الحلولية فِي الْجُمْلَة عشر فرق كلهَا كَانَت فِي دولة الاسلام وغرض جَمِيعهَا الْقَصْد الى افساد القَوْل بتوحيد الصَّانِع وتفضيل فرقها فِي الاكثر يرجع الى غلاة الروافض وَذَلِكَ ان السبابية والبيانية والجناحية والخطابية والنميرية مِنْهُم باجمعها حلولية وَظهر بعدهمْ المقنعية بِمَا وَرَاء نهر جيحون وَظهر قوم بمرق يُقَال لَهُم رزامية وَقوم يُقَال لَهُم بركوكية وَظهر بعدهمْ قوم من الحلولية يُقَال لَهُم حلمانية وَقوم يُقَال لَهُم حلاجيه ينسبون الى الْحُسَيْن بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بالحلاج وَقوم يُقَال لَهُم العذاقرة ينسبون الى ابْن ابى العذاقرى وَتبع هَؤُلَاءِ الحلولية قوم من الخرمية شاركوهم فِي اسْتِبَاحَة الْمُحرمَات واسقاط المفروضات وَنحن نذْكر تفصيلهم على الِاخْتِصَار اما السبابية فانما دخلت فِي جملَة الحلولية لقولها بَان عليا صَار الها بحلول روح الاله فِيهِ وَكَذَلِكَ البيانية زعمت ان روح الاله دارت فى الانبياء والائمة حَتَّى انْتَهَت الى على ثمَّ
[ ٢٤١ ]
دارت الى مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة ثمَّ صَارَت الى ابْنه أَبى هَاشم ثمَّ حلت بعده فى بَيَان بن سمْعَان وَادعوا بذلك إلاهية بَيَان بن سمْعَان وَكَذَلِكَ الجناحية مِنْهُم حلولية لدعواها ان روح الاله دارت فى على واولاده ثمَّ صَارَت الى عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر فكفرت بدعواها حُلُول روح الاله فى زعيمها وكفرت مَعَ ذَلِك بالقيامة وَالْجنَّة وَالنَّار والخطابية كلهَا حلولية لدعواها حُلُول روح الاله فى جَعْفَر الصَّادِق وَبعده فى أَبى الْخطاب الاسدى فَهَذِهِ الطَّائِفَة كَافِرَة من هَذِه الْجِهَة وَمن جِهَة دَعْوَاهَا ان الْحسن وَالْحُسَيْن واولادهما ابناء الله واحباؤه وَمن ادّعى مِنْهُم فى نَفسه انه من ابناء الله فَهُوَ اكفر من سَائِر الخطابية والشريعية والنميرية مِنْهُم حلولية لدعواها ان روح الاله حلت فى خمس اشخاص النَّبِي وعَلى وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن لدعواها ان هَؤُلَاءِ الاشخاص الْخَمْسَة آلِهَة واما الرزامية فقوم بمرو افرطوا فى مُوالَاة ابى مُسلم صَاحب دولة بنى الْعَبَّاس وَسَاقُوا الامامة من أَبى هَاشم اليه ثمَّ ساقوها من مُحَمَّد ابْن على الى أَخِيه عبد الله بن على السفاح ثمَّ زَعَمُوا ان الامامة بعد السفاح صَارَت الى أَبى مُسلم واقروا مَعَ ذَلِك بقتل ابى مُسلم وَمَوته الافرقة مِنْهُم يُقَال لَهُم ابو مسلمية افرطوا فى ابى مُسلم غَايَة الافراط وَزَعَمُوا انه صَار الها بحلول روح الاله فِيهِ وَزَعَمُوا ان ابا مُسلم خير
[ ٢٤٢ ]
من جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَسَائِر الْمَلَائِكَة وَزَعَمُوا ايضا ان أَبَا مُسلم حَيّ لم يمت وهم على انْتِظَاره وَهَؤُلَاء بمرو وهرات يعْرفُونَ بالبركوكية فاذا ٢ سُئِلَ هَؤُلَاءِ عَن الذى قَتله الْمَنْصُور قَالُوا كَانَ شَيْطَانا تصور للنَّاس فى صُورَة أَبى مُسلم واما المقنعية فهم المبيضة بِمَاء وَرَاء نهر جيحون وَكَانَ زعيمهم الْمَعْرُوف بالمقنع رجلا اعور فصاروا بمرو من أهل قَرْيَة يُقَال لَهُم كازه كيمن دات وَكَانَ قد عرف شَيْئا من الهندسة والحيل والنيرنجات وَكَانَ على دين الرزامية بمرو ثمَّ ادّعى لنَفسِهِ الإلهية واحتجب عَن النَّاس ببرقع من حَرِير واغتر بِهِ أهل جبل ابلاق وَقوم من الصعد ودامت فتنته على الْمُسلمين مِقْدَار ارْبَعْ عشرَة سنة وعاونه كفرة الاتراك الخلجية على الْمُسلمين للغارة عَلَيْهِم وهزموا عَسَاكِر كَثِيرَة من عَسَاكِر الْمُسلمين فى ايام المهدى بن الْمَنْصُور وَكَانَ الْمقنع قد اباح لاتباعه الْمُحرمَات وَحرم عَلَيْهِم القَوْل بِالتَّحْرِيمِ واسقط عَنْهُم الصَّلَاة وَالصِّيَام وَسَائِر الْعِبَادَات وَزعم لاتباعه انه هُوَ الاله وانه كَانَ قد تصور مرّة فى صُورَة آدم ثمَّ تصور فى وَقت آخر بِصُورَة نوح وفى وَقت آخر بِصُورَة ابراهيم ثمَّ تردد فى صور الانبياء الى مُحَمَّد ثمَّ تصور بعده فى صُورَة على وانتقل بعد ذَلِك فى صور اولاده ثمَّ تصور بعد ذَلِك فى صُورَة أَبى مُسلم ثمَّ انه زعم أَنه فى زَمَانه الذى كَانَ فِيهِ قد تصور بِصُورَة
[ ٢٤٣ ]
هِشَام بن حَكِيم وَكَانَ اسْمه هَاشم بن حَكِيم وَقَالَ انى انما انْتقل فى الصُّور لَان عبادى لَا يُطِيقُونَ رؤيتى فى صورتى الَّتِى انا عَلَيْهَا وَمن رآنى احْتَرَقَ بنورى وَكَانَ لَهُ حصن عَظِيم وثيق بِنَاحِيَة كثير ويحشب فى جبل يُقَال لَهُ سيام وَكَانَ عرض جِدَار سورها اكثر من مائَة آجرة دونهَا خَنْدَق ١٠٠ كَثِيرَة وَكَانَ مَعَه أهل الصعد والاتراك الخلجية وجهز المهدى اليهم صَاحب جَيْشه معَاذ بن مُسلم فى سبعين الف من الْمُقَاتلَة واتبعهم لسَعِيد بن عَمْرو الحرش ثمَّ افرد سعيدا بِالْقِتَالِ وبتدبير الْحَرْب فقاتله سِنِين وَاتخذ سعيد من الْحَدِيد والخشب مائتى سلم ليضعها على عرض خَنْدَق الْمقنع ليعبر عَلَيْهَا رِجَاله واستدعى من مولتان الْهِنْد عشرَة آلَاف جلد جاموس وحشاها رملا وكبس بهَا خَنْدَق الْمقنع وَقَاتل جند الْمقنع من وَرَاء خندقه فاستأمن مِنْهُم اليه ثَلَاثُونَ الْفَا وَقتل الْبَاقُونَ مِنْهُم واحرق الْمقنع نَفسه فى تنور فى حصنه قد اذاب فِيهِ النّحاس مَعَ السكر حَتَّى ذاب فِيهِ وافتتن بِهِ اصحابه بعد ذَلِك لما لم يَجدوا لَهُ جثة وَلَا رَمَادا وَزَعَمُوا انه صعد الى السَّمَاء واتباعه الْيَوْم فى جبال ابلاق اكره اهلها وَلَهُم فى كل قَرْيَة من قراهم مَسْجِد لَا يصلونَ فِيهِ وَلَكِن يكترون مُؤذنًا يُؤذن فِيهِ وهم يسْتَحلُّونَ الْميتَة وَالْخِنْزِير وكل وَاحِد مِنْهُم يسْتَمْتع بِامْرَأَة غَيره
[ ٢٤٤ ]
