نصوص القرآن والسنة لا حجة فيها عند العلمانيين، وتَنازُل بعض العلمانيين للاحتجاج بها تنازل خطير في نظر عادل ضاهر.
وقد أخذ على إخوانه الاحتجاج بالنصوص الدينية لتسويغ وجهة نظرهم، وأنهم بذلك ينخرطون في حرب النصوص، واعتبره تنازلا خطيرا للخصم، لأن القضية الأساسية للعلماني هي قضية استقلالية العقل الإنساني (١).
وهكذا قال نصر أبو زيد، فقد لام صديق دربه زكي نجيب محمود كيف أنه أعطى لمعارضيه فرصة للنيل منه، بل ولاغتياله (أي: فكريا) من جانبين على حد تعبيره.
الجانب الأول هو تسليمه بحجية النصوص الدينية وخاصة القرآن، وهي في نظر أبي زيد لا تستحق ذلك، ولولا طول كلامه لنقلته برمته، لكن أكتفي بقوله
_________________
(١) الأسس الفلسفية للعلمانية (٣٩٩).
[ ١٠ ]
في آخره: وإذا كان زكي نجيب محمود بذلك الإقرار والإعلان قد كرس مرجعية النصوص الدينية، فإنه قد منح بذلك خصمه سلاحا فتاكا للنيل منه، هذا هو الجانب الأول، والجانب الثاني الذي مكن للخصم من اغتيال خطاب زكي نجيب محمود إقراره لا بالفروق النوعية بين الرجل والمرأة فقط، بل وتسليمه بالنتائج المترتبة على هذه الفروق اجتماعيا وثقافيا ونفسيا (١).
واعتبر بعد أن الخطاب الديني يزيف قضية المرأة حين يصر على مناقشتها من خلال مرجعية النصوص (٢).
وهو نفس ما أكده فرج فودة أنه لا حجة في القرآن والسنة بل الحجة في الدستور والقانون (٣).
وأكد القمني أن الأديان برمتها موضوع للبحث فقط لا وسيلة للمعرفة، قال: والأديان بالنسبة لمثلي هي موضوع درس ومعرفة، وليست وسيلة لأي نوع من أنواع المعرفة (٤).
فالأديان موضوع للبحث، لا وسيلة للمعرفة.