الْكَلَام فى هَذَا الْبَاب يَدُور على اخْتِلَاف الْمُتَكَلِّمين فِيمَن يعد من امة الاسلام وملته وَقد ذكرنَا قبل هَذَا ان بعض النَّاس زعم ان اسْم مِلَّة الاسلام وَاقع على كل مقرّ بنبوة مُحَمَّد ﷺ وان كل مَا جَاءَ بِهِ حق كَائِنا قَوْله بعد ذَلِك مَا كَانَ وَهَذَا اختبار الكعبى فى مقَالَته وَزَعَمت الكرامية ان اسْم امة الاسلام وَاقع على كل من قَالَ لَا اله الا الله مُحَمَّد رَسُول الله سَوَاء أخْلص فى ذَلِك واعتقد خِلَافه وَهَذَانِ الْفَرِيقَانِ يلْزمهُمَا ادخال العيسوية من الْيَهُود والشاذكانية مِنْهُم فى مِلَّة الاسلام لانهم يَقُولُونَ لَا اله الا الله مُحَمَّد رَسُول الله ويزعمون ان مُحَمَّدًا كَانَ مَبْعُوثًا الى الْعَرَب وَقد أقرُّوا بَان مَا جَاءَ بِهِ حق وَقَالَ بعض فُقَهَاء اهل الحَدِيث اسْم امة الاسلام وَاقع على كل من اعْتقد وجوب الصَّلَوَات الْخمس إِلَى الْكَعْبَة وَهَذَا غير صَحِيح لَان اكثر
[ ٢٢٠ ]
الْمُرْتَدين الَّذين ارْتَدُّوا باسقاط الزَّكَاة فى عهد الصَّحَابَة كَانُوا يرَوْنَ وجوب الصَّلَاة الى الْكَعْبَة وانما ارْتَدُّوا باسقاط وجوب الزَّكَاة وهم المرتدون من بنى كنده وَتَمِيم فاما المرتدون من بنى حنيفَة وَبنى اِسْعَدْ فانهم كفرُوا من وَجْهَيْن احدهما اسقاط وجوب الزَّكَاة والثانى دَعوَاهُم نبوة مُسَيْلمَة وطليحة واسقط بَنو حنيفَة وجوب صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْمغرب فازدادوا كفرا على كفر وَالصَّحِيح عندنَا ان اسْم مِلَّة الاسلام وَاقع على كل من أقرّ بحدوث الْعَالم وتوحيد صانعه وَقدمه وانه عَادل حَكِيم مَعَ نفى التَّشْبِيه والتعطيل عَنهُ وَأقر مَعَ ذَلِك بنبوة جَمِيع انبيائه وبصحة نبوة مُحَمَّد ﷺ ورسالته الى الكافة وبتأييد شَرِيعَته وَبِأَن كل مَا جَاءَ بِهِ حق وَبِأَن الْقُرْآن منبع احكام شَرِيعَته وبوجوب الصَّلَوَات الْخمس الى الْكَعْبَة وبوجوب الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت على الْجُمْلَة فَكل من أقرّ بذلك فَهُوَ دَاخل فِي اهل مِلَّة الاسلام وَينظر فِيهِ بعد ذَلِك فان لم يخلط ايمانه ببدعة شنعاء تُؤَدّى الى الْكفْر فَهُوَ الموحد السنى وان ضم الى ذَلِك بِدعَة شنعاء نظر فان كَانَ على بِدعَة الباطنية اَوْ البيانية أَو المغيرية أَو المنصورية أَو الجناحية أَو السبابية أَو الخطابية من الرافضة أَو كَانَ على دين الحلولية أَو على دين اصحاب التناسخ أَو على دين الميمونية أَو
[ ٢٢١ ]
اليزيدية من الْخَوَارِج أَو على دين الحايطية أَو الحمارية من الْقَدَرِيَّة أَو كَانَ مِمَّن يحرم شَيْئا مِمَّا نَص الْقُرْآن على إِبَاحَته باسمه أَو أَبَاحَ مَا حرم الْقُرْآن باسمه فَلَيْسَ هُوَ من جملَة امة الاسلام وان كَانَت بدعته من جنس بدع الرافضة الزيدية أَو الرافضة الامامية أَو من جنس بدع اكثر الْخَوَارِج اَوْ من جنس بدع الْمُعْتَزلَة أَو من جنس بدع النجارية أَو الْجَهْمِية أَو الضرارية أَو المجسمة من الامة كَانَ من جملَة امة الاسلام فِي بعض الاحكام وَهُوَ ان يدْفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين وَيدْفَع اليه سَهْمه من الْغَنِيمَة إِن غزا مَعَ الْمُسلمين وَلَا يمْنَع من دُخُول مَسَاجِد الْمُسلمين وَمن الصَّلَاة فِيهَا وَيخرج فِي بعض الاحكام عَن حكم امة الاسلام وَذَلِكَ أَنه لَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلَا الصَّلَاة على خَلفه وَلَا تحل ذَبِيحَته وَلَا تحل الْمَرْأَة مِنْهُم للسنى وَلَا يَصح نِكَاح السّنيَّة من اُحْدُ مِنْهُم وَالْفرق المنتسبة الى الاسلام فِي الظَّاهِر مَعَ خُرُوجهَا عَن جملَة الامة عشرُون فرقة هَذِه ترجمتها سبابية وبيانية وحربية ومغيرية ومنصورية وجناحية وخطابية وغرابية ومفوضية وحلولية واصحاب التناسخ وحايطية وحمادية ومقنعية ورزامية ويزيدية وميمونية
[ ٢٢٢ ]
وباطنية وحلاجية وعذاقرية واصحاب اباحة رُبمَا انشعبت الْفرْقَة الْوَاحِدَة من هَذِه الْفرق اصنافا كَثِيرَة نذكرها على التَّفْصِيل فِي فُصُول مهدية ان شَاءَ الله ﷿