وجه العلمانيون وخاصة طيب تيزيني طعونا كثيرة لنبينا - ﷺ -، ومثلها لا يصدر عادة إلا من الصهاينة الحاقدين على الإسلام وأهله.
قال المفتري: بيد أنه يبدو أن محمدا -في الإرهاصات الأولى من حركته- مر بأحوال من الشك والارتياب فيما نيط به من مهمات تبشيرية إنذارية (١).
وقال بعد إيراده أن النبي - ﷺ - كان به مس من الجنون: إذا، بدا الأمر وكأن الرجل يعاني من فقدان التوازن النفسي والعضوي والعقلي، أو أنه يعيش حالما في يقظته، وأنه من ثم يريد أن يجعل من هذا الحلم نبوة، بينما هو أجدى به أن يؤخذ إلى من يعالجه (٢).
إلى أن قال اللعين: ومن الملفت أن يكون محمد قد وصل -في تطوره الدرامي- إلى أن يضيق ذرعا برسالته ويشعر بثقلها عليه (٣).
ووصف طيب تيزيني النبي - ﷺ - متحدثا عن قريش بـ: خليعهم الآبق (٤).
وقال المأفون: ويبقى هاما أن يشار إلى أن النبي محمدا وهو الذي عاش بعض مظاهر الاضطراب (٥).
ووصفه بأنه يتحرش بالجميع (٦).
وأنه منغمس
_________________
(١) نفس المرجع (٥٢٢).
(٢) نفس المرجع (٥٢٣).
(٣) نفس المرجع (٥٢٤).
(٤) نفس المرجع (٥٢٧).
(٥) نفس المرجع (٥٥٩).
(٦) نفس المرجع (٥٦٥).
[ ٢٣٠ ]
طورا فطورا وعلى نحو مباشر في المصالح الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتلبسة دينيا (١).
وقال: نلاحظ أن بعض عناصر الشك الذاتي تطرأ على بعض قناعات الرسول (٢).
وقال: يبدو أن حدة المواقف كانت تتعاظم إلى درجة تقود محمدا إلى الشك والارتياب في ما يطرحه على الناس، وإلى أن يضيق ذرعا من دعوته ويشعر بالإحباط والوحدة (٣).
وقال: ما عاشه محمد من قلق وتوتر عاطفي وعقلي (٤).
ووصف بعض مواقفه - ﷺ -: بالضعف والقلق والتردد (٥).
وقال الخبيث قبحه الله وأخزاه: وقد زاد من تعقيد الأمر أن محمدا كان يعاب بشيء من مظاهر الاضطراب النفسي التي تصل أحيانا إلى درجة الفصام الشخصي (٦).
وشبه استمهال النبي - ﷺ - القرشيين واليهود لما سألوه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح بفعل العرافات اللواتي كن يستمهلن سائليهم بغية العودة إلى تابعيهن واستخلاص الأجوبة منهم.
ثم قال: ومن الواضح أن هذا وغيره كان مصدرا للقولة التي أطلقها القرشيون ضد النبي، وهي أنه يعود إلى تابعه تحت اسم «الوحي» (٧).
ثم قال
_________________
(١) نفس المرجع (٥٦٦).
(٢) نفس المرجع (٥٩٤).
(٣) نفس المرجع (٥٩٥).
(٤) نفس المرجع (٤٧٢).
(٥) نفس المرجع (٤
(٦) نفس المرجع (٤٤٦).
(٧) نفس المرجع (٤٥٤).
[ ٢٣١ ]
تيزيني: ومن الملاحظ أن محمدا استخدم كلمة ربي في إحدى المرات التي استمهل فيها خصومه في إجابتهم وقد يكون المكيون -ومعهم أو من ورائهم اليهود- نظروا إلى هذه الكلمة مقرونة بما قد تشير إليه من علاقة مع نظيرتها في العبرية «رابين»، فاستنبطوا ما يدل على علاقة سيادة بين محمد وربه، ومن ثم فهم رأوا أن هذه العلاقة قائمة بين العراف وتابعه من الجن الذي يمكن أن يغلبه ويسود عليه (١).
وقال عن لغته - ﷺ -: ليس لغة الحوار الهادئ والمنظم، إنها لغة مشحونة بالتوتر واللهاث وراء التخويف من أهوال جهنم (٢).
وقال: إنها لغة الهجوم على هؤلاء بصيغة متوترة ولاهثة ومتقطعة وحذرة (٣).
وقال: فقد انطوت (أي لغته) على خطاب رؤياوي يتعايش فيها الغموض مع الوضوح (٤).
ولا أظن أنه وجد في تاريخ الزنادقة من قال كلاما في نبينا كهذا.
وذكر أن النبي كان أحيانا يشعر بالتعاسة الزوجية (٥) ووصف نظرته بالسوداوية المتشائمة (٦). وقال: مما يعني أن حالة التشاؤم بل اليأس من الحاضر والمستقبل كان لها
_________________
(١) نفس المرجع (٤٥٤).
(٢) نفس المرجع (٤٢٦).
(٣) نفس المرجع (٤٢٦).
(٤) نفس المرجع (٤٢٦).
(٥) نفس المرجع (٤٨١).
(٦) نفس المرجع (٥٠١).
[ ٢٣٢ ]
حضور كثيف في حياته (١).
وكتاب تيزيني مليء بالطعون والغمز واللمز في حق نبينا - ﷺ -، لكني اقتصرت على عينات منه فقط، فيها غنية وكفاية.
ولنذكر طعونا أخرى لغيره:
حسب عبد الله العروي فالنبي الذي لجأ إلى المدينة واحتمى بأهلها مدفوع دفعا بعامل الكبرياء والغطرسة عند البعض، بعامل الطموح والمكر عند البعض الآخر إلى الانغماس في دوامة التاريخ (٢).
يعني إما هذا أو هذا. إما الغطرسة وإما المكر.
ذكر القمني أن العرب في جاهليتهم الأولى سادت فيهم قيم الغزو والسلب والنهب، وفي جاهليتهم الثانية سادت فيهم قيم النخوة والمروءة والأمانة والنجدة والإجارة والكرم والوفاء بالعهد. فلما جاء الإسلام ماذا فعل يا ترى؟
قال القمني: والذي انتهى العصر الجاهلي الثاني، بظهور الإسلام والعودة بالعرب إلى قيم الجاهلية الأولى حيث الغزو والسلب والنهب والسبي والحرب (٣).
كأنه يقول: ليت الإسلام أبقى على خلق الجاهلية الثانية لكنه عاد بالبشرية إلى الجاهلية الأولى، هل هذا الكلام يقوله مسلم؟.
واتهم النبي - ﷺ - بأنه لما ذهب لخطبة خديجة أُشرب أبوها خمرا فزوجها له، فلما أفاق من سكره رفض الزواج، فلحق بالنبي - ﷺ - فلما رآه تراجع عن رد تزويجها وقبل الزواج. انتكاسة المسلمين (٣٤٢).
وقد أدانته جبهة علماء
_________________
(١) نفس المرجع (٥٠٣).
(٢) السنة والإصلاح (١٢٠ - ١٢١).
(٣) انتكاسته (١٦٩).
[ ٢٣٣ ]
الأزهر بهذه المسألة.
ومن اعتاد القمامة فيصعب عليك إقناعه بغيرها.
وقال غامزا زمن النبي - ﷺ -: رغم أن رُقِي حاضرنا علما وخلقا وإنسانية وتحضرا عن تلك الأزمان البدائية (أي: زمن النبي) حقيقة ساطعة كالشمس لا ينكرها إلا العميان أو فاقدو الرشد والتمييز بالمرة (١).
واتهم القمني النبي - ﷺ - بالقتال من أجل المال والسيطرة: فقد حارب الرسول والصحابة من أجل السيطرة والسيادة والغنائم المادية البحتة، إضافة بالطبع إلى نشر الدعوة، وحارب الصديق من أجل الزكاة، وحارب خالد بن الوليد وعمرو بن العاص والقعقاع وخيرة الصحابة الأجلاء (٢) من أجل الفيء والجزية، بل وتصارع كبار الأجلاء منهم على عرض الدنيا المادي، كما حدث بين الزهراء وبين الصديق بشأن ميراثها (٣).
واتهم أركون النبي - ﷺ - بأنه يعامل مخالفيه معاملة قاسية جدا وسلبية تماما (٤).
وأن الهدف من صراع النبي - ﷺ - مع الكفار هو السيطرة على السلطة الكاملة (٥).
ووصف تصرف النبي - ﷺ - بالتمييزي المتحيز (٦).
وساق صادق جلال العظم في «ذهنية التحريم» (٢٤٦) تساؤلات مشبوهة مضمنة بطعون حقيرة، في سياق دفاعه عن نقد الدين والألوهية وعن سلمان رشدي، منها مثلا قوله عن النبي - ﷺ -: هل كان مجرد الأمين اليتيم والفقير الذي
_________________
(١) شكرا ابن لادن (١٧٧).
(٢) هذا من باب الطنز طبعا. أي هكذا هم مَنْ تصفونهم بالأجلاء.
(٣) انتكاسة المسلمين (٢
(٤) القرآن من التفسير الموروث (٧٥).
(٥) نفس المرجع (٧٥).
(٦) القرآن من التفسير الموروث (٧٤).
[ ٢٣٤ ]
تحكي عنه روايات التقوى والورع أم كان تاجر ترانزيت محنكا حيسوبا؟ هل كان بانيا لمثل روحية عليا ومجسدا لها أم كان زير نساء؟
وزاد: ماذا يعني من منظور علم النفس والتحليل النفسي زواج النبي لأول مرة من امرأة تصلح لأن تكون والدته، ومن ثم ولعه اللاحق بفتيات هن في سن بناته؟
وزاد (٢٤٦) أنه يقرأ في إحاطة النبي بالحريم علامة من علامات السلطان ومظهرا من مظاهر الدولة وقوتها على غرار ماكان سائدا في البلاطات الإمبراطورية المجاورة.
أي: لا يعدو أن يكون النبي امبراطورا يستمتع بالحسناوات ويمارس استبدادا شائعا في زمانه.