النسخ غير خاص بزمن النبوة، فإذا استجد أيّ أمر ولو في عصرنا يمكن له نسخ الأحكام التي جاء بها النبي - ﷺ -.
ذكر عبد المجيد الشرفي أن النسخ لا معنى له إلا إذا راعى الأحوال المستجدة زمن الوحي وبعد زمن الوحي (٣).
والأخبار الواردة في النسخ ليست جديرة بثقة المؤرخ (٤).
وقال إلياس قويسم: بهذا أصل إلى الرأي الآتي: إن العقل ناسخ للنص، بمعنى أن أحكام القرآن قد تكيفت مع واقع ثقافي مرتبط بمكان وزمان معينين، ومع تجدد الواقع وأحكامه وجب تجديد النص، وبما أن النص ثابت وجب نسخ بعض عناصره التي لا تتجاوب وروح العصر، نظرا لأن الإنسان قد خرج من بيئة إلى أخرى، من بيئة ميتافيزيقية إلى بيئة علمية عقلية، وبما أن اللاحق ينسخ السابق إن تعارض معه فإن الواقع الحديث ينسخ كل الأحكام والشرائع المسلطة عليه،
_________________
(١) نفس المرجع (١٦٧).
(٢) نفس المرجع (١٦٨).
(٣) الإسلام بين الرسالة والتاريخ (٥٦).
(٤) نفس المرجع (١٥٧).
[ ٢٨٣ ]
وبما أنه وصل إلى قدر من العقلانية التي تخول له رفع الوصاية الشرعية عليه، فإنه ارتأى التحرر، بل لنقل التحلل من سلطة النص والتحول إلى سلطة العقل، وفي هذا نسخ لسلطة الإله وتثبيت لسلطة الإنسان، إنه نسخ للثوابت بالتيه والتحول، نسخ لسلطة السلف-النقل- بسلطة الخلف-العقل-إنه إلغاء للماضي بما هو سلطة، وهذا الرفض يفضي إلى رفض النص القرآني، ومن ثم إهدار له. إنها رغبة ممن يزعمون حماية النص القرآني إلى إهداره وسلبه صفة القدسية حتى نفعل فيه ما نشاء، وكل ذلك باسم التقدمية والإصلاح (١).
هكذا يكتب، بل يكذب قويسم. العقل ناسخ للنص، والعلمانية ناسخة لأحكام الشريعة.