وان ظفروا بِمُسلم لم يره الْمُؤَذّن الذى فى مَسْجِدهمْ قَتَلُوهُ واخفوه غير انهم مقهورون بعامة الْمُسلمين فى ناحيتهم وَالْحَمْد لله على ذَلِك واما الحلمانية من الحلولية فهم المنسوبون الى ابى حلمان الدمشقى وَكَانَ اصله من فَارس ومنشؤه حلب واظهر بدعته بِدِمَشْق فنسب لذَلِك اليها وَكَانَ كفره من وَجْهَيْن احدهما انه كَانَ يَقُول بحلول الاله فى الاشخاص الْحَسَنَة وَكَانَ مَعَ اصحابه اذا رَأَوْا صُورَة حَسَنَة سجدوا لَهَا يوهمون ان الاله قد حل فِيهَا وَالْوَجْه الثانى من كفره قَوْله بالاباحة ودعواه ان من عرف الاله على الْوَصْف الذى يَعْتَقِدهُ هُوَ زَالَ عَنهُ الْخطر وَالتَّحْرِيم واستباح كل مَا يستلذه ويشتهيه قَالَ عبد القاهر رَأَيْت بعض هَؤُلَاءِ الحلمانية يسْتَدلّ على جَوَاز حُلُول الاله فى الاجساد بقول الله تَعَالَى للْمَلَائكَة فى آدم ﴿فَإِذا سويته ونفخت فِيهِ من روحي فقعوا لَهُ ساجدين﴾ وَكَانَ يزْعم ان الاله انما أَمر الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم لانه كَانَ قد حل فى آدم وانما حلّه لانه خلقه فى احسن تَقْوِيم وَلِهَذَا قَالَ ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾ فَقلت لَهُ اخبرنى عَن الْآيَة الَّتِى استدللت بهَا فى امْر الله الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لآدَم ﵇ وَالْآيَة الناطقة بَان الانسان مَخْلُوق فى احسن تَقْوِيم هَل اريد بهما جَمِيع النَّاس على الْعُمُوم ام
[ ٢٤٥ ]
اريد بهما انسان بِعَيْنِه فَقَالَ مَا الذى يلزمنى على كل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ ان قلت بِهِ فَقلت ان قلت ان المُرَاد بهما كل النَّاس على الْعُمُوم لزمك ان تسْجد لكل انسان وان كَانَ قَبِيح الصُّورَة لدعواك ان الاله حل فى جَمِيع النَّاس وان قلت ان المُرَاد بِهِ انسان بِعَيْنِه وَهُوَ آدم ﵇ دون غَيره فَلم تسْجد لغيره من اصحاب الصُّور الْحَسَنَة وَلم تسْجد للْفرس الرَّابِع والشجرة المثمرة وَذَوَات الصُّور الْحَسَنَة من الطُّيُور والبهائم وَرُبمَا كَانَ لَهب النَّاس فى صُورَة فان استجزت السُّجُود لَهُ فقد جمعت بَين ضَلَالَة الحلولية وضلالة عابدى النَّار واذا لم تسْجد للنار وَلَا للْمَاء وَلَا للهواء وَلَا للسماء مَعَ حسن صور هَذِه الاشياء فى بعض الاحوال فَلَا تسْجد للاشخاص الْحَسَنَة الصُّور وَقلت لَهُ ايضا ان الصُّور الْحَسَنَة فِي الْعَالم كَثِيرَة وَلَيْسَ بَعْضهَا بحلول الاله فِيهِ اولى من بعض وان زعمت ان الاله حَال فى جَمِيع الصُّور الْحَسَنَة فَهَل ذَلِك الْحُلُول على طَرِيق قيام الْعرض بالجسم اَوْ على طَرِيق كَون الْجِسْم فى الْجِسْم بِهِ ويستحيل حُلُول عرض وَاحِد فى محَال كَثِيرَة ويستحيل كَون شىء وَاحِد فى امكنة كَثِيرَة واذا اسْتَحَالَ هَذَا اسْتَحَالَ مَا يُؤدى اليه واما الحلاجية فمنسوبون الى أَبى المغيث الْحُسَيْن بن مَنْصُور الْمَعْرُوف بالحلاج وَكَانَ من ارْض فَارس من مَدِينَة يُقَال لَهَا الْبَيْضَاء وَكَانَ
