لا يفرق العلمانيون في خطابهم بين الدين الرسمي والإسلاميين، فالكل في سلة واحدة.
الدين الرسمي ممثلا بوزارة الأوقاف وجهاز الفتوى والمجالس العلمية وغيرها من المؤسسات الدينية التابعة للدولة.
والإسلاميون بشتى أطيافهم، كلهم
_________________
(١) الحركات الإسلامية (١١٤).
(٢) الحركات الإسلامية (٢٦٠).
[ ٢٩٢ ]
في نظر العلمانيين مؤسسات رجعية تغذي التطرف والظلامية.
ولكن بعض العلمانيين قد يركزون في المرحلة الراهنة على الإسلاميين أو ما يسمونه بالإسلام السياسي، نظرا لما يتميز به التيار الإسلامي من حركية وديناميكية ومجاهرة بمحاربة التيار العلماني.
وتركيز بعض العلمانيين على ما يسمونه التيار المتشدد ما هو إلا مرحلة تكتيكية فقط للإجهاز على كافة التيارات. فلا فرق لديهم بين تيار إسلامي معتدل وتيار متشدد.
وقد افتتح نصر أبو زيد كتابه نقد الخطاب الديني بالتأكيد على هذه الحقائق (١٣).
وصب جام غضبه على من يوصفون إعلاميا بالمعتدلين الرسميين أمثال محمد متولي شعراوي والأزهر، أو من هم خارج الدائرة الرسمية كالغزالي، وأكد أنه لا فرق بين الجميع إلا حول مجال تطبيق المبدأ لا حول المبدأ نفسه (١٩).
بل أكد على أنه من الظلم الفادح فضلا عن عدم الدقة العلمية التفريق بين التيار الإسلامي الممثل في الصحوة الإسلامية وبين الخطاب الرسمي (٢٥) (١).
وكذا أكد هاشم صالح في الإسلام والانغلاق اللاهوتي (٣٢٩) على أنه لا فرق بين الإسلام الرسمي والإسلام المتطرف، ولا بين المتشدد والمعتدل.
وصرح خليل عبد الكريم أنه لا يرى بين الإسلاميين معتدلين ومتشددين، بل جميعهم سواء حسب تعبيره (٢).
_________________
(١) وأكد في دوائر الخوف (١٢٠) على تطابق خطاب الاعتدال والتطرف.
(٢) الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية (١٦٠).
[ ٢٩٣ ]
ومن أشد العلمانيين طيشا وتهورا وتفننا في كيل الشتائم المتنوعة لمخالفيهم سيد القمامة القمني.
فالقمامة التي خلفها المستشرقون والصهاينة يتغذى عليها القمني ويقتات بامتياز.
ولفرط عشقه للقمامة وشدة غرامه بها لا تقع عينه إلا عليها. فقد ملأ كتبه سبا وشتما وتحقيرا في علماء الأمة على مر الأعصار بدأ بالصحابة الكرام ومرورا بفقهاء الأمة وانتهاء بالمعاصرين. بل لا يرى في الإسلاميين المعاصرين إلا مجموعة من الفاسدين المفسدين الذين هم أحقر من كل حقير وأخبث من كل خبيث.
بل استطال على أحد أصدقائه الحقوقيين (١) لسبب واحد لأنه طالب بإفساح المجال لجماعة الإخوان المسلمين للمشاركة السياسية. لهذا السبب فقط، ليتضح لك مبلغ الكراهية والحقد التي بلغها الرجل.
وكتاباته كما قال هو عن غيره لا يمكن تصنيفها ضمن أبواب النقد المثمر أو الأغراض الإصلاحية بقدر ما كان لونا من السفه والبذاءات المتكررة الدائمة (٢).
فكل علماء الإسلام من لدن الصحابة إلى هذه الأعصار هم في نظره سدنة وكهنة، بل القمني في هذا أعلى كعبا وأرسخ قدما وأغزر مادة من أصناف الحشاشين والحشاشات وسفلة الشوارع والعاهرات المتهتكات، بل أنصح جميع هؤلاء بالمداومة على مطالعة كتبه، وخاصة أهل الدين والديمقراطية وانتكاسة المسلمين، ليتعرفوا على مصطلحات هم في أمس الحاجة إليها، بل ربما لم تخطر لهم على بال. فمعين الرجل لا ينفد في هذا الباب.
_________________
(١) هو سعد الدين إبراهيم. أهل الدين والديمقراطية (٢٥٤ - ٢٦٠).
(٢) شكرا ابن لادن (٥٤).
[ ٢٩٤ ]
ويتقارب أسلوب القمني مع فرج فودة في الإسفاف بالآخر وتحقيره واتهامه وإدانته، بل الكلام على مخالفيه كأنهم مجموعة من الحشرات الضارة، لابد من مبيد حشري بالغ السُّمية للقضاء عليها وإبادتها وإراحة البلاد والعباد منها.
وأغلب كتب الرجلين على هذا المنوال كقبل السقوط وحوار حول العلمانية ونكون أو لا نكون والحقيقة الغائبة لفرج فودة وأهل الدين والديمقراطية وانتكاسة المسلمين وشكرا ابن لادن للقمني.
فما عدا العلماني فهو شرير وحقير وظلامي ومستبد وسفاك للدماء وخطر يتهدد الأرض والسماء.
وقد أصيب بهذه اللوثة بعض المغاربة فكتبوا على صفحات الجرائد العلمانية من هذا العهر الفكري ألوانا، ونشروا من هذا الخنا الثقافي أفنانا.
ويغيب عن كتاباتهم وكتابات شيخهم فودة والقمني البحث العلمي الأكاديمي والمقاربة المنهجية، وغالبها تهريج واستهزاء وسخرية، والتقاط قمامات من التاريخ لترويج أن الإسلام لم يجئ إلا بالقتل والدم والهمجية والوحشية.
ثم بعد ذلك يطلب العلمانيون من الإسلاميين قبول الآخر والتعايش والحوار بالتي هي أحسن.
ولنذكر الآن أصنافا لهذه الدعارة الفكرية لدى التيار العلماني: