين حتى التقيا بجبل عرفة، وجامع آدم حواء فيها. قال. ومن هنا تقدس الوقوف بعرفة (١).
وأن تَجَمُّع الناس ليبيتوا بعرفات من طقوس الجنس الجماعي (١٢٦).
وإن اسم عرفات هكذا على صيغة الجمع للمجتمعين على الجبل في حالة جماع يماثلون به الفعل الأول الذي قام به إساف ونائلة وآدم وحواء، وإله القمر (إِلْ) عندما جامع الشمس (إلات) (١٢٦).
ورابعا: إن طقوس الحج الجاهلي كان الرجال والنساء يطوفون عراة، ففيه إشارة جنسية. فلما جاء الإسلام جعل للإحرام زيا لا يستر إلا العورة، بل وحرم
_________________
(١) وذكر نحو هذا تركي علي الربيعو في العنف والمقدس والجنس (٨٩). بل عنده طقوس الحج برمتها إحياء لتجربة الجنس المقدس.
[ ٢٤١ ]
لبس المخيط ونحوه (١٢٧).
بل وطقوس الشرب من زمزم من احتفالات الجنس، وكذا حلق الشعر وبالذات عند المروة من طقوس الخصب الجنسية القديمة.
والتضحية كذلك طقس جنسي، واستدل بأن غنم وغلم متقاربان. والغلم هو الجنس والشهوة (١٢٨).
والحاصل أن الحج طقوس جنسية قديمة انتقلت إلى الإسلام من الحضارات القديمة.
وهو نفس ما قرره عبد المجيد الشرفي، حيث قال في الإسلام بين الرسالة والتاريخ (٦٥) عن الحج: هو من الطقوس التي كانت تمارسها العرب قبل الإسلام، فتبناها الإسلام وأضفى عليها معنى جديدا منسجما مع التوحيد، ومع ذلك، لا يمكن إنكار ما بقيت تحتوي عليه مناسك الحج من رواسب الذهنية الميثية الضاربة جذورها في القدم، ونقصد بالخصوص ما فيها من رجم للشياطين ومن هدي.
الذهنية الميثية: أي: الأسطورية.
والحج سنة جاهلية ورثها الإسلام منها. كما تقدم عن أركون وعبد المجيد الشرفي (١) وخليل عبد الكريم (٢) والقمني.
ويغني عن الحج عند أركون ما يسميه بالحج العقلي أو الحج الروحي (٣).
_________________
(١) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (١٢١).
(٢) الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية (١٤) والإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية (١٨٥).
(٣) مجلة الكرمل العدد ٣٤/ ١٩٨٩م ج١/ص٢٣. العلمانيون والقرآن (٨٣٥).
[ ٢٤٢ ]