[ ٢٤٦ ]
فى بَدْء امْرَهْ مَشْغُولًا بِكَلَام الصُّوفِيَّة وَكَانَت عباراته حِينَئِذٍ من الْجِنْس الذى تسميه الصُّوفِيَّة الشطح وَهُوَ الذى يحْتَمل مَعْنيين احدهما حسن مَحْمُود وَالْآخر قبح مَذْمُوم وَكَانَ يدعى انواع الْعُلُوم على الْخُصُوص والعموم وافتتن بِهِ قوم من اهل بَغْدَاد وَقوم من اهل طالقان خُرَاسَان وَقد اخْتلف فِيهِ المتكلمون وَالْفُقَهَاء والصوفية فاما المتكلمون فاكثرهم على تكفيره وعَلى انه كَانَ على مَذَاهِب الحلولية وَقَبله قوم من متكلمى السالمية بِالْبَصْرَةِ ولسبوه الى حقائق معانى الصُّوفِيَّة وَكَانَ القاضى ابو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الاشعرى ﵀ نسبه الى معاطاة الْحِيَل والمخاريق وَذكر فى كِتَابه الذى أبان فِيهِ عجز الْمُعْتَزلَة عَن تَصْحِيح دَلَائِل النُّبُوَّة على اصولهم مخاريق الحلاج ووجوه حيله وَاخْتلف الْفُقَهَاء أَيْضا فى شَأْن الحلاج فتوقف فِيهِ ابو الْعَبَّاس بن سريح لما استفتى فى دَمه وافتى ابو بكر بن دَاوُد بِجَوَاز قَتله وَاخْتلف فِيهِ مَشَايِخ الصُّوفِيَّة فبرىء مِنْهُ عَمْرو بن عُثْمَان المكى وَأَبُو يَعْقُوب الاقطع وَجَمَاعَة مِنْهُم وَقَالَ عَمْرو بن عُثْمَان كنت اماشيه يَوْمًا فَقَرَأت شَيْئا من الْقُرْآن فَقَالَ يمكننى ان اقول مثل هَذَا وروى ان الحلاج مر يَوْمًا على الْجُنَيْد فَقَالَ لَهُ انا الْحق فَقَالَ الْجُنَيْد أَنْت بِالْحَقِّ اية خَشَبَة تقسد فتحقق فِيهِ مَا قَالَ الْجُنَيْد لانه صلب بعد ذَلِك وَقَبله جمَاعَة من الصُّوفِيَّة مِنْهُم أَبُو
[ ٢٤٧ ]
الْعَبَّاس بن عطا بِبَغْدَاد وَأَبُو عبد الله بن خَفِيف بِفَارِس وَأَبُو الْقَاسِم النصرابادى بنيسابور وَفَارِس الدينورى بناحيته وَالَّذين نسبوه الى الْكفْر والى دين الحلولية حكوا عَلَيْهِ انه قَالَ من هذب نَفسه فى الطَّاعَة وصبر على اللَّذَّات والشهوات ارْتقى الى مقَام المقربين ثمَّ لَا يزَال يصفو ويرتقى فى دَرَجَات المصافات حَتَّى يصفو عَن البشرية فاذا لم يبْق فِيهِ من البشرية حَظّ حل فِيهِ روح الاله الذى حل فى عِيسَى بن مَرْيَم وَلم يرد حِينَئِذٍ شَيْئا الا كَانَ كَمَا اراد وَكَانَ جَمِيع فعله فعل الله تَعَالَى وَزَعَمُوا ان الحلاج ادّعى لنَفسِهِ هَذِه الرُّتْبَة وَذكر انه ظفروا بكتب لَهُ الى اتِّبَاع عنوانها من الهو هورب الارباب المتصور فى كل صُورَة الى عَبده فلَان فظفروا بكتب اتِّبَاعه اليه وفيهَا يَا ذَات اللَّذَّات ومنتهى غَايَة الشَّهَوَات تشهد انك المتصور فى كل زمَان بِصُورَة وفى زَمَاننَا هَذَا بِصُورَة الْحُسَيْن بن مَنْصُور وَنحن نستجير لَك وَنَرْجُو رحمتك يَا علام الغيوب وَذكروا انه استمال بِبَغْدَاد جمَاعَة من حَاشِيَة الْخَلِيفَة وَمن حرمه حَتَّى خَافَ الْخَلِيفَة وَهُوَ جَعْفَر المقتدر بِاللَّه معرة فتنته فحبسه واستفتى الْفُقَهَاء فى دَمه واستروح الى فَتْوَى أَبى بكر ابْن دَاوُد بآباحة دَمه فَقدم الى حَامِد بن الْعَبَّاس بضربه الف صَوت وبقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وصلبه بعد ذَلِك عِنْد جسر بَغْدَاد
