وجه العلمانيون طعونا عديدة للقرآن الكريم، تقدم بعضها وستأتي أخرى.
ونذكر هنا جملة من تلك الطعون لم تذكر في الفقرات السابقة أو اللاحقة، ولنبدأ بمحمد أركون.
فقد ذكر أن سورة الكهف تعرضت لتحويرات أو لتغييرات، وأن الآية ٢٥ منها مكانها بعد الآية ١١ (١).
وأن في السورة شذوذا لغويا (٢).
وقال عن مواضيع سورة الكهف: مجرد تجاور بين عبارات لغوية ومعنوية متبعثرة (٣).
وأن الخطاب القرآني خطاب سلطوي (٤)، وديكتاتوري (٥).
واتهم القرآن بالتناقض مرارا، منها قوله: قد أدت إلى ظهور تناقض تأسيسي شامل على مدار الخطاب القرآني كله (٦).
واتهم القرآن بألوان من التهم الرخيصة، قال: فأولا ينبغي القيام بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخلط والحذف والإضافة والمغالطات التاريخية التي أحدثتها الروايات القرآنية بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس (٧).
ووصف
_________________
(١) القرآن من التفسير الموروث (١٤٨).
(٢) نفس المرجع (١٤٨).
(٣) نفس المرجع (١٤٩).
(٤) تاريخية الفكر العربي (١٦٦).
(٥) القرآن من التفسير الموروث (٦٤).
(٦) الفكر الإسلامي (١٤٨).
(٧) الفكر الإسلامي (٢٠٣).
[ ١٧٧ ]
الخطاب القرآني بـ: متملص موارب سريع تلميحي (١).
ووصف القرآن بأن فيه تناقضا تأسيسيا شاملا على مدار الخطاب القرآني كله (٢).
وقال: فالقرآن لا يعرض الأمور على هيئة خطاب هادئ يوصل الحقائق والمعارف إلى الناس بطريقة رصينة رزينة، على العكس فإنه مليء بالمماحكات الجدالية الساخنة ضد الأعداء والمناقشات الخلافية الهائجة وكل أنواع الدحض لأقوال الخصوم والمحاجات الإلحادية المعادة مرارا وتكرارا، هذه هي طريقته في إيصال حقيقته إلى الناس. وهذه الأساليب المتوترة تهيمن على عدد كبير من الآيات القرآنية إلى قوله: فالخصوم المستهدفون من قبل هذه الآيات القرآنية العنيفة والحادة اللهجة (٣).
وقال عن التضحية بالنفس في القرآن: ولكن هذه التضحية بالذات تبدو في القرآن مشبوهة أو تنطوي على ازدواجية أو تناقض (٤).
وقال هاشم صالح: في الواقع إن الفقهاء استغلوا تناقض القرآن أو غموضه وعدم وضوحه فيما يخص هذه النقطة (٥).
واتهم القرآن في موطن آخر بالتناقض (٦).
واعتبر عبد الوهاب المؤدب أن في القرآن جوانب عتيقة بالية فيها استيلاب
_________________
(١) نحو نقد العقل الإسلامي (٢٥٨).
(٢) الفكر الإسلامي (١٤٨).
(٣) نحو نقد العقل الإسلامي (٢٦٦).
(٤) نحو نقد العقل الإسلامي (٢٧٣).
(٥) الإسلام والانغلاق اللاهوتي (٢٢١).
(٦) الإسلام والانغلاق اللاهوتي (٢٠٩).
[ ١٧٨ ]
ووحشية ظالمة وعنف، مثل نجاسة المرأة، وتعدد الزوجات، والتطليق عن طريق الطرد التعسفي، ونظام الرق، وقانون القصاص العين بالعين والسن بالسن (١).
والقرآن والسنة حسب عزيز العظمة: أخبار فيها اختلافات كثيرة وكبيرة (٢).
وشكك أركون في اتهام القرآن لأهل الكتاب بتحريف كتبهم، وسماها تهمة رهيبة (٣).
وكذا شكك حسن حنفي في مقدمته لرسالة إسبينوزا (٢٢) في كون القرآن محفوظا من التغيير والتبديل.
ونظرة الإسلام إلى كون الأديان السابقة محرفة وخاطئة ليست عنصرا مرحبا به عند أركون لسبب بسيط أن المنهج النقدي التفكيكي الموضوعي التاريخي الغربي لم يقل كلمته في هذه المسألة، فهو دين أركون الجديد (٤).