سيرة ابن إسحاق تصور خيالي وضعه ابن إسحاق حسب محمد أركون، قال: منذ أن كان ابن إسحاق قد شكل لكل المسلمين إطارا من التصور الخيالي - وليس من المعرفة - للسيرة النبوية ثم شكل أنماط الإدراك الحسي للعصر الافتتاحي الأول، فإن الفكر الإسلامي لم يحاول أبدا أن يفكك البناء الإيديولوجي
_________________
(١) هذه الطعون في الإسلام بين الرسالة والتاريخ: (١٧٤ - ١٧٥ - ١٧٦ - ١٧٠ - ١٧١).
[ ٢٧٤ ]
(أو القصر) المشاد بمساعدة العناصر والأساليب المتداخلة التي تنتمي إلى الأسطرة والتقديس والتعالي والأدلجة (١).
وأكد على ضرورة تجاوز هذه الحكايات التبجيلية التضخيمية وكذا تجاوز الشخصيات الرمزية الكبرى لهذه الحكايات (٢).
ولهذا أكد على ضرورة إعادة صياغة السيرة النبوية وسيرة الصحابة وفق منهجية المدرسة التاريخية الحديثة (٣)، وليس على الطريقة التبجيلية التقديسية الموروثة (٤).
وقال عن ابن إسحاق الذي هو المصدر الأهم للسيرة النبوية: يتمترس ويختبئ وراء المشروعيات أو السيادات التي تفوقه وتتجاوزه (٥)، وزاد: لقد وقع ابن إسحاق تحت ضغط وتأثير الحكايات الشعبية المنقولة عن طريق القصاصين والوعاظ وحكايات الأولياء والصلحاء والاستشهادات الشعرية، كما أنه ساهم في عملية التمويه والتعمية الموضوعية ضد الجاهلية التي كان القرآن قد افتتحها. لقد مُوهِّت الجاهلية أو قُدمت بشكل سلبي من أجل تبيان الحقيقة الساطعة للإسلام بشكل أفضل (٦).
ثم بيّن مَن صنعه الغرب على عينه أن ابن إسحاق كان هدفه تشكيل صورة رمزية مثالية مقدسة عن طريق ذكر المعجزات والأعمال الخارقة وأشجار الأنساب والأوضاع الدرامية، ثم قال: إن هذه الصورة المثالية موجهة لملازمة
_________________
(١) تاريخية الفكر العربي (٢٦٠).
(٢) نفس المرجع (٢٦٠).
(٣) التي تستبعد كل عناصر غيبية أو خرافية أو مضامين مقدسة.
(٤) نحو نقد العقل الإسلامي (١٩).
(٥) يقصد الله تعالى.
(٦) تاريخية الفكر العربي (٨٢).
[ ٢٧٥ ]
المخيال الجماعي وتحريكه وتنشيطه أكثر مما هي موجهة لتركيب أو كتابة سيرة إنسان يدعوه غالبا برسول الله (١).
ثم ختم أركون اتهاماته باتهام ابن إسحاق بالتلاعب بالحكايات، والمقدرة على الاختراع (٢).
هكذا قزّم السيرة النبوية وحامل لوائها ابن إسحاق تحت ستار النقد التاريخي: ابن إسحاق يتمترس ويختبئ، واقع تحت ضغط الحكايات الشعبية التي نقلها القصاصون، يقوم بعملية التمويه والتعمية، متلاعب.
واتهم عبد المجيد الشرفي العلماء بالسعي إلى فرض سيرة متحجرة (٣).
ولا نفهم من الطعن في السيرة إلا الطعن في صاحبها.