[ ٢٤٨ ]
فَفعل بِهِ ذَلِك يَوْم الثُّلَاثَاء لست بَقينَ من ذى الْقعدَة سنة تسع وثلثمائة ثمَّ انْزِلْ من جذعه الذى صلب عَلَيْهِ بعد ثَلَاث واحرق وَطرح رماده فى الدجلة وَزعم بعض المنسوبين اليه انه حَيّ لم يقتل وانما قتل من ألْقى عَلَيْهِ شبهه وَالَّذين تولوه من الصُّوفِيَّة وَزَعَمُوا انه كشف لَهُ احوال من الْكَرَامَة فاظهرها للنَّاس فَعُوقِبَ بتسليط منكرى الكرامات عَلَيْهِ لتبقى حَاله على التلبيس وَزعم هَؤُلَاءِ ان حَقِيقَة التصوف حَال ظَاهرهَا تلبيس وباطنها تقديس وَاسْتَدَلُّوا على تقديس بَاطِن الحلاج بِمَا روى انه قَالَ عِنْد قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ حسب الْوَاحِد افراد الْوَاحِد وَبِأَنَّهُ سُئِلَ يَوْمًا عَن ذَنبه فانشأ يَقُول ثَلَاثَة احرف لَا عجم فِيهَا ومعجومان وَانْقطع الْكَلَام وَأَشَارَ بذلك الى التَّوْحِيد واما العذاقرة فقوم بِبَغْدَاد اتِّبَاع رجل ظهر بِبَغْدَاد فى ايام الراضى بن المقتدر فى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلثمائة وَكَانَ مَعْرُوفا بِابْن أَبى العذاقر واسْمه مُحَمَّد بن على السلمقانى وَادّعى حُلُول روح الاله فِيهِ وسمى نَفسه روح الْقُدس وَوضع لاتباعه كتابا سَمَّاهُ بالحاسة السَّادِسَة وَصرح فِيهِ بِرَفْع الشَّرِيعَة واباح اللواط وَزعم انه ايلاج الْفَاضِل نوره فى الْمَفْضُول واباح اتِّبَاعه لَهُ حرمهم طَمَعا فى ايلاجه نوره فِيهِنَّ وظفر الراضي بِاللَّه بِهِ وبجماعة من اتِّبَاعه مِنْهُم الْحُسَيْن بن الْقسم بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب وابو عمرَان
[ ٢٤٩ ]
ابراهيم بن مُحَمَّد بن احْمَد بن المنجم وَوجد كتبهما اليه يخاطبانه فِيهَا بالرب وَالْمولى ويصفانه بِالْقُدْرَةِ على مَا يَشَاء واقروا بذلك بِحَضْرَة الْفُقَهَاء وَمِنْهُم ابو الْعَبَّاس احْمَد بن عمر بن سُرَيج وابو الْفَرح المالكى وَجَمَاعَة من الائمة فَاعْتَرفُوا بذلك وامر الْمَعْرُوف مِنْهُم بالحسين بن الْقسم بن عبيد الله بِالْبَرَاءَةِ من ابْن أَبى العذاقر بِأَن يصفعه فَفعل ذَلِك واظهر التَّوْبَة وافتى ابْن سُرَيج بِجَوَاز قبُول تَوْبَته على مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ وافتى المالكيون برد تَوْبَة الزنديق بعد العثور عَلَيْهِ فامر الراضى بحبسه الى ان ينظر فى امْرَهْ وَأمر بقتل ابْن ابى العذاقر وَصَاحبه ابى عون فَقَالَ لَهُ ابْن ابي العذاقر امهلنى ثَلَاثَة ايام لينزل فِيهَا براءتى من السَّمَاء اَوْ نقمة على اعدائى وَأَشَارَ الْفُقَهَاء على الراضى بتعجيل قَتلهمَا فصلبهما ثمَّ احرقهما بعد ذَلِك وَطرح رمادهما فى الدجلة
[ ٢٥٠